أثارت الرسومات التي زينت حافلة منتخب مصر في كأس العالم 2026، موجة واسعة من روح الدعابة والتعليقات الساخرة على منصات التواصل الاجتماعي بين المصريين، رغم أن الفكرة في جوهرها تحمل رسالة إنسانية جميلة تهدف إلى إشراك الأطفال في أجواء أكبر حدث كروي على مستوى العالم.
وتعود القصة إلى مبادرة أطلقتها شركة «هيونداي»، الشريك الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، تقوم على منح أطفال من مختلف دول العالم فرصة رسم تصاميم خاصة لمنتخباتهم المفضلة، لتتحول هذه الرسومات لاحقاً إلى لوحات فنية تزين حافلات المنتخبات المشاركة في البطولة، واختيرت رسمة طفل يدعى لوك والبالغ 9 سنوات، لوضعها على حافلة المنتخب المصري في كأس العالم.
ويرى كثيرون أن ردود الفعل الساخرة تجاه حافلة منتخب مصر تعكس ميل الجماهير أحياناً إلى الإعجاب بالأفكار ذاتها عندما ترتبط بمنتخبات أو دول أجنبية، بينما تتعامل معها بشكل مختلف عندما تكون مرتبطة بمنتخب عربي أو محلي، وإذا ظهرت الرسمة نفسها على حافلة منتخب أوروبي أو آسيوي، ربما كانت ستقدم كنموذج لاحترام الإبداع الطفولي وتشجيع المواهب الصغيرة.
كما أن جانباً من الجدل يعود إلى التوقعات المسبقة للجماهير، التي كانت تنتظر تصميماً يحمل طابعاً فرعونياً مهيباً يعكس تاريخ الكرة المصرية ومكانة الفراعنة، قبل أن تفاجأ برسومات طفولية ملونة تعبر عن رؤية طفل بريئة لكرة القدم ومصر، وهو ما خلق فجوة بين التوقعات والواقع.
ورغم الانتقادات، تبقى الفكرة واحدة من أكثر المبادرات الإنسانية ارتباطاً بروح اللعبة، إذ تمنح الأطفال فرصة استثنائية لرؤية إبداعاتهم تجوب شوارع المدن المستضيفة للمونديال على متن حافلات تحمل نجوم العالم.
وتكمن القيمة الحقيقية للمبادرة في أنها تصنع ذكرى لا تنسى لهؤلاء الأطفال، وتعيد كرة القدم إلى جوهرها البسيط باعتبارها لعبة قائمة على الشغف والفرح والأحلام، بعيداً عن الحسابات التجارية والضغوط التنافسية.
وفي النهاية، سواء استقبلت الجماهير الفكرة بالإعجاب أو بالسخرية، فقد نجحت المبادرة في تحقيق أحد أهم أهدافها، وهو جذب الانتباه، وإثارة النقاش، وإضفاء لمسة إنسانية مميزة على أجواء كأس العالم، لتبقى حافلات المنتخبات لوحات فنية متحركة تحمل أحلام الأطفال إلى أكبر مسرح كروي في العالم.