عادةً ما ترتبط منصة "لينكد إن" (LinkedIn) بوكلاء لاعبي كرة القدم الباحثين عن فرص مهنية، وليس باللاعبين المحترفين أنفسهم. لكن بالنسبة لروبرتو لوبيز، المدافع البالغ من العمر 33 عاماً والذي يلعب في صفوف نادي "شامروك روفرز" الأيرلندي، كانت هذه المنصة المهنية هي بوابته لتمثيل منتخب الرأس الأخضر دولياً.

وُلد لوبيز، المعروف بلقب "بيكو"، لأب من الرأس الأخضر وأم أيرلندية. وفي عام 2017، كان يعمل مستشاراً للرهن العقاري في بنك دبلن، قبل أن يقدم له نادي "شامروك روفرز" عرضاً للعمل بدوام كامل كلاعب كرة قدم محترف.

ويوم الإثنين الماضي، كان "بيكو" على موعد مع التاريخ؛ حيث تصدى لكرة حاسمة في الدقيقة 89، ليقود منتخب بلاده – الذي يسجل ظهوره الأول – لفرض تعادل بطولي (0-0) أمام المنتخب الإسباني بطل أوروبا.

يقول لوبيز في تصريحاته للنقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (FIFPro): "إنها قصة مجنونة حقاً عن كيف بدأت مسيرتي الدولية. القصة باختصار هي أنني أنشأت حساباً على منصة (لينكد إن) خلال فترة الجامعة، وتواصلت مع بعض الأصدقاء، ثم تركت الحساب مهجوراً لعدة سنوات".

ويضيف: "في أحد الأيام، تلقيت رسالة من روي أغواس، مدرب منتخب الرأس الأخضر آنذاك. لقد أرسل لي رسالة ترحيبية باللغة البرتغالية التي لم أكن أجيدها في ذلك الوقت، فافترضت أنها مجرد رسالة تعارف تقليدية أو بريد مزعج (Spam)".

مرت تسعة أشهر كاملة ولم يلقِ لوبيز للأمر بالاً، حتى تواصل معه المدرب أغواس مرة أخرى، ولكن هذه المرة باللغة الإنجليزية، قائلاً: "مرحباً روبرتو، هل أتيحت لك الفرصة للتفكير فيما قلته لك؟".

حينها، قام لوبيز بنسخ الرسالة السابقة وترجمتها، ليدرك الصدمة: لقد كانت دعوة رسمية لتمثيل المنتخب الوطني للرأس الأخضر.

يسترجع لوبيز تلك اللحظة قائلاً: "رددت عليه بأسرع ما يمكن، واعتذرت بشدة، وقلت له: انظر، إذا كانت الفرصة لا تزال متاحة، فسأكون سعيداً جداً بأن أكون جزءاً من هذا الفريق. وبعد ثلاثة أسابيع فقط، كنت في مدينة مارسيليا الفرنسية أخوض مباراتي الأولى بقميص الرأس الأخضر".

ويوم الإثنين، كان لوبيز واحداً من الأبطال الذين سطروا تاريخاً جديداً لمجموعة الجزر الصغيرة — التي تبلغ مساحتها حوالي 4 آلاف كيلومتر مربع ويقطنها نحو نصف مليون نسمة — في ظهورهم الأول على مسرح أكبر مهرجان رياضي على وجه الأرض.

(ملاحظة دقيقة: تم تصحيح وحدة المساحة المذكورة في النص الأصلي من "أمتار مربعة" إلى "كيلومتر مربع" للحفاظ على الدقة والمصداقية الصحفية، حيث تبلغ مساحة الرأس الأخضر الفعلية 4,033 كيلومتراً مربعاً).