سلط الاتحاد الدولي لكرة القدم، الضوء على عشرة من أبرز المواهب الشابة التي خطفت الأنظار خلال الجولة الأولى من منافسات دور المجموعات في كأس العالم 2026، وأعلنت مبكراً دخولها سباق المنافسة على جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة.
وشهدت الجولة الأولى من البطولة بروز عدد من اللاعبين الواعدين الذين يسعون للسير على خطى نجوم سبق لهم التتويج بالجائزة، مثل كيليان مبابي، توماس مولر وإنزو فرنانديز.
وتمنح الجائزة لأفضل لاعب من مواليد الأول من يناير 2005 أو بعده، وفقاً لاختيارات مجموعة الدراسات الفنية التابعة للاتحاد الدولي للكرة.
وأول المواهب، نيستوري إيرانكوندا، الذي دخل التاريخ بعدما أصبح أصغر لاعب أسترالي يسجل هدفاً في كأس العالم بعمر 20 عاماً و125 يوماً، خلال مواجهة تركيا، وجاء هدفه بعد استقباله تمريرة طويلة، قبل أن يسيطر على الكرة ببراعة وينطلق بسرعة نحو المرمى ليسدد كرة أرضية قوية داخل الشباك.
ويتميز اللاعب بالقوة والسرعة والمهارة الفنية، وحصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة بفضل نشاطه وتأثيره الكبير، وأكد المدرب الأسترالي السابق أنجي بوستيكوغلو، بأنه يمتلك سرعة مذهلة.
ويتواجد في القائمة أيضاً، زميله بول أوكون-إنغستلر، وهو موهبة أسترالية أخرى لفتت الأنظار بقوة، بعدما لعب دوراً محورياً في صناعة هدف إيرانكوندا من خلال تمريرة طويلة متقنة من وسط الملعب.
ويتمتع لاعب الارتكاز البالغ من العمر 21 عاماً، ونجل الدولي الأسترالي السابق بول أوكون، بقدرة كبيرة على بناء الهجمات عبر تمريراته الطويلة والدقيقة، ورغم أن مشاركته كانت مفاجئة نسبياً، إذ خاض مباراته الدولية السابعة فقط، فإنه أثبت أحقيته بثقة المدرب توني بوبوفيتش.
وتضم القائمة كذلك، الأمريكي أليكس فريمان، نجل نجم كرة القدم الأمريكية السابق أنطونيو فريمان، الذي قدم عرضاً لافتاً في ظهوره الأول بكأس العالم أمام باراغواي، وأظهر لاعب فياريال قدرات بدنية كبيرة، إلى جانب مساهماته الهجومية وتمريراته خلف الدفاع.
كما صنع الهدف الرابع لمنتخب الولايات المتحدة، وقال عنه المدرب ماوريسيو بوتشيتينو: «أليكس فريمان يستطيع اللعب كقلب دفاع ثالث أو التقدم على الطرف، وعندما تكون الكرة معه يشعر الفريق بالراحة، إنه قوي جداً».
ومعهم المغربي أيوب بوعدي، الذي واصل تأكيد مكانته كأحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم العالمية، بعدما قدم أداءً مميزاً أمام البرازيل، وأبهر لاعب الوسط البالغ من العمر 18 عاماً، الجميع بذكائه وهدوئه وانضباطه التكتيكي، ما دفع مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي إلى الإشادة به قائلاً: «أيوب لعب بشكل رائع».
كما أثنى عليه زميله في ليل الفرنسي أوليفييه جيرو، مؤكداً أن اللاعب الذي اختار تمثيل المغرب بدلاً من فرنسا، يمتلك مستقبلاً واعداً للغاية.
فيما أصبح الإيفواري يان ديوماندي، البالغ من العمر 19 عاماً، أصغر لاعب يمثل منتخب بلاده في كأس العالم خلال الفوز على الإكوادور، ومنحه المدرب إيميرس فاي الثقة ليكون أحد مفاتيح الهجوم، فرد اللاعب بأداء مميز جعله من أبرز المرشحين لجائزة أفضل لاعب في المباراة، وقال مدربه عنه: «إنه مهاجم بارع، يجيد اللعب على الجانبين ويتحرك بذكاء خلف المدافعين، ويبقي المنافسين في حالة ارتباك مستمرة».
