تدخل إسبانيا كأس العالم 2026، وهي تحمل طموحات استعادة أمجاد نسخة 2010، مستندة إلى جيل موهوب ومدرب أثبت قدرته على صناعة فريق تنافسي، لكن طريق «لا روخا» نحو اللقب لن يعتمد على الأسماء اللامعة فقط، بل على أربعة ملفات فنية قد تكون حاسمة في رسم ملامح مشواره بالبطولة.



الورقة الأهم



يبقى لامين يامال، العنصر الأكثر تأثيراً في المنظومة الهجومية الإسبانية، بعدما تحول خلال الموسمين الماضيين إلى أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية، ورغم تأكيد جاهزيته للمشاركة في البطولة، فإن الجهاز الفني بقيادة لويس دي لا فوينتي يواجه معضلة حقيقية تتمثل في كيفية الاستفادة من قدراته دون المجازفة بعودته سريعاً بعد الإصابة.



ويكتسب الملف أهمية إضافية مع الشكوك التي تحيط بجاهزية نيكو ويليامز وفيكتور مونيوز، ما يجعل نجاح إسبانيا الهجومي مرتبطاً إلى حد كبير بالحفاظ على الحالة البدنية لأبرز نجومها.



دفاع قوي



إذا كانت معظم مراكز الوسط والهجوم محسومة تقريباً، فإن خط الدفاع لا يزال يمثل نقطة نقاش واسعة داخل المعسكر الإسباني، والتنافس ما زال قائماً بين باو كوبارسي وإريك غارسيا وأيمريك لابورت ومارك بوبيل لحجز مقعدي قلب الدفاع.



ومن الناحية الفنية، تبدو خبرة لابورت عاملاً مهماً في المباريات الكبرى، لكن تطور كوبارسي وقدرته على بناء اللعب من الخلف قد يمنحه الأفضلية، خصوصاً أمام المنتخبات التي تعتمد على الضغط العالي، كما يمتد الجدل إلى مركز حراسة المرمى، حيث يواصل أوناي سيمون الاحتفاظ بثقة المدرب، رغم المستويات المميزة التي قدمها كل من ديفيد رايا وخوان غارسيا خلال الموسم.



السلاح الهادئ



بعيداً عن الأضواء التي تحيط بيامال وويليامز، يبرز ميكيل أويارزابال كأحد أكثر اللاعبين حسماً في المنتخب الإسباني، والمهاجم الذي سجل هدف التتويج في نهائي يورو 2024، تحول إلى الحل الذي افتقدته إسبانيا لسنوات طويلة في مركز رأس الحربة.



ويتميز أويارزابال بقدرته على التحرك بين الخطوط واللعب الجماعي، إضافة إلى فعاليته الكبيرة أمام المرمى، ما يجعله قطعة أساسية في مشروع دي لا فوينتي خلال البطولة.



عقدة المونديال



رغم النجاحات المتتالية التي حققتها إسبانيا في السنوات الأخيرة، فإن كأس العالم يبقى التحدي الأصعب، ومنذ التتويج التاريخي في جنوب أفريقيا عام 2010، فشل المنتخب الإسباني في تحقيق أي انتصار بالأدوار الإقصائية.



وتحولت ركلات الترجيح إلى كابوس دائم للإسبان، بعدما ودعوا نسختي 2018 و2022 بهذه الطريقة، وهو ما يفرض على الفريق التعامل مع الضغوط الذهنية بنفس أهمية الاستعداد الفني.

وبين موهبة يامال، وخبرة أويارزابال، وغموض الخيارات الدفاعية، ورغبة التخلص من عقدة الأدوار الإقصائية، تبدو إسبانيا أمام فرصة حقيقية للمنافسة على اللقب، لكن نجاحها سيعتمد على قدرتها في تحويل التفوق النظري إلى نتائج عندما تبدأ مباريات الحسم.