دخل النجم المصري محمد صلاح تاريخ بطولة كأس العالم من الباب الكبير، ليس فقط بمهارته المعهودة ولكن برقم تاريخي استثنائي شهده ملعب لومين فيلد في سياتل، حيث قاد منتخب بلاده في مواجهة قوية أمام نظيره البلجيكي بالتزامن مع يوم عيد ميلاده الرابع والثلاثين، ليصبح سادس لاعب في تاريخ المونديال يحمل شارة القيادة في مثل هذا اليوم الخاص من حياته.
وعاش صلاح ليلة مميزة انضم خلالها إلى قائمة الأساطير الذين حظوا بهذا الشرف المونديالي؛ بدءًا من الحارس المكسيكي أنتونيو كاربخال عام 1962، والفرنسي ميشيل بلاتيني الذي عاش هذه التجربة في نسختين متتاليتين عامي 1982 و1986، وصولًا إلى الألماني أوليفر كان والفرنسي باتريك فييرا في مونديال 2002، ثم الإسباني راؤول غونزاليس عام 2006، حتى جاء الفرعون المصري ليدون اسمه بحروف من ذهب في نسخة 2026 الحالية.
ولم تكن مشاركة صلاح شرفية أو مجرد توثيق للرقم التاريخي، بل تجسدت قيمته الفنية الكبيرة في أرض الملعب وربط هذا الإنجاز بظهور مؤثر للغاية قاد فيه الفراعنة لانتزاع تعادل ثمين بهدف لمثله أمام الشياطين الحمر في افتتاح مباريات المجموعة السابعة.
وظهرت لمسة القائد التاريخية بشكل جلي في الدقيقة التاسعة عشرة من الشوط الأول، عندما نجح بصناعة بارعة وتمريرة حاسمة متقنة في إهداء زميله إمام عاشور هدف التقدم للمنتخب المصري، وهو الهدف الذي منح الفراعنة الثقة لامتصاص الضغط البلجيكي طوال الشوط الأول وتأكيد أحقيتهم بمجاراة كبار اللعبة في المحفل العالمي.
وامتدت مشاركة النجم المصري على مدار 76 دقيقة قدم خلالها أدوارًا هجومية وتكتيكية وازنة وشكل بمهارته المعتادة ومحاولاته المستمرة محطة انطلاق للخطورة المصرية، قبل أن يغادر أرضية الملعب تاركًا خلفه بصمة قيادية واضحة ساهمت في خروج فريقه بنقطة غالية في مستهل مشوار طويل، رغم سوء الحظ الذي لازم الدفاع المصري وتسبب في هدف عكسي لصالح بلجيكا في الدقيقة الخامسة والستين.
وبهذا الأداء القيادي الملهم، أثبت محمد صلاح أن تقلد شارة الحكم والريادة في يوم ميلاده فوق عشب المونديال كان دافعًا لتقديم ليلة كروية مشهودة تليق بمكانته العالمية وتطلعات الجماهير المصرية.