تنطلق بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 بمواجهة تعيد إلى الأذهان ذكريات لا تُنسى، حيث تفتتح المكسيك وجنوب أفريقيا منافسات ‏البطولة مجدداً، بعد 16 عاماً من لقائهما الشهير في جوهانسبرغ عام 2010. وشكلت تلك المباراة حينها تجسيداً لجوهر اللقاءات ‏الافتتاحية المليئة بالتوتر والاحتفالات، ولا تزال ذكراها حية في تاريخ كرة القدم، مقترنة بالصوت الصاخب لأبواق "الفوفوزيلا" التي ‏أصبحت النبض الجماهيري لبطولة تاريخية.‏

ويبدو التاريخ وكأنه معكوساً في المرآة، فالافتتاح الذي كان في 2010 استضافته جنوب أفريقيا على أرضها وحلت المكسيك ضيفة، ‏وبعد 16 عاماً يحل منتخب جنوب أفريقيا ضيفاً على المكسيك، التي تستضيف المباراة الافتتاحية على أرضها ووسط جمهورها وإذا ‏كان صوت الفوفوزيلا الأفريقية قد صدح عالياً في 2010، فمباراة افتتاح كأس العالم 2026 في انتظار الفوفوزيلا المكسيكي أو التي ‏يطلق عليها في المكسيك "الكورنيتا".‏

وشهد العالم في مواجهة افتتاح كأس العالم 2010 كيف لعبت جنوب أفريقيا بطاقة أمة شابة تبحث عن ترسيخ هويتها، وأثمرت تلك ‏الطاقة عن أحد أجمل الأهداف في التاريخ الحديث، حين سدد سيفيوي تشابالالا كرة دقيقة بقدمه اليسرى استقرت في الزاوية العليا ‏للمرمى.‏

وقال تشابالالا في تصريحات للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عام 2020: "كان هذا الهدف وسيظل الأهم في مسيرتي، لأنه لمس حياة ‏الكثيرين وجلب لهم الفرح. ورغم مرور السنوات، ما زال يبدو وكأنه حدث بالأمس، إذ أتلقى رسائل بشأنه يومياً".‏

في المقابل، أظهرت المكسيك صلابتها المعهودة وتمكنت من إدراك التعادل بقيادة المدافع الأيقوني رافاييل ماركيز. وسيعود ماركيز ‏للظهور في هذا اللقاء بعد 16 عاماً، لكن هذه المرة كمساعد للمدرب خافيير أغيري، الذي عاد لقيادة المنتخب للمرة الثالثة بعد نسختي ‏‏2002 و2010.‏

وصرح أغيري عقب سحب القرعة: "نحن نعيد شريط تلك المباراة الافتتاحية، لكن هذه المرة رافا ماركيز يقف بجانبي بدلاً من تسجيل ‏الأهداف. القدر يعمل بطرق غامضة، ونأمل أن نكون في أفضل حالاتنا في الافتتاح على ملعب أزتيكا".‏

ولا يبدو تكرار هذه المواجهة الافتتاحية مجرد صدفة، بل يمثل جسراً يربط بين حقبتين، وتدخل المكسيك، المعروفة بمنتخب "إل ‏تري"، البطولة محملة بآمال عريضة بصفتها إحدى الدول المضيفة، وتسعى لكسر النحس الذي لازمها لعقود في تحويل أفضلية ‏الأرض إلى عبء، محاولةً استغلال الفرصة للتحرر من عقد الماضي.‏

على الجانب الآخر، يحمل منتخب "بافانا بافانا" طابعاً مختلفاً، فرغم غياب التوقعات العالية، يمتلك الفريق هدوءاً قد يكون سلاحه ‏السري. وتعتمد جنوب أفريقيا على أسلوب اللعب الحيوي وغير المتوقع، وتدخل البطولة دون ضغوط إثبات الذات، مما قد يجعلها ‏قادرة على إحداث مفاجآت مدوية وتغيير النظرة العالمية تجاهها في ليلة واحدة.‏

وتحمل المباراة أيضاً طابعاً خاصاً لمدرب جنوب أفريقيا، البلجيكي هوغو بروس، الذي سبق له اللعب في المكسيك خلال مونديال ‏‏1986 حين أنهت بلجيكا البطولة في المركز الرابع. وعلق بروس قائلاً: "إنه أمر جنوني.. الأجواء لا تقتصر على الملعب بل تعم ‏المكسيك بأكملها. أتذكر الجماهير وهي تصطف في الشوارع. من الرائع اللعب أمام هذه الحشود الغفيرة، وأنا واثق من أن فريقي ‏يتطلع بشغف لمواجهة المكسيك".‏

وتتجاوز المباراة الافتتاحية حدود الـ 90 دقيقة، لتمثل لحظة تحول البطولة من حلم إلى واقع. ومع انطلاق صافرة مونديال 2026، ‏سيتجدد اللقاء بين المكسيك وجنوب أفريقيا، ليس كنسخة مكررة من الماضي، بل كمرآة تعكس المستقبل وتستند إلى إرث لا يُنسى، ‏لتتجه أنظار العالم بأسره مجدداً لمتابعة هذا الافتتاح التاريخي.‏