إقالة منتخب تونس، صبري لموشي، خلال كأس العالم لا يعتبر بدعة أو ظاهرة جديدة بل سبقتها منتخبات أخرى، ومنتخب «نسور قرطاج» نفسه أقال مدربه السابق البولندي هنريك كاسبرتشاك، في مونديال فرنسا 1998 الذي يحمل الرقم القياسي من حيث الفوضى المرتبطة بإقالات المدربين خلال البطولة.
ودخل المنتخب التونسي المنافسات بطموحات معقولة تحت قيادة المدرب كاسبرتشاك، غير أن خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا «2-0» وكولومبيا «1-0» أطاحتا بآماله في بلوغ الدور الثاني قبل الجولة الأخيرة.
ولم ينتظر الاتحاد التونسي لكرة القدم نهاية البطولة، بل أقال كاسبرتشاك على الفور. وتولى المدرب المؤقت علي السلمي المسؤولية في المباراة الأخيرة، ليقود منتخباً متأثراً بالإقصاء إلى تعادل مشرف 1-1 أمام رومانيا.
2- جولين لوبيتيغي «إسبانيا – 2018»
تبقى إقالة جولين لوبيتيغي واحدة من أكثر الحالات إثارة للجدل في العصر الحديث، بعدما أقيل قبل 48 ساعة فقط من المباراة الافتتاحية لإسبانيا أمام البرتغال في مونديال روسيا 2018.
وكان المنتخب الإسباني قد وصل إلى البطولة مرشحاً قوياً للمنافسة على اللقب، مستفيداً من سلسلة مذهلة بلغت 20 مباراة من دون هزيمة تحت قيادة لوبيتيغي. لكن المدرب الإسباني أبرم، بعيداً عن علم الاتحاد الإسباني لكرة القدم، اتفاقاً لتولي تدريب ريال مدريد عقب نهاية البطولة.
وعندما أعلن النادي الملكي رسمياً التعاقد معه، شعر رئيس الاتحاد الإسباني آنذاك لويس روبياليس بأنه تعرض للخداع، ليعقد مؤتمراً صحفياً طارئاً قال فيه: «المنتخب الوطني ملك لجميع الإسبان، ولا يمكن إدارة الأمور بهذه الطريقة قبل يومين فقط من كأس العالم».
واعتبر الاتحاد أن ما حدث يمثل خرقاً للثقة، فتمت إقالة لوبيتيغي فوراً وتعيين المدير الرياضي فرناندو هييرو بديلاً له. ولم تتعافَ إسبانيا من الصدمة، فاكتفت بعبور دور المجموعات قبل أن تودع البطولة من ثمن النهائي أمام روسيا بركلات الترجيح.
3- تشا بوم-كون «كوريا الجنوبية – 1998»
اعتمد الاتحاد الكوري الجنوبي نهجاً أكثر صرامة مع أحد أبرز رموز كرة القدم في البلاد، تشا بوم-كون. بعد خسارة أولى أمام المكسيك بنتيجة 3-1، تلقى المنتخب الكوري هزيمة قاسية أمام هولندا بخماسية نظيفة، في واحدة من أسوأ العروض في تاريخه بالمونديال.
وأثارت النتيجة غضب المسؤولين إلى درجة أنهم قرروا إقالة تشا بوم-كون قبل مغادرة الفريق الملعب. وأسندت المهمة إلى مساعده كيم بيونغ-سوك الذي قاد المنتخب إلى تعادل 1-1 مع بلجيكا في المباراة الأخيرة قبل العودة إلى سيول.
كارلوس ألبيرتو «مونديال 1998»
قام المنتخب السعودي بإقالة مدربه البرازيلي كارلوس ألبيرتو بعد الخسارة أمام الدنمارك وفرنسا و تكليف المدرب السعودي محمد الخراشي بقيادة «الأخضر» في المباراة الأخيرة التي تعادل فيها مع جنوب افريقيا 2 -2.
4- ريمون دومينيك «فرنسا – 2010»
رغم أن ريمون دومينيك بقي رسمياً على مقاعد البدلاء خلال المباراة الأخيرة لفرنسا في مونديال جنوب أفريقيا 2010، فإن سلطته انهارت عملياً خلال البطولة في واحدة من أكبر الأزمات التي شهدها تاريخ الرياضة الفرنسية.
فبعد الهزيمة أمام المكسيك 2-0، دخل المهاجم نيكولا أنيلكا في مشادة حادة مع دومينيك بين شوطي المباراة. وعندما رفض اللاعب الاعتذار، قرر الاتحاد الفرنسي إبعاده عن المعسكر وإعادته إلى بلاده.
وردّ اللاعبون على القرار بتمرد جماعي غير مسبوق، إذ قاطعوا التدريبات واعتصموا داخل حافلة المنتخب، ما أجبر دومينيك على تلاوة بيان احتجاجهم أمام وسائل الإعلام العالمية في مشهد وصف آنذاك بأنه إذلال تاريخي للكرة الفرنسية.
ورغم أن قرار الإقالة الرسمي لم يصدر إلا بعد خروج فرنسا من دور المجموعات، فإن حقبة دومينيك كانت قد انتهت فعلياً خلال البطولة نفسها، بعدما فقد السيطرة على فريقه وانقلب اللاعبون عليه في واحدة من أكثر الوقائع إثارة في تاريخ كأس العالم.