اكتفى منتخب كندا بالتعادل 1-1 أمام البوسنة والهرسك في افتتاح مشواره ببطولة كأس العالم 2026 على ملعب بي إم أو فيلد في تورنتو، في مباراة كشفت العديد من الجوانب الإيجابية والسلبية في أداء أصحاب الأرض، الذين واصلوا انتظار تحقيق أول انتصار لهم في تاريخ مشاركاتهم بالمونديال، بسبب 4 عوامل رئيسية.
ورغم الدعم الجماهيري الكبير والأفضلية الميدانية، التي فرضها المنتخب الكندي خلال فترات طويلة من اللقاء، فإن الفريق دفع ثمن أخطائه الدفاعية في التعامل مع الكرات الثابتة، إلى جانب افتقاره للفاعلية الهجومية أمام المرمى، قبل أن ينقذه البديل كايل لارين بهدف التعادل في الدقائق الأخيرة.
معاناة الكرات الثابتة
أبرزت المباراة واحدة من أهم نقاط الضعف في المنتخب الكندي، والمتمثلة في التعامل الدفاعي مع الكرات الثابتة، وجاء هدف البوسنة والهرسك من ركلة ركنية، كشف خلالها أصحاب الأرض عن سوء في التمركز والرقابة، حيث بدا اللاعبون في موقف رد الفعل بدلاً من المبادرة، ما سمح للضيوف باستغلال التفوق البدني داخل منطقة الجزاء، وافتتاح التسجيل بسهولة.
وأظهرت اللقطة وجود مشكلات في قراءة مسار الكرة والتغطية الفردية والجماعية، وهي أمور قد تصبح أكثر خطورة أمام منتخبات تملك جودة هجومية أعلى خلال بقية مباريات المجموعة.
استثمار التفوق الهجومي
في المقابل نجح المنتخب الكندي في صناعة عدد جيد من الفرص، لكنه افتقد اللمسة الأخيرةن والحسم أمام المرمى، وأهدر جوناثان ديفيد فرصة محققة في الشوط الأول كانت كفيلة بتغيير مجريات المباراة مبكراً، بينما عانى المهاجمون من استغلال الفرص التي أتيحت لهم رغم التحركات الجيدة وصناعة المساحات.
وبرز إسماعيل كونيه، أحد أفضل لاعبي المنتخب الكندي، بعدما لعب دوراً محورياً في الربط بين الوسط والهجوم، واستغل المساحات بين خطوط المنافس لخلق العديد من الفرص، إلا أن اللمسة الأخيرة غابت عن زملائه في أكثر من مناسبة.
البدلاء والحلول المتأخرة
أثبتت التبديلات الهجومية فعاليتها فور دخولها أرض الملعب، حيث منح كايل لارين وبروميس ديفيد المنتخب الكندي حيوية أكبر في الثلث الهجومي، وجاء هدف التعادل نتيجة عمل جماعي مميز بدأه كونيه، قبل أن يمرر بروميس ديفيد كرة ذكية إلى لارين، الذي أنهى الهجمة بتسديدة قوية، أعادت أصحاب الأرض إلى أجواء المباراة.
وأثار التأثير السريع للبدلاء تساؤلات حول إمكانية إشراكهم في وقت أبكر، خصوصاً في ظل المعاناة الهجومية، التي ظهرت على الفريق منذ بداية اللقاء.
الضغط والانتظار
بعد هدف التعادل اندفع المنتخب الكندي بكل خطوطه بحثاً عن هدف الفوز الأول في تاريخه بكأس العالم، وفرض ضغطاً متواصلاً على دفاع البوسنة والهرسك خلال الدقائق الأخيرة، إلا أن محاولاته لم تترجم إلى أهداف إضافية.
ورغم أن التعادل أبقى آمال كندا قائمة في المنافسة على إحدى بطاقات التأهل، إلا أنه أكد في الوقت نفسه حاجة الفريق إلى تحسين فاعليته الهجومية وتنظيمه الدفاعي، خصوصاً في الكرات الثابتة، إذا ما أراد تحقيق إنجاز تاريخي ببلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.
وفي المجمل خرج المنتخب الكندي بنقطة قد تكون مهمة في حسابات المجموعة، لكنها جاءت مصحوبة برسائل فنية واضحة للمدرب جيسي مارش، الذي سيكون مطالباً بمعالجة الثغرات الدفاعية، ورفع كفاءة إنهاء الهجمات قبل المواجهتين الحاسمتين أمام قطر وسويسرا.