فرض عامل الارتفاع الشاهق عن سطح البحر نفسه كأحد أعقد التحديات البيئية والبدنية التي تواجه المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026 بالمكسيك، حيث أبدى عدد من الأجهزة الفنية والطبية للمنتخبات التي خاضت مبارياتها في العاصمة "مكسيكو سيتي" مخاوف جِديّة من تأثير اللعب على أرضية ملعب "أزتيكا" التاريخي، الذي يرتفع نحو 2200 متر عن سطح البحر.
وتتسبب هذه الارتفاعات في انخفاض الضغط الجوي ونسبة الأكسجين المتاح في الهواء بما يقارب 25% مقارنة بالملاعب الساحلية، الأمر الذي يؤدي إلى تسارع الإرهاق العضلي، وارتفاع معدلات ضربات القلب، وتقليص قدرة اللاعبين على الاستشفاء السريع أثناء الركض عالي الكثافة، وهو ما وصفته الأطقم الطبية بـ "فخ الأكسجين" الذي يمنح أصحاب الأرض ميزة تنافسية طبيعية هائلة تجعل من الملعب حصناً بيئياً منيعاً.
وفي مواجهة هذه الظروف الاستثنائية، اضطرت الطواقم الطبية للمنتخبات الزائرة إلى تبني استراتيجيات علمية صارمة للحد من الآثار الفسيولوجية الحادة للهواء الخفيف، شملت الاستعانة بتقنيات محاكاة الارتفاعات في معسكراتهم السابقة، والاعتماد على مكملات غذائية وزجاجات مياه مدعمة بالأملاح لتعزيز تدفق الأكسجين في الدم، فضلاً عن المفاضلة بين أسلوبين طبيين؛ إما الوصول المبكر قبل أسبوعين للتكيف وإنتاج خلايا دم حمراء إضافية، أو اتباع آلية "الوصول والمغادرة الخاطفة" بالوصول قبل المباراة مباشرة لتفادي الأعراض الحادة للإجهاد.
ومن جانبه، أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالصعوبات التي تفرضها الجغرافيا المحلية، لكنه أكد في الوقت ذاته أن جدول المباريات جرى تصميمه بشكل يراعي الفواصل الزمنية المتاحة للاستشفاء، مشيراً إلى أن الطب الرياضي الحديث يمتلك الأدوات الكافية للتعامل مع هذه المعطيات التي تعد جزءاً من الطبيعة التاريخية للمونديال في المكسيك، معتبراً أن التعديلات الجديدة التي تسمح بخمسة تبديلات في المباراة تمنح المدربين مرونة إضافية لحماية سلامة اللاعبين وضمان استمرار الإيقاع الفني العالي للبطولة.