في الوقت الذي كانت فيه الجماهير الكندية تحتفل بإنجاز تاريخي غير مسبوق على المستطيل الأخضر، بنجاح منتخبها الوطني في حصد أول نقطة له في تاريخ نهائيات كأس العالم إثر تعادله المثيل بنتيجة (1-1) أمام البوسنة والهرسك، كانت هناك معركة من نوع آخر تدور في ردهات ملعب تورونتو. فخلف مظاهر البهجة والصخب الكروي، عاش آلاف المشجعين ساعات عصيبة بسبب أزمة تنظيمية ولوجستية حادة، تمثلت في النفاذ الكامل للوجبات السريعة والمأكولات وعلى رأسها وجبة الـ (Hot Dogs) الشهيرة قبل انطلاق الشوط الثاني، مما أثار موجة عارمة من الانتقادات والتهكم الساخر في وسائل الإعلام المحلية والعالمية.
بدأت الأزمة اللوجستية تلوح في الأفق مع منتصف الشوط الأول، حيث تدفقت أعداد هائلة من الجماهير نحو منافذ البيع والمطاعم الداخلية للملعب مستغلة فترات التوقف. وفوجئ المشجعون بطوابير كارثية ممتدة لعشرات الأمتار، اتسمت ببطء شديد في عملية التلبية الخدمية، ناتجة عن خلل واضح في تقدير القوة الاستيعابية وحجم الإقبال الجماهيري لبطولة بحجم كأس العالم تضم 48 منتخبا
ولم تكد تمر الدقائق الأولى من الاستراحة بين الشوطين حتى أعلنت غالبية منافذ البيع رسمياً عن النفاذ الكامل لمخزونها من الأطعمة الساخنة، والوجبات السريعة، والمشروبات. هذا العجز اللوجستي المفاجئ ترك الآلاف من العائلات والمشجعين – الذين دفعوا مبالغ طائلة لتذاكر المباراة يعانون من الجوع والعطش تحت وطأة طقس حار ورطب، مما أدى إلى تصاعد صيحات الاستهجان داخل ردهات الملعب والملحقات التجارية التابعة له.
لم تفوت وسائل الإعلام الكندية الفرصة لتوجيه انتقادات لاذعة وحادة للجنة المنظمة المحلية للبطولة، ممتصةً جزءاً من فرحة الإنجاز الرياضي التاريخي لتسليط الضوء على هذا الإخفاق التنظيمي. واشتعلت العناوين الصحفية بالتهكم؛ حيث كتبت إحدى الصحف الكندية الرائدة في تقريرها الصباحي اليوم قائلة بصياغة لاذعة: "حصدنا أول نقطة في تاريخنا بالمونديال، لكننا خسرنا معركة السندوتشات!".
وانتقدت التقارير الإعلامية غياب التخطيط الإستراتيجي للموردين المحليين، معتبرة أن وجبة الـ (Hot Dog) تمثل رمزاً ثقافياً وتقليدياً لا غنى عنه للمشجع في الملاعب الأمريكية الشمالية، وأن الفشل في تأمينها لجمهور متعطش يعكس فجوة تنظيمية مقلقة قبل الدخول في الأدوار المتقدمة والأكثر ضغطاً من البطولة. وتوالت التحليلات الساخرة عبر البرامج الرياضية الصباحية، حيث علق أحد المحللين قائلاً: "المنتخب كان جاهزاً بنسبة 100% تكتيكياً، لكن مطابخ الملعب كانت خارج نطاق الخدمة تماماً".
خارج أسوار الملعب، تحولت الأزمة فوراً إلى مادة دسمة للتداول والـ (Memes) الساخرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة منصة "إكس" (تويتر سابقاً). وأطلق المغردون وسم #مجاعة_تورونتو و#أزمة_الهوت_دوغ، حيث نشر مشجعون صوراً لطوابير لا تنتهي وعلامات "نفد المخزون" الملصقة على واجهات المطاعم.
وعلق بعض المغردين الأجانب بتهكم قائلين إن الأمن الغذائي في الملاعب الكندية بحاجة إلى "خطة إنقاذ تكتيكية" تفوق ما يحتاجه خط دفاع الفريق، في حين طالب مشجعون كاليون بتعويض مالي أو تقديم وجبات مجانية في المباريات القادمة. هذا الضغط الرقمي والجماهيري الهائل يضع اللجنة المنظمة لـ كأس العالم 2026 في كندا تحت مجهر الاختبار الحقيقي والمباشر، مجبراً إياها على مراجعة كافة الخطط اللوجستية والتموينية مع الشركات الموردة لضمان عدم تكرار هذا الارتباك الجمالي والخدمي في المواجهات المرتقبة المقبلة.