سيطرت حالة من الذهول والإحباط الشديد على عناوين الصحافة البرتغالية الصادرة اليوم، عقب السقوط المدوّي لمنتخب بلادها في فخ التعادل الإيجابي بهدف لمثله أمام منتخب الكونغو الديمقراطية في افتتاح مباريات المجموعة الحالية بكأس العالم 2026، حيث وصفت وسائل الإعلام البرتغالية النتيجة بالهزة العنيفة لواحد من أبرز المرشحين لنيل اللقب، منتقدةً التراجع الغريب في الأداء بعد التقدم المبكر للاعب جواو نيفيز، والوقوع في فخ العشوائية والبرود الاستراتيجي الذي مهد الطريق أمام "الفهود" لانتزاع تعادل تاريخي مستحق في اللحظات الأخيرة من الشوط الأول.

ووجهت الصحف البرتغالية، وفي مقدمتها "أبولا" و"record"، انتقادات لاذعة لخط الهجوم بقيادة الأسطورة كريستيانو رونالدو، الذي ظهر كـ "شخصية محبطة" ومعزولة على أرضية الميدان، عاجزاً عن استغلال الفرص السانحة التي أتيحت له في الشوط الثاني لكسر صيام تهديفي معقد يلازمه في البطولات الكبرى، حيث ركزت التحليلات على غياب اللياقة الذهنية والفاعلية المعتادة للدون أمام المرمى، مشيرة إلى أن تحطيمه الرقم القياسي كأكبر لاعب يشارك أساسياً في تاريخ المونديال، لم يكن كافياً لحجب حقيقة تراجع مردوده الهجومي وفشله في ترك بصمة إيجابية تليق بحدث الافتتاح.

وعلى الصعيد العالمي، اتسع نطاق المقارنات والتحليلات الصحفية بشكل مثير ودراماتيكي، مستغلةً التزامن الزمني الصادم مع توهج الغريم التقليدي ليونيل ميسي الذي قاد الأرجنتين قبلها بساعات للفوز على الجزائر بثلاثية نظيفة، حيث عنونت المواقع العالمية الكبرى تقاريرها بمقارنات رقمية قاسية تجسد النقيضين؛ ففي الوقت الذي كان فيه رونالدو يسدد خارج الإطار ويهز رأسه تذمراً في هيوستن، كان ميسي يحتفل في كانساس بسجل تاريخي جديد كأكبر لاعب يسجل "هاتريك" في تاريخ المونديال، وهو الرقم القياسي الذي انتزعه تحديداً من جعبة النجم البرتغالي الصائم عن التهديف.

ولم تفوت الصحافة الرياضية الدولية فرصة الربط بين اللوحتين؛ إذ اعتبرت المقالات التحليلية أن ليلة هيوستن أعلنت عن تحول تاريخي في ميزان القوى بين الأسطورتين ضمن صراعهما الأزلي ببطولات كأس العالم، ورأت تلك الصحف أن صيام رونالدو واستمرار عجزه عن الشباك للمباراة العاشرة توالياً في البطولات الكبرى، يضعه تحت ضغط نفسي وإعلامي خانق، لاسيما وأن الشارع الرياضي العالمي بات يراقب بحذر الفصل الأخير من مسيرته الدولية التي بدأت تتأثر بوضوح بعامل الزمن مقابل الفاعلية الهجومية المطلقة المنافسة له.

وفي ذات السياق، حظي الجانب الكونغولي باحتفاء دولي واسع النطاق، حيث ركزت الصحف العالمية على الأهمية التاريخية لهدف التعادل الذي سجله المهاجم يوان ويسا، بصفته أول هدف وأول نقطة تقتنصها الكونغو الديمقراطية في تاريخ مشاركاتها المونديالية منذ 52 عاماً، كما أفردت التقارير مساحات واسعة للحديث عن رقصة "الندومبولو" التراثية التي احتفل بها اللاعب، معتبرة إياها رسالة فخر ثقافية عكست روح الكبرياء والمقاومة الإفريقية في ملاعب الولايات المتحدة، وكيف نجحت تلك الرقصة في تحويل الضغوط إلى طاقة فرح جماعية هزت أركان المعسكر البرتغالي.

واختتمت التقارير الرياضية العالمية رصدها للأحداث بالإشارة إلى أن الجولة الافتتاحية للمجموعة وضعت المنتخب البرتغالي ومدربه روبرتو مارتينيز في مأزق فني مبكر يتطلب مراجعة الحسابات التكتيكية وتصفية الأجواء قبل المواجهات القادمة، خاصة مع تصاعد نبرة القلق حيال قدرة المنظومة الهجومية على التحرر من عبء الصيام التهديفي لقائدها التاريخي، في ليلة مونديالية فريدة ومثيرة امتزجت فيها دموع الإحباط البرتغالي بأنغام الفرح والرقص التراثي الإفريقي الذي سيبقى محفوراً في أذهان عشاق كرة القدم لفترة طويلة.