واجه مشجعو كرة القدم المتدفقون إلى ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ما وُصف بأزمة "هوية ملاحية" فريدة من نوعها مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026؛ إذ تفاجأ الملايين بغياب الأسماء التجارية لبعض من أشهر الملاعب العالمية مثل "ميتلايف" و"سوفي" و"لومين فيلد" من جداول المباريات الرسمية واللوحات الإرشادية، وحلول أسماء محايدة بديلة عنها كـ "ملعب نيويورك نيوجيرسي" و"ملعب لوس أنجلوس" و"ملعب سياتل".
ويأتي هذا التحول الجذري التزاماً بالقواعد التسويقية الصارمة التي يفرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تحت بند "المواقع النظيفة"، والتي تحظر تماماً أي ترويج لشركات غير راعية للاتحاد الدولي طوال فترة البطولة، ما دفع اللجان المنظمة إلى تنفيذ عمليات تعتيم واسعة شملت تغطية لوحات النيون الضخمة والشعارات التجارية المثبتة على أسطح وواجهات الملاعب بمركبات مخصصة، مع فرض حظر تام يمنع المعلقين والمذيعين الداخليين من نطق الأسماء الأصلية للمنشآت.
وأثارت هذه الإجراءات الصارمة موجة من ردود الأفعال المتباينة والساخرة بين الجماهير عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي محيط الملاعب؛ حيث عبر مشجعون عن ارتباكهم أثناء محاولة الوصول إلى الموانئ الرياضية عبر تطبيقات الخرائط التي لا تزال تستخدم الأسماء التجارية، بينما تهكم آخرون على مشهد "الأغطية العملاقة" التي حجبت معالم الملاعب الشهيرة، معتبرين أن تجريد الملاعب من أسمائها التي ارتبطت بهويتها الرياضية لسنوات يمثل إفراطاً في الرأسمالية التجارية من قِبل الفيفا على حساب الثقافة الرياضية المحلية للبلدان المستضيفة.
في المقابل، دافع قطاع آخر من الأنصار عن الخطوة، معتبرين أن اللعبة يجب أن تظل محمية من الاحتكارات الإعلانية الفردية وأن توحيد الأسماء يمنح المونديال طابعاً قومياً ودولياً يركز على المدن الحاضنة وليس الشركات المالكة.
ومن جانبها، سارعت السلطات الأمريكية واللجنة المنظمة المحلية للبطولة إلى احتواء هذا الجدل بالتأكيد على أن هذه الترتيبات كانت معلومة ومتفقاً عليها منذ مرحلة تقديم ملف الاستضافة المشترك، موضحة أن الأجهزة التنفيذية في المدن المستضيفة نسقت مع شركات النقل والملاحة الرقمية لتسهيل وصول الجماهير عبر ربط الأسماء الجديدة بالمواقع الجغرافية بدقة تفادياً لأي ارتباك ميداني.
وفي السياق ذاته، أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن سياسة "المواقع النظيفة" تعد ركيزة أساسية لحماية الحقوق الحصرية للشركات العالمية الراعية التي تضخ استثمارات هائلة لإنجاح الحدث الرياضي الأكبر في التاريخ، مشيراً إلى أن تطبيق هذا البروتوكول في النسخ السابقة أثبت نجاحه في الحفاظ على الهوية البصرية الموحدة للمونديال، وأن التغيير المؤقت للأسماء لا يقلل من القيمة التاريخية أو المعمارية لهذه الملاعب الاستثنائية التي تشهد الآن مستويات تنظيمية وتنفيذية غير مسبوقة.