ثم يأتي النرويجي أنطونيو نوسا، والذي كان أحد أبرز عناصر الخط الهجومي النرويجي خلال الفوز على العراق، حيث شكل مصدر إزعاج دائماً لدفاع المنافس بفضل مهاراته الفردية العالية، وساهم الجناح الشاب في بناء الهجمة التي جاء منها الهدف الأول لإيرلينغ هالاند، مؤكداً سمعته المتنامية كأحد أكثر المواهب إثارة في أوروبا، وقال نوسا: «أعشق المواجهات الفردية، فهي أكثر ما أستمتع به في كرة القدم».
أما الإسكتلندي بن غانون-دوك، فواصل ترسيخ مكانته ضمن أبرز عناصر «جيش الترتان» بفضل سرعته ومهاراته في المراوغة وقدرته على صناعة الفارق في الثلث الأخير من الملعب، ويجيد اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً اللعب على الجناحين الأيمن والأيسر، وأسهم بشكل غير مباشر في هدف منتخب بلاده أمام هايتي عبر تمريرة ما قبل التمريرة الحاسمة، وقال عن مشاركته في كأس العالم: «أتعامل مع الأمر كما لو أنني ألعب كرة القدم في الحديقة، لقد مارست اللعبة طوال حياتي».
في حين، دخل السنغالي إبراهيم مباي، تاريخ الكرة الأفريقية بعدما أصبح أصغر لاعب أفريقي يسجل في كأس العالم بعمر 18 عاماً و142 يوماً، وذلك خلال مواجهة فرنسا، حيث سجل المهاجم الشاب هدفاً رائعاً بعد 20 دقيقة فقط من دخوله أرض الملعب، عبر تسديدة قوية من زاوية ضيقة، ليقدم نفسه كأحد أبرز المواهب الهجومية في البطولة، ويمتلك مباي مزيجاً من السرعة والمهارة والقدرة على التحكم بالكرة، ما يجعله أحد الأسماء المنتظرة خلال بقية مشوار البطولة.
ويتواجد أيضاً في القائمة، الكندي لوك دي فوغيروليس، ويعد من أبرز المستفيدين من ثقة المدرب جيسي مارش في المنتخب الكندي، حيث قدم أداءً دفاعياً مميزاً أمام البوسنة والهرسك.
ويتميز المدافع البالغ من العمر 20 عاماً بالهدوء والثبات والقدرة على التعامل مع الكرات الهوائية، كما أشاد مدربه بقدراته الكبيرة في بناء اللعب والخروج بالكرة من الخلف، وأثبت اللاعب قدرته على التعامل مع الضغط، وفاز بمعظم الصراعات الثنائية، كما شارك بفاعلية في استعادة الكرة والتقدم بها نحو وسط الملعب.
وأخيراً.. الغاني كاليب ييرينكي، والذي خطف الأضواء في الدقائق الأخيرة من مواجهة غانا وبنما، بعدما سجل هدف الفوز القاتل في الدقيقة 95، وبدأت اللقطة بفوزه بصراع ثنائي في وسط الملعب قبل أن يندفع للأمام وينهي هجمة مرتدة سريعة بتسديدة من مسافة قريبة، ويظهر لاعب الوسط البالغ من العمر 20 عاماً قدرات كبيرة كلاعب صندوق، إلى جانب ذكاء تكتيكي لافت ومرونة في أداء أكثر من دور داخل الملعب.
وانتهى تقرير الاتحاد الدولي، بالإشارة إلى أن قائمة المواهب الشابة لا تقتصر على هذه الأسماء فقط، إذ قدم الإسباني لامين يامال لمحات مميزة بعد مشاركته بديلاً أمام الرأس الأخضر، ونجح في رفع إيقاع أداء المنتخب الإسباني وإشعال حماس الجماهير.
كما أظهر الفرنسي ديزيريه دوي جانباً كبيراً من موهبته أمام السنغال، خصوصاً بعد تسديدة رائعة مع بداية الشوط الثاني، بينما قاد التركي أردا غولر الخط الهجومي لمنتخب بلاده أمام أستراليا وكاد أن يسجل من ركلة حرة مباشرة، أما كنان يلديز، فشكل خطورة واضحة منذ دخوله مع انطلاق الشوط الثاني، وبدا مصدر إزعاج دائماً لدفاع المنافس.
ومع انطلاق البطولة بقوة، يبدو أن سباق جائزة أفضل لاعب شاب في كأس العالم 2026 سيكون واحداً من أكثر المنافسات إثارة، في ظل العدد الكبير من المواهب الواعدة التي بدأت تفرض نفسها على الساحة العالمية.