ارتبطت نهائيات كأس العالم دائماً بقصص المنتخبات التي تتحدى التوقعات وتفرض نفسها على الساحة العالمية، من بلوغ المغرب نصف نهائي مونديال 2022، إلى إنجاز تركيا بالحصول على المركز الثالث في نسخة 2002، وصولاً إلى مغامرة الكاميرون التاريخية في 1990.
ومع بقاء ساعات قليلة على انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتجه الأنظار نحو مجموعة من المنتخبات القادرة على صناعة المفاجأة وخطف الأضواء.
جيل ذهبي
تتصدر النرويج قائمة المنتخبات المرشحة للعب دور «الحصان الأسود» في البطولة، بعدما عادت إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1998، مستندة إلى جيل ذهبي يضم نخبة من النجوم المتألقين في أكبر الدوريات الأوروبية.
ويقود المنتخب النرويجي الهداف المخيف إيرلينغ هالاند، الذي سجل 16 هدفاً خلال التصفيات، إلى جانب قائد الفريق مارتن أوديغارد، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، إضافة إلى أسماء بارزة مثل أوسكار بوب وجوليان رايرسون وألكسندر سورلوث.
ورغم وقوع النرويج في مجموعة صعبة تضم فرنسا والسنغال والعراق، فإن الإمكانات الهجومية الكبيرة للفريق تمنحه فرصة حقيقية لمقارعة الكبار.
قوة وانضباط
يبرز منتخب الإكوادور كأحد أبرز المرشحين لإحداث المفاجآت، خاصة أن لاعبيه معتادون على الظروف المناخية القاسية التي قد تشكل تحدياً للمنتخبات الأوروبية في أمريكا الشمالية.
وتحت قيادة المدرب سيباستيان بيكاسيسي، خسر المنتخب مباراة واحدة فقط من آخر 19 مواجهة، واحتل المركز الثاني في تصفيات أمريكا الجنوبية خلف الأرجنتين.
ويضم الفريق مجموعة مميزة من اللاعبين، يتقدمهم مويسيس كايسيدو وبييرو هينكابي وويليان باتشو، ما يجعله منافساً صعباً في مجموعة تضم ألمانيا وكوت ديفوار وكوراساو.
الأرض والجمهور
عادة ما تستفيد الدول المضيفة من عاملي الأرض والجمهور، ويبدو منتخب المكسيك مرشحاً لتكرار ذلك خلال النسخة الحالية.
ويدخل المنتخب المكسيكي البطولة بثقة كبيرة بعد تتويجه بلقب الكأس الذهبية ودوري أمم الكونكاكاف خلال الفترة الأخيرة، كما أوقعته القرعة في مجموعة تبدو متوازنة إلى حد كبير تضم التشيك وكوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا.
ويعول المنتخب على خبرة لاعبين مثل إدسون ألفاريز وراؤول خيمينيز، إلى جانب الموهبة الصاعدة جيلبرتو مورا، من أجل تحقيق أول انتصار في الأدوار الإقصائية منذ مونديال 1986.
مشروع بوتر
أما منتخب السويد، فيمثل أحد أكثر الفرق غموضاً في البطولة، فبعد حملة تصفيات مخيبة للآمال أدت إلى رحيل المدرب السابق، نجح المدرب الإنجليزي غراهام بوتر في إعادة تنظيم الفريق وقيادته نحو التأهل.
واعتمد بوتر على أسلوب أكثر واقعية يقوم على الانضباط الدفاعي والهجمات المرتدة السريعة، مستفيداً من القدرات الهجومية للثنائي فيكتور جيوكيريس وألكسندر إيزاك.
ورغم صعوبة المجموعة التي تضم هولندا واليابان وتونس، فإن المنتخب السويدي يمتلك من المقومات ما يجعله قادراً على مفاجأة الجميع.
وبين طموحات النرويج، وصلابة الإكوادور، وأفضلية المكسيك، وغموض السويد، تبدو النسخة المقبلة من كأس العالم مرشحة لإنجاب بطل مفاجئ جديد، يكتب فصلاً استثنائياً في تاريخ البطولة الأكثر شعبية في العالم.