دخل الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي التاريخ من أوسع أبوابه مجدداً، بعدما قاد منتخب بلاده لتحقيق فوز عريض وثمين على نظيره الجزائري بثلاثية نظيفة، في أولى جولات المجموعة العاشرة (J) ببطولة كأس العالم 2026™.
وفرض "البرغوث" نفسه مجدداً نجماً مطلقاً للمواجهة المونديالية بعد أن وقع بنفسه على أهداف "التانغو" الثلاثة، ليمنح حامل اللقب الأسبقية المطلقة والصدارة المبكرة، وسط أجواء احتفالية صاخبة لجماهير السيرك الرياضي التي احتشدت لمشاهدة فصلاً جديداً من فصول العبقرية الكروية لصاحب الـ 38 عاماً، والذي أثبت أن بريقه لا يخبو بمرور السنين.
ولم تكن الأهداف الثلاثة "الهاتريك" مجرد حسم لثلاث نقاط في مستهل مشوار الدفاع عن اللقب، بل كانت بوابة لتحطيم أبرز الأرقام القياسية في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسه؛ فبهذه الثلاثية التاريخية، رفع ميسي رصيده الإجمالي من الأهداف في نهائيات كأس العالم إلى 16 هدفاً، ليتساوى رسمياً مع المهاجم الألماني المعتزل ميروسلاف كلوزه كأفضل هداف تاريخي للمونديال، متجاوزاً الظاهرة البرازيلي رونالدو صاحب الـ 15 هدفاً.
هذا الإنجاز التهديفي الخارق جاء ليعزز أيضاً صدارته كأكثر اللاعبين مساهمة في تاريخ المسابقة، واصلاً إلى 24 مساهمة تهديفية بين التسجيل والصناعة، ليعمق الفارق التاريخي مع الجوهرة بيليه الذي توقف رصيده عند 20 مساهمة، ويبتعد بمسافات ضوئية عن غريمه البرتغالي كريستيانو رونالدو صاحب الـ 10 مساهمات.
ويكتسب هذا الـ "هاتريك" بعداً شخصياً استثنائياً للبرغوث الأرجنتيني؛ إذ يعد هذا الهاتريك هو الأول له على الإطلاق طوال مسيرته الطويلة في نهائيات كأس العالم عبر مشاركاته الست المختلفة، ليضيفه إلى سجله المرصع بالإنجازات الفردية ويثبت شمولية أدائه كصانع ألعاب يملك غريزة تهديفية قاتلة أمام المرمى.
إن هذه الليلة المونديالية الاستثنائية التي شهدت عزفاً منفرداً لميسي في شباك الجزائر لا تمثل مجرد بداية مثالية للأرجنتين في رحلتهم نحو الذهب، بل هي إعلان صريح بأن الأسطورة يرفض مغادرة الساحة العالمية دون أن يترك خلفه أرقاماً قياسية تبدو مستعصية على التحطيم لأجيال وأجيال قادمة.