تعرض نظام كأس العالم لكرة القدم الموسع، الذي يضم 48 فريقاً، لانتقادات لاذعة باعتباره وصفة لعدم التكافؤ ستؤدي إلى مباريات عديمة الجدوى في مرحلة المجموعات، لكن الجولة الافتتاحية من المباريات قدمت بدلاً من ذلك حجة مضادة مقنعة، بأن الفارق بين فرق النخبة في اللعبة ومنافسيهم الطموحين أصبح أصغر من أي وقت مضى.
وتعادلت إسبانيا، بطلة أوروبا، سلبياً مع الرأس الأخضر التي تشارك في كأس العالم للمرة الأولى، واضطرت البرتغال بقيادة كريستيانو رونالدو للاكتفاء بنقطة واحدة ضد الكونغو الديمقراطية، في حين أحبطت مصر منافستها بلجيكا، وعانت فرنسا لأكثر من ساعة أمام السنغال قبل أن ينقذها كيليان مبابي.
وبدلاً من أن يؤدي توسيع البطولة إلى إضعاف المنافسة، فقد منح الدول الصاعدة في عالم كرة القدم منصة أكبر لإظهار مدى تطور الرياضة على الصعيد العالمي.
وربما كان تعادل الرأس الأخضر مع إسبانيا أوضح مثال على ذلك، فقد سيطرت إسبانيا على الكرة بنسبة 74%، لكنها عانت في صنع فرص حقيقية أمام منافس منضبط، في حين أصبح المهاجم ميكل أويارزابال أول لاعب منذ عام 1966 لا يلمس الكرة خلال أول 30 دقيقة من مباراة في كأس العالم.
انضباط ملحوظ
كان إحباط البرتغال مماثلاً، فقد أكمل فريق المدرب روبرتو مارتينيز 740 تمريرة أمام الكونغو الديمقراطية، لكنه لم يسدد سوى مرة واحدة على المرمى، في حين نفذ الفريق الأفريقي، الذي يشارك في كأس العالم للمرة الأولى منذ 52 عاماً، خطة لعبه بانضباط ملحوظ.
وقال رودري قائد إسبانيا: «كنا نعلم أنها مباراة تتطلب الصبر. لم نتمكن من تسجيل الأهداف. صنعنا فرصاً، لكننا لم نتمكن من استغلالها. هذه طريقة لعبهم».
وتحدت هذه العروض التوقعات التي سبقت البطولة، والتي كانت تشير إلى أن النهائيات الموسعة ستكون مليئة بمباريات من جانب واحد. وكان ألكسندر تشيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «اليويفا»، قد حذر من «عدد هائل من المباريات غير المثيرة للاهتمام على الإطلاق»، في حين جادل النقاد بأن قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بزيادة عدد الفرق المشاركة من 32 إلى 48 فريقاً كان مدفوعاً في المقام الأول باعتبارات تجارية.
وبدلاً من ذلك، ضغطت هايتي، التي تشارك للمرة الأولى، على اسكتلندا حتى النهاية، وحصدت قطر أول نقطة لها على الإطلاق في كأس العالم بهدف التعادل المتأخر ضد سويسرا، وخرجت الأردن من هزيمتها 3-1 أمام النمسا وهي تشعر بأنها كانت تستحق نتيجة أفضل، وأظهرت أوزبكستان صلابة كبيرة في مواجهة كولومبيا.
القوى التقليدية
لم تعد الدول الصغيرة تأتي لمجرد المشاركة، فالعديد منها يضم الآن لاعبين تخرجوا من أكاديميات النخبة أو اكتسبوا خبرة في مسابقات الدوري الرائدة في أوروبا، في حين تقلصت الفوارق التكتيكية والفنية التي كانت تسمح في السابق للقوى التقليدية بالمرور بسهولة عبر الأدوار الأولى بشكل كبير.
وقال بابي تياو مدرب السنغال: «أعتقد أن الفوارق بين المنتخبات تتقلص، فعندما ننظر إلى الفرق الأفريقية، نجد أنها تتقدم. لم نشهد فوز فريق أفريقي بكأس العالم، لكننا رأينا فريقاً يصل إلى قبل النهائي».
واتفق معه مدرب النمسا رالف رانجنيك في ذلك.
وقال: «لن يكون هناك أي منافس سهل. أعتقد أنها تجربة مفيدة لنا جميعاً».
ومن غير المرجح أن تصاب الفرق الكبرى بالذعر، فتاريخ البطولة حافل ببدايات سيئة للفرق التي توجت في النهاية باللقب، في حين تتيح الصيغة الموسعة للبطولة هامشاً أكبر للخطأ، إذ ستتأهل ثمانية فرق تحتل المركز الثالث إلى مرحلة خروج المغلوب.
ورغم ذلك، فإن الجولة الأولى قدمت رسالة لا لبس فيها. قد تكون كأس العالم أكبر من أي وقت مضى، لكنها أصبحت أيضاً أكثر تنافسية، وأصبحت الدول التي كانت تعتبر في السابق من خارج المنافسة قادرة بشكل متزايد على الوقوف على قدم المساواة مع القوى الكروية الراسخة.