سرق عمدة نيويورك الجديد، زهران ممداني، الأضواء ليكون الحدث الأبرز في التغطيات الإعلامية المونديالية، متفوقاً في جاذبيته على حسابات الساحرة المستديرة المعقدة؛ فلم تكن قمة المجموعة الثالثة بين المغرب والبرازيل والتي انتهى شوطها الأول بالتعادل الإيجابي المثير بهدف لمثله على أرضية ملعب "ميتلايف" الأسطوري، مجرد معركة كروية حامية الوطيس على المستطيل الأخضر بين سحر السامبا وكبرياء أسود الأطلس، بل امتدت الإثارة والتشويق إلى المنصة الشرفية لتصنع مشهداً سياسياً بقلب رياضي خالص حرك شغف الجماهير.
ظهر ممداني في البث التلفزيوني العالمي لشبكة "فوكس سبورتس" و"بي بي سي" وهو يتابع المباراة بحماس شديد بجانب حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوشول، مرتدياً قميصاً رياضياً مميزاً يجمع بين الطابع النيويوركي وشغف الساحرة المستديرة، في لقطة تجسد الانخراط السياسي والثقافي غير المسبوق للمسؤولين الأمريكيين في هذه النسخة التاريخية من كأس العالم 2026."
تناولت وسائل الإعلام الأمريكية، وفي مقدمتها صحيفة "ذا غارديان" ووكالات الأنباء الرياضية، حضور ممداني باهتمام بالرغبة في ربطه بمواقفه المثيرة للجدل قبيل انطلاق البطولة.
النبوءة التاريخية وصدمة التوقعات: ركزت التقارير على أن حضور ممداني لم يكن بروتوكولياً بحتأً، بل جاء مدفوعاً بـ "توقعاته الجريئة"؛ حيث شارك العمدة الشاب (34 عاماً) في لعبة التوقعات الرسمية لصحيفة الغارديان، وفجّر مفاجأة باختياره المنتخب المغربي بطلاً لكأس العالم 2026 على حساب فرنسا في النهائي، واصفاً خياره بـ "توقعات نابعة من القلب"، مما جعله المشجع رقم واحد لـ "أسود الأطلس" في الأوساط السياسية الأمريكية.
أشارت منصات أمريكية مثل "City & State" إلى أن ممداني يمثل سلالة جديدة من السياسيين الأمريكيين الذين يعشقون كرة القدم بصدق؛ فهو معروف بتبنيه قضايا اللعبة، وتاريخه حافل بمشاركة الجالية المغربية والعربية في منطقة "أستوريا" بـ "كوينز" الاحتفالات العارمة خلال مونديال قطر 2022.
لم تفوت الصحافة المحلية في نيويورك الفرصة لربط حضور العمدة بملفه الإداري؛ حيث يخضع ممداني لاختبار قيادي حقيقي لإدارة تدفق أكثر من 1.2 مليون سائح إلى المدينة خلال البطولة.
وكان العمدة قد خاض جولة مفاوضات شرسة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ضد سياسة "الأسعار الديناميكية" للتذاكر، ونجح في انتزاع 1000 تذكرة بقيمة 50 دولاراً فقط تم تخصيصها عبر قرعة علنية لسكان نيويورك العاديين لضمان حضورهم المباريات في ملعب ميتلايف، وهو ما جعل الجماهير في المدرجات تحييه بحفاوة.
تزامن حضور ممداني للمباراة مع تصريحات قوية أدلى بها عبر منصة "إكس"، دافع فيها عن البُعد الإنساني للبطولة في مواجهة التجاذبات السياسية المتعلقة بإجراءات الهجرة الـصـارمـة حول الملاعب، مؤكداً أن "كرة القدم لم تكن لتوجد لولا المهاجرين الذين يملؤون المدرجات ويعملون في الاستادات".
إن حضور زهران ممداني لموقعة المغرب والبرازيل لم يكن مجرد لقطة عابرة في مقصورة كبار الشخصيات، بل عكس صورة لنيويورك الجديدة؛ مدينة تعيش صخب المونديال بقلب ينبض مع "أسود الأطلس"، وعمدة يثبت أن السياسة وكرة القدم يمكنهما الالتقاء في مدرج واحد.