أثارت استراحات التبريد الإلزامية في كأس العالم 2026 موجة واسعة من الانتقادات، بعدما تحولت في نظر كثير من المشجعين إلى فرصة تجارية جديدة لبث الإعلانات، على حساب متعة متابعة المباريات واستمرارية الحدث الكروي الأهم في العالم.



وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قد أقر استراحة تبريد لمدة ثلاث دقائق مرة واحدة في كل شوط من جميع مباريات البطولة، في خطوة بررها بالحفاظ على سلامة اللاعبين في ظل درجات الحرارة المرتفعة خلال البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إلا أن القرار فتح الباب أمام جدل واسع بشأن استغلال تلك الفترات تجارياً.



ولم يعتد جمهور كرة القدم في مختلف أنحاء العالم على عرض إعلانات تجارية في أحد شوطي المباراة، حتى وإن كان وقت استراحة التبريد الإلزامية التي بدأ تطبيقها منذ سنوات قريبة، وهو ما بدا غريباً في كأس العالم الحالية.



وبدأت الأزمة فعلياً منذ انطلاق البطولة في المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب أفريقيا، وامتدت إلى جميع المباريات، عندما لجأت العديد من القنوات والشبكات التليفزيونية من أصحاب حقوق البث، سواء داخل الولايات المتحدة الأمريكية أو دول أخرى في مختلف مناطق العالم، إلى قطع الإرسال وعرض إعلانات تجارية كاملة الشاشة خلال استراحة التبريد، سواء في الشوط الأول أو الثاني.



وخالف الكثير من أصحاب حقوق البث توصيات (الفيفا) بضرورة عودة البث قبل استئناف اللعب بـ 30 ثانية على الأقل، بحسب ما ذكرت صحيفة «الغارديان»، إذ كان اللعب قد استؤنف بالفعل عند عودة البث مع استغلال تلك الفواصل في عرض إعلانات تجارية، ما أدى إلى تفويت نحو 10 ثوان من أحداث المباراة.



وسرعان ما تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة احتجاج، إذ كتب أحد المشجعين عبر منصة «إكس»: «نحاول مشاهدة أكبر بطولة على وجه الأرض.. هذا هراء مطلق.. أوقفوا ذلك فوراً».



وقال آخر:«متعة كرة القدم لا تقتصر فقط على وقت اللعب، وإنما مشاهدة تصرفات اللاعبين خلال فترات التوقف، وتفاصيل قد تبدو مهمة للمشجعين، لكن ما يحدث أمر غير منطقي ويفقد المباريات المتعة».



وامتدت الانتقادات إلى الفكرة نفسها التي تظهر لأول مرة في مباريات كأس العالم، إذ يرى متابعون أن استراحة التبريد ورغم أهميتها الصحية، قد تتحول مستقبلاً إلى زريعة لإدخال المزيد من الفواصل التجارية إلى كرة القدم، وهو ما قد يهدد إيقاع المباريات الذي طالما تميز بالاستمرارية وقلة الانقطاعات.



ويرى آخرون أن الفواصل الاعلانية هي جزء من ثقافة البث الرياضي في الولايات المتحدة، على غرار ما يحدث في مباريات دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين، والذي يشهد توقفات عدة يتخللها فواصل إعلانية، ورياضات أخرى مثل كرة القدم الأمريكية والبيسبول، لكنهم في الوقت نفسه اعتبروا أن تفويت أحداث مباشرة أمراً «غير مقبول».



على جانب آخر، اختارت شبكة «تيلموندو» الناطقة بالإسبانية الطريقة الكلاسيكية، وفقاً لموقع «سبورتس بيزنس جورنال»، معلنة أنها لن تغادر أجواء المباراة خلال استراحات التبريد، بل ستواصل عرض تفاعل اللاعبين والمدربين، والإعادات المهمة، والتحليل الفني، وذلك حفاظاً على ما وصفته بـ «تجربة مشاهدة أصيلة لكأس العالم».



ويبدو أن كأس العالم 2026 ستواصل المزيد من النقاشات حول الكثير من المواضيع والقضايا المتعلقة بكرة القدم، في واحدة من أكثر بطولات المونديال جدلاً في التاريخ.