تتجه أنظار العالم إلى مونديال 2026، النسخة الاستثنائية والأكبر في التاريخ، قبل ساعات من صافرة البداية، وسط ترقب كبير واهتمام متعاظم من المدن المستضيفة للحدث الكروي الأبرز الذي يتصدر الأخبار وجلسات الحوار، حيث لا صوت يعلو فوق صوت «المونديال».
ورغم أن العالم يعيش في الوقت نفسه أزمات سياسية واقتصادية وصراعات متواصلة فإن كأس العالم ينجح دائماً في أن يصبح الحدث الأكثر اهتماماً وسط الشعوب، متقدماً على كثير من الأحداث الأخرى، ويطرح ذلك سؤالاً يتجدد دائماً حول كيفية نجاح كرة القدم في بلوغ المكانة التي وصلت إليها وكيف أنها أصبحت أملاً للجميع وتفوقت على مختلف الألعاب الرياضية، خاصة عندما ترتبط بالبطولة الأغلى والأهم «كأس العالم».
ويعود ارتباط الغالبية العظمى بكرة القدم كونها إحدى أقدم الألعاب الجماعية، بجانب أنها لا تميز بين فقير وغني ولا تحتاج إلى إمكانات كبيرة أو تجهيزات معقدة، وما تقدمه من متعة على أرضية الملعب يعرف سرها المشجع الذي ارتبط بها، الشي الذي ساعد على انتشارها في المدن الكبرى والقرى النائية على حد سواء، لتتحول عبر أكثر من قرن إلى لغة عالمية مشتركة يتقنها ويتفق عليها الناس من مختلف القارات.
وتمتلك بطولة كأس العالم خصوصية مختلفة، لأنها تجمع بين المنافسة والانتماء الوطني، حيث تتحول المنتخبات المشاركة إلى رموز تمثل شعوبها، ويصبح الفوز أو الخسارة حدثاً يتجاوز حدود الملعب ليصل إلى الشارع والمنزل وأحاديث الناس اليومية، وتكون النتيجة مصدراً لأفراح جنونية أو أحزان صادمة.
ويرى البعض أن أحد أسرار جاذبية كرة القدم يتمثل في قدرتها على صناعة الأمل والقصص الملهمة بصورة مستمرة لتكون سبباً في التغيير ومصدراً للفخر والاحترام، حيث يمكن لمنتخب محدود الإمكانات أن يقصي أحد كبار اللعبة ليصبح في القمة بأقل الإمكانات، أو أن يولد نجم جديد يسحب البساط من القدامى ويعتلي عرش المجد في أيام معدودة.
وفي عالم تتزايد فيه الضغوط، تتحول مباريات كأس العالم المرتقبة إلى مساحة يلتقي حولها الملايين رغم اختلاف اللغات والثقافات والأديان والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، ما يجعل السفر خلف المنتخبات وإنفاق المدخرات من أجل حضور المباريات أمراً مفهوماً لدى عشاق اللعبة.
وبينما تتجه الأنظار إلى الملاعب قبل صافرة بداية المونديال، يبقى تأثير البطولة ممتداً في تفاصيل الحياة اليومية، مؤكداً أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة، لكنها ظاهرة رياضية إنسانية اجتماعية قادرة على جمع العالم بسلام ومحبة حول طاولة واحدة في مشهد يتكرر كل أربع سنوات فقط.