أكدت نتائج ومستويات عدد من مباريات الجولة الأولى من كأس العالم 2026 أن المنتخبات الكبرى التي ظلت تسيطر على الساحة العالمية في طريقها إلى فقد الهيمنة التي فرضتها سابقاً، وأن موازين القوى بدأت تتغير بصورة تجعل باب الاحتمالات مفتوحاً في معظم المواجهات المقبلة، بعيداً عن الحسابات التقليدية التي كانت ترجح كفة الكبار.



وكان التعادل الإيجابي 1-1، الذي فرضه المنتخب المغربي أمام البرازيل أبرز الأمثلة على هذا التحول، خصوصاً أن منتخب «أسود الأطلس» ظهر أكثر تنظيماً وثقة خلال فترات طويلة من المباراة، وتفوق على منافسه في العديد من الجوانب، وكان نجومه الأكثر تأثيراً في أرض الملعب على مستوى الحضور البدني والانضباط التكتيكي وصناعة الفرص، ما عكس حجم التطور الذي وصلت إليه الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة.



ولم يكن المغرب الحالة العربية الوحيدة التي بعثت الرسالة، حيث أظهر المنتخب القطري بدوره شخصية قوية عندما عاد من التأخر بهدف أمام سويسرا ليخرج بنقطة التعادل، محققاً أول نقطة في تاريخه بكأس العالم، كما شهدت المباراة تسجيل «العنابي» هدفه الأول في المونديال خلال مشاركته الثانية بعد نسخة الدوحة 2022، ليؤكد أنه لم يدخل البطولة للمشاركة فقط، ولكن للمنافسة على التأهل إلى الدور التالي.



وشهدت الجولة الأولى أيضاً ظهوراً لافتاً للمنتخب الأمريكي الذي أعلن عن نفسه بقوة بعد أن اكتسح باراغواي بأربعة أهداف مقابل هدف، فارضاً سيطرته على مجريات اللقاء أمام منافس يخوض مشاركته التاسعة في كأس العالم، وكشف أداء الولايات المتحدة عن حجم التطور الذي شهدته الكرة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، في ظل الاستثمارات الكبيرة والاهتمام المتزايد باللعبة واستقطاب عدد من أبرز نجوم العالم، بقيادة الأرجنتيني ليونيل ميسي.



ويضع تقارب المستويات الفنية الذي أظهرته المباريات الأولى جميع النتائج ضمن دائرة الاحتمالات، ويؤكد أن كرة القدم أصبحت أكثر انفتاحاً على المفاجآت مقارنة بالماضي، عندما كانت هوية الفائز تبدو محسومة نظرياً قبل صافرة البداية، ومع استمرار هذا التقارب، قد تشهد النسخة الحالية مزيداً من النتائج غير المتوقعة التي تعيد رسم خريطة المنافسة وتؤكد أن التاريخ والأسماء الكبيرة لم يعودا كافيين لحسم المباريات.



ورغم أن الحديث عن نهاية عصر المنتخبات الكبرى قد يكون مبكراً، خصوصاً أن البطولة ما زالت في بدايتها، لكن المؤكد أن زمن الانتصارات السهلة أصبح من الماضي، ويعود ذلك إلى التطور الكبير الذي شهدته المنتخبات حول العالم، مدعوماً بالاحتراف الخارجي والتقدم العلمي في أساليب التدريب واستخدام التقنيات الحديثة، إلى جانب اتساع قاعدة الاهتمام بكرة القدم، وهي عوامل أسهمت في تقليص الفوارق الفنية بين المنتخبات بصورة واضحة.