شهدت بطولة كأس العالم 2026 حدثاً رياضياً تاريخياً غير مسبوق، تمثل في دخول الحكمة الأمريكية ماري فيكتوريا "توري" بينسو التاريخ من أوسع أبوابه، كأول امرأة تتولى إدارة مباراة كحكمة ساحة في تاريخ المونديال الرجالي. وقد قادت بينسو بجدارة مواجهة منتخبي التشيك وجنوب إفريقيا لحساب الجولة الثانية من دور المجموعات، في خطوة كبرى كرست حضور التحكيم النسائي عالمياً.

ولم يكن طريق توري بينسو، المولودة في فلوريدا عام 1986، مفروشاً بالورود للوصول إلى هذا المحفل التاريخي. فقد بدأت مسيرتها مع صافرة التحكيم في سن مبكرة وهي في الرابعة عشرة من عمرها بإدارة مباريات محليّة صغيرة.

وعلى الرغم من التحديات الهائلة والصعوبات التي واجهتها في بداياتها كمراهقة، إلا أنها أظهرت شغفاً وإصراراً كبيرين، فواصلت مسيرتها الأكاديمية حتى نالت شهادة في التسويق الرقمي وماجستير إدارة الأعمال لتشغل وظائف مرموقة في شركات عالمية، قبل أن تتخذ قراراً جريئاً بالتخلي عن الاستقرار الوظيفي والتفرغ التام للتحكيم.

وقد أثمرت هذه التضحيات بمسيرة احترافية مليئة بالأرقام القياسية؛ ففي عام 2020، دخلت التاريخ المحلي في الولايات المتحدة لتصبح أول امرأة تقود مباراة في الدوري الأمريكي للمحترفين (MLS) منذ عشرين عاماً، وأول حكمة متفرغة بالكامل في تاريخ الرابطة.

وتوالت أرقامها العالمية بعد ذلك، حيث أدارت 5 مباريات في كأس العالم للسيدات 2023، ونالت شرف قيادة المباراة النهائية بين إنجلترا وإسبانيا، لتصبح أول حكم أمريكي عبر التاريخ يدير نهائي مونديال.

كما سجلت حضورها في مونديال الأندية 2023 بإدارتها لمباراتين، من بينها لقاء تحديد المركز الثالث بين الأهلي المصري وأوراوا الياباني، لتتوج هذه المسيرة الحافلة بصافرة تاريخية في كأس العالم 2026 وسط إشادات واسعة تفتح آفاقاً جديدة للتحكيم النسوي عالمياً.