خطف المهاجم المكسيكي المخضرم راؤول خيمينيز الأضواء في المباراة الافتتاحية لبطولة كأس العالم 2026 بعدما قاد منتخب بلاده للفوز على منتخب جنوب أفريقيا بهدفين دون رد، في لقاء شهد لحظة إنسانية مؤثرة أعادت إلى الأذهان واحدة من أخطر الإصابات في تاريخ كرة القدم الحديثة.

وسجل خيمينيز الهدف الثاني للمكسيك خلال الفوز الذي تحقق على ملعب Estadio Azteca التاريخي أمام نحو 80 ألف متفرج، ليعيش اللاعب البالغ من العمر 35 عاما لحظة استثنائية بدت مستحيلة قبل سنوات قليلة، بعدما كان قريبا من فقدان حياته إثر إصابة مروعة في الرأس تعرض لها عام 2020.

هدف مؤثر واحتفال بالدموع

وجاء هدف خيمينيز بعدما ارتقى عاليا لتحويل عرضية متقنة من زميله روبرتو ألفارادو إلى الشباك، مسجلا الهدف الثاني لمنتخب المكسيك في الدقيقة 67 من المباراة.

وعقب تسجيله الهدف، احتفل المهاجم المكسيكي بطريقة عاطفية، حيث أشار إلى السماء في لقطة فسرتها وسائل الإعلام المحلية على أنها إهداء لوالده راؤول خيمينيز فيغا، الذي توفي في مارس الماضي.

ومع احتفالات الجماهير المكسيكية الصاخبة، أحاط لاعبو المنتخب بزميلهم للاحتفال بالهدف، بينما بدا التأثر واضحا على خيمينيز الذي لم يتمكن من حبس دموعه خلال واحدة من أبرز لحظات مسيرته الكروية.

وقال المهاجم خوليان كينيونيس، صاحب الهدف الأول في البطولة والذي افتتح التسجيل للمكسيك في الدقيقة التاسعة: "هنأناه جميعا لأنه يقدم الكثير للفريق. نحن فخورون بوجوده معنا، ومن الرائع أن يواصل تسجيل الأهداف بقميص المنتخب الوطني".

إنجاز تاريخي مع المنتخب المكسيكي

رفع خيمينيز رصيده إلى 46 هدفا دوليا خلال 125 مباراة مع منتخب المكسيك، ليتساوى في المركز الثاني بقائمة هدافي المنتخب عبر التاريخ، خلف فقط المهاجم المكسيكي خافيير هيرنانديز المعروف باسم "تشيتشاريتو"، والذي يتصدر القائمة برصيد 52 هدفا.

كما مثلت المباراة محطة خاصة في مسيرة خيمينيز، إذ كانت أول مباراة يبدأها أساسيا في نهائيات كأس العالم.

وقبل نسخة 2026، شارك اللاعب في ست مباريات فقط بالمونديال جميعها كبديل، بواقع مباراة واحدة في نسخة 2014، ومباراتين في نسخة 2018، وثلاث مباريات خلال مونديال 2022.

وكاد أن يسجل مبكرا عندما أطلق تسديدة قوية في الدقيقة الرابعة تصدى لها حارس جنوب أفريقيا ويليامز ببراعة.

إشادة واسعة من نجوم الكرة الإنجليزية

وصف المدافع الإنجليزي السابق غاري نيفيل الهدف بأنه قد يكون أعظم لحظة في حياة خيمينيز الكروية.

وقال خلال تحليله للمباراة: "ربما تكون هذه أعظم لحظة في حياته من الناحية الكروية. التسجيل أمام 80 ألف متفرج في هذا الملعب التاريخي وفي بلدك أمر استثنائي."

من جانبه، أكد المهاجم الإنجليزي السابق إيان رايت أن مشاعر خيمينيز كانت مفهومة تماما، مضيفا: "عندما سجل الهدف وبدأ الركض للاحتفال، كان واضحا أنه أدرك حجم اللحظة، وهنا ظهرت كل تلك المشاعر".

إصابة مروعة كادت تنهي حياته

بدأ خيمينيز مسيرته الاحترافية مع نادي كلوب أمريكا قبل أن ينتقل إلى أتلتيكو مدريد ثم إلى بنفيكا البرتغالي.

وفي موسم 2018-2019 انضم إلى نادي وولفرهامبتون واندررز الإنجليزي على سبيل الإعارة، قبل أن يوقع معه النادي الإنجليزي بشكل نهائي مقابل 30 مليون جنيه إسترليني، وهو رقم قياسي للنادي آنذاك.

لكن مسيرته تعرضت لانتكاسة خطيرة في 29 نوفمبر 2020، عندما اصطدم رأسه بقوة مع مدافع أرسنال اللاعب البرازيلي ديفيد لويز خلال إحدى مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز.

وأدى الاصطدام إلى إصابته بكسر في الجمجمة وفقدانه الوعي على أرض الملعب، وسط مخاوف حقيقية على حياته، بينما تلقى الإسعافات والأكسجين أمام أنظار زملائه والجهاز الفني وأفراد أسرته.

رحلة طويلة للعودة

استغرقت عملية التعافي عدة أشهر، حيث مُنع اللاعب من التدرب مع زملائه لمدة ستة أشهر كاملة، كما غاب عن المباريات لمدة ثمانية أشهر قبل أن يعود للمشاركة مجددا.

وسجل خيمينيز أول أهدافه بعد الإصابة في سبتمبر 2021 عندما منح فريقه وولفرهامبتون فوزا ثمينا على ساوثهامبتون بهدف دون رد.

وفي عام 2023 انتقل إلى فولهام حيث أمضى ثلاثة مواسم، قبل أن يعلن هذا الأسبوع عودته مجددا إلى وولفرهامبتون.

إشادة خاصة من مدربه السابق

وأكد إدو روبيو، المدرب المساعد السابق في وولفرهامبتون، أن تسجيل خيمينيز هدفه الأول في كأس العالم يمثل لحظة استثنائية للاعب وعائلته.

وقال: "هذا الهدف يعني له الكثير. إنه فخور جدا بتمثيل بلاده ويحب المكسيك بشدة. بلاده تستضيف البطولة، ويرتدي القميص رقم 9، وكل الظروف كانت مثالية لتحقيق هذا الحلم".

وأضاف: "بعد إصابته في الرأس لم تكن التحديات طبية فقط، بل كان هناك تساؤل دائم حول ما إذا كان سيعود بنفس الحسم أمام المرمى. لكنه لاعب مقاتل ويتمتع بعقلية استثنائية."

وأشار روبيو إلى أن عائلة خيمينيز لعبت دورا كبيرا في عودته، مؤكدا أن اللاعب ظل مثالا للتواضع والعمل الجاد رغم مكانته الكبيرة.

قصة إلهام في مونديال 2026

ورغم الإصابة التي هددت حياته قبل نحو ست سنوات، نجح خيمينيز في العودة إلى أعلى مستويات المنافسة، مسجلا 68 هدفا في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال 233 مباراة، فيما لا يزال يرتدي واقيا خاصا للرأس لحمايته من أي إصابات مستقبلية.

ومع انطلاقة ناجحة للمكسيك في البطولة، تبدو الفرصة متاحة أمام خيمينيز لإضافة المزيد من الأهداف والإنجازات في كأس العالم المقامة على أرض بلاده، في قصة تمثل واحدة من أكثر قصص الإصرار والتحدي إلهاما في مونديال 2026.