رغم احتفاء الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بكأس العالم 2026، بوصفها النسخة الأكبر في تاريخ البطولة، فإن الحدث العالمي يواجه في المقابل انتقادات متزايدة، بسبب تأثيره البيئي المتوقع، وسط تحذيرات من أن يكون المونديال الأكثر تلويثاً للمناخ على الإطلاق.



وتشهد النسخة المقبلة توسعاً غير مسبوق، بمشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32، وارتفاع عدد المباريات من 64 إلى 104 مباريات، ضمن رؤية يقودها رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، تهدف إلى توسيع قاعدة اللعبة عالمياً، وزيادة عوائدها التجارية، وتشير التقديرات إلى أن إيرادات الفيفا خلال الدورة المالية الممتدة حتى عام 2026 ستصل إلى نحو 13 مليار دولار، بزيادة تبلغ 72 % مقارنة بالدورة السابقة، حسب ما أشارت صحيفة «ذا ميرور».



ويقام مونديال 2026 للمرة الأولى في ثلاث دول هي: الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، موزعاً على 16 مدينة، تمتد من فانكوفر الكندية شمالاً إلى مكسيكو سيتي جنوباً، ما يفرض مستويات غير مسبوقة من التنقل الجوي للمنتخبات والجماهير ووسائل الإعلام.



وبحسب تقرير بعنوان «التجاهل المناخي للفيفا» فإن البطولة قد تتسبب في انبعاث أكثر من 9 ملايين طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يعادل تقريباً ضعف متوسط الانبعاثات المسجلة في النسخ السابقة بين عامي 2010 و2022.



ويرى معدو التقرير أن السفر الجوي يمثل العامل الأكبر في هذه الانبعاثات، حيث تشير التقديرات إلى أنه سيسهم بنحو 7.72 ملايين طن من إجمالي الانبعاثات المتوقعة، نظراً للاتساع الجغرافي الكبير للبطولة واعتماد الطيران وسيلة النقل الرئيسية بين المدن المستضيفة.



وقال الدكتور ستيوارت باركنسون، من منظمة «علماء من أجل المسؤولية العالمية»، إن توسيع البطولة وزيادة عدد المباريات وانتشارها عبر قارة كاملة يتعارض مع جهود خفض الانبعاثات الكربونية، موضحاً أن أهداف الفيفا الخاصة بالوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2040 تركز على عمