ظهر منتخب المغرب بأداء مقنع ومستوى جيد للغاية أمام البرازيل في المواجهة التي انتهت بالتعادل 1-1 في افتتاح مشوارهما بكأس العالم 2026، ليؤكد «أسود الأطلس» أنهم قادرون على الذهاب بعيداً في المحفل العالمي.

وكشفت المباراة عن جاهزية فنية وبدنية عالية للمنتخب المغربي في كأس العالم، بعدما قدم مباراة لافتة أمام «راقصي السامبا»، إذ فرط «أسود الأطلس» في فوز تاريخي، بعدما كانوا أقرب من أي وقت مضى لتحقيق أول انتصار عربي في مباراة رسمية على المنتخب البرازيلي.

فرض الشخصية

ومنذ انطلاق صافرة بداية المباراة، فاجأ منتخب المغرب نظيره البرازيلي بأداء تميز بالجرأة والثقة والتنظيم التكتيكي، والضغط العالي في مناطق المنافس، حيث فرض أبناء المدرب محمد وهبي إيقاعهم في وسط الملعب، مستفيدين من بطء ثنائي الارتكاز البرازيلي كاسيميرو ولوكاس باكيتا في التحول الدفاعي والضغط العكسي.

وبرزت جودة عز الدين أوناحي وياسين خنوس، إلى جانب شخصية إبراهيم دياز، بينما خطف أيوب بوعدي، صاحب الـ18 عاماً، الأنظار بجرأته في استخلاص الكرة واللعب تحت الضغط.

وتفوق المغرب من كل النواحي في شوط المباراة الأول، بعد أداء ميزه تقارب الخطوط وقصر المسافات بين اللاعبين، إذ لم يحتج المنتخب إلى بناء طويل للهجمة، بل اعتمد على التمريرات العمودية السريعة واستغلال المساحات خلف وسط ودفاع البرازيل.

وظهر ذلك بوضوح في هدف إسماعيل صيباري، الذي جاء بعد تمريرة ذكية من إبراهيم دياز ضربت عمق الدفاع البرازيلي، لينهيها المهاجم المغربي بلمسة فنية في شباك البرازيل.

عدم استغلال الفرص

لكن المشكلة التي حرمت المغرب من الانتصار كانت غياب الفاعلية، فالفريق صنع فرصاً كافية لإنهاء الشوط الأول متقدماً بفارق هدفين على الأقل.

وأعادت هذه السلبية في استغلال التفوق المعنوي والفني البرازيل إلى أجواء اللقاء، خاصة أن الجهة اليمنى للدفاع المغربي عانت أمام تحركات فينيسيوس جونيور، أخطر لاعبي «السيليساو»، والذي استغل الثغرة وأحرز هدف التعادل.

قراءة أنشيلوتي

ونجح كارلو أنشيلوتي، مدرب البرازيل، في قراءة نقاط الضعف بمنتخبه سريعاً، بعدما عالج الأخطاء في الشوط الثاني الذي جاء عكس الشوط الأول، حين أجرى تبديلات بالدفع بفابينهو بدلاً من كاسيميرو لمعالجة أزمة وسط الملعب واستعادة التوازن.

ومنحت التعديلات التي أجراها أنشيلوتي البرازيل قدرة أكبر على افتكاك الكرة ومنع المغرب من الخروج بسهولة مثلما كان عليه الحال في الشوط الأول، فتراجع الحضور الهجومي لـ«أسود الأطلس».

إحصائيات

ورغم أن الإحصائيات منحت البرازيل أفضلية نسبية في الاستحواذ (54% مقابل 46%) وعدد التسديدات (13 مقابل 8)، فإن المغرب تفوق في جودة البداية والفرص الواضحة، وأثبتت المباراة أن المواجهات الكبرى لا تكافئ الأفضل دائماً، بل الأكثر قدرة على استثمار لحظاته الجيدة.

وفي النهاية، كاد المغرب أن يقلب المونديال رأساً على عقب في بدايته، لو نجح في استثمار تفوقه وشجاعة البداية، لكن التراجع في الشوط الثاني أضاع فرصة كتابة صفحة أولى في تاريخ الكرة العربية أمام أبطال العالم خمس مرات.