أجمعت الصحف الأمريكية والكندية الصادرة في الساعات الماضية على أن الجماهير اللاتينية، وفي مقدمتها تجمعات مشجعي المكسيك وكولومبيا والبرازيل، قد نصّبت نفسها رسمياً "فاكهة المونديال" والقلب النابض للبطولة الحالية، محولةً شوارع ومحيط الملاعب في أمريكا الشمالية إلى مهرجانات مفتوحة من الألوان والبهجة الصاخبة.

وأفردت التقارير الإعلامية مساحات واسعة لرصد هذا الاجتياح الثقافي اللاتيني، مؤكدة أن الأجواء الاحتفالية التي جلبها هؤلاء المشجعون من أمريكا الجنوبية والوسطى قد ضخت روحاً حماسية استثنائية في النسخة الحالية، وكسرت برود المدرجات المعتاد في بعض الملاعب بطريقة مذهلة أبهرت المنظمين والسكان المحليين على حد سواء.

ولفتت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إلى أن الجماهير الكولومبية والمكسيكية تحديداً نجحت في خلق لوحات بصرية مدهشة في المدن المضيفة؛ حيث رصدت الصحافة اللقطات المتداولة لآلاف المشجعين وهم يرتدون القمصان الصفراء والخضراء، ويطلقون الشماريخ الدخانية الملونة بالأصفر والأزرق والوردي التي غطت سماء الساحات العامة وجعلت الاحتفالات تبدو كلوحات فنية نابضة بالحياة.

وأوضحت التقارير أن هذه الجماهير لا تكتفي بمساندة فرقها داخل المستطيل الأخضر، بل تبدأ في بث طاقة الفرح في المحطات، الساحات، والمطاعم قبل ساعات طويلة من انطلاق المباريات، مستخدمة الطبول اللاتينية التقليدية والرقصات الجماعية العفوية التي دفعت الكثير من المارين الأمريكيين والكنديين إلى الانخراط معهم وتوثيق تلك اللحظات الفريدة كإحدى أبرز ظواهر المونديال الأجمل.

من جانبها، ركزت الصحافة الكندية في فانكوفر وتورونتو على "التأثير الاجتماعي والاقتصادي" لهذا الزحف اللاتيني البهيج، واصفة إياهم بالجمهور الأكثر حيوية وشغفاً في تاريخ الاستضافات الرياضية بالبلاد؛ إذ أشارت التقارير إلى أن المقاهي ومناطق المشجعين "Fan Zones" باتت تعيش على إيقاعات السامبا والسامبا-روك والموسيقى المكسيكية التقليدية التي يبثها العشاق القادمون من بوغوتا ومكسيكو سيتي وريو دي جانيرو.

وخلصت التغطيات الصحفية الشاملة في الولايات المتحدة وكندا إلى أن المونديال الحالي اكتسب هويته الحقيقية وسحره الخاص بفضل هذه الجماهير العاشقة التي تثبت في كل ساعة أن كرة القدم بالنسبة للشعوب اللاتينية ليست مجرد لعبة، بل هي طقس يومي من الاحتفال بالحياة، يغمر الملاعب بالحرارة والشغف ويدون ذكريات لا تُنسى في ذاكرة هذا الحدث العالمي الكبير.