يفترض أن تكون الساعات الأولى من كأس العالم احتفالاً كروياً مبهراً، جماهير ملونة، مدرجات ممتلئة، وأجواء تسبق انطلاق أكبر بطولة رياضية على وجه الأرض، ولكن بالنسبة للمراسلة البريطانية شارلوت دالي، تحولت أول 24 ساعة لها في المكسيك إلى سلسلة من الأحداث الصادمة التي بدت أقرب إلى فيلم إثارة منها إلى تغطية بطولة كرة قدم.
ودالي التي وصلت لتغطية افتتاح كأس العالم 2026، كشفت أنها تعرضت للسرقة في وضح النهار قبل يوم واحد فقط من المباراة الافتتاحية، بعدما كانت تنتقل بين فندقين لا تفصل بينهما سوى دقائق معدودة سيراً على الأقدام.
ورغم اتخاذها احتياطات أمنية بنقل مقتنياتها الثمينة إلى حقيبة ظهرها بعد ملاحظتها أشخاصاً أثاروا شكوكها، فإن اللصوص تمكنوا من سرقتها خلال لحظات، لتجد نفسها عشية البطولة منشغلة بإلغاء البطاقات المصرفية وتقديم بلاغات للشرطة ومحاولة تدبير أمورها من دون هاتف.
ولكن المتاعب لم تتوقف عند هذا الحد، ففي يوم المباراة، واجه الصحفيون ارتباكاً كبيراً بشأن وسائل النقل الرسمية المخصصة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، وبحسب دالي، لم يكن أحد يعرف مكان الحافلات أو مواعيد انطلاقها، قبل أن يصطف نحو 100 صحفي بانتظار وسيلة النقل.
وعندما وصلت الحافلة أخيراً، واجهت عراقيل متكررة عند نقاط التفتيش الأمنية، إذ منعتها الشرطة مراراً من المرور بسبب إغلاقات الطرق، ما أدى إلى تأخير الرحلة لساعات.
وفي مفارقة لافتة، وصل أحد الصحفيين إلى الملعب خلال نحو 40 دقيقة فقط باستخدام سيارة أجرة عبر تطبيق إلكتروني، في حين استغرقت رحلة الحافلة الإعلامية الرسمية أكثر من ساعتين.
ومع اقتراب موعد انطلاق المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب أفريقيا، تصاعدت التوترات خارج الملعب التاريخي.
ومنذ ساعات الصباح، تجمع متظاهرون للمطالبة بتحسين أوضاع المعلمين والاحتجاج على قضايا اجتماعية مختلفة، من بينها أزمة المفقودين في المكسيك، وظلت الأجواء هادئة نسبياً حتى الدقائق الأخيرة قبل انطلاق اللقاء.
ولكن قبل نحو 10 دقائق من صافرة البداية، انفجرت الأوضاع عندما حاول مئات المحتجين تجاوز الحواجز الأمنية المحيطة بالملعب، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مع قوات الأمن.
وتحول المشهد سريعاً إلى فوضى عارمة، مع إلقاء الحجارة وإطلاق الألعاب النارية وانتشار الغاز المسيل للدموع، في حين تحركت قوات مكافحة الشغب والشرطة الخيالة للسيطرة على الموقف ومنع المتظاهرين من الوصول إلى محيط الملعب.
وأسفرت المواجهات عن إصابات عدة، من بينها شرطية تعرضت لإصابة خطِرة في الرأس، إضافة إلى إصابة أحد الصحفيين وسط حالة من الارتباك والتدافع.
ووسط الدخان والفوضى والمواجهات، بدت المباراة نفسها حدثاً ثانوياً للحظات، إذ وجد المشجعون والصحفيون أنفسهم عالقين وسط مشاهد لم يتوقعوا رؤيتها في يوم افتتاح كأس العالم.
ورغم أن المنتخب المكسيكي نجح لاحقاً في إسعاد جماهيره بالفوز على جنوب أفريقيا بهدفين دون رد، واستمرت الاحتفالات لساعات داخل الملعب وخارجه، فإن ما سبق صافرة البداية ترك انطباعاً مختلفاً لدى كثيرين.
وفي ختام روايتها، أكدت دالي أنها تدرك تماماً حجم الامتياز الذي تحظى به بتغطية أكبر حدث رياضي في العالم، لكنها اعترفت بأن تجربتها الأولى في المكسيك كانت استثنائية بكل المقاييس.
وقالت إن ما عاشته خلال يوم واحد فقط، من سرقة، ومشكلات نقل، واحتجاجات، واشتباكات عنيفة، جعلها تشعر وكأنها مرت بأحداث بطولة كاملة، رغم أن كأس العالم لم يكن قد بدأ فعلياً سوى منذ ساعات قليلة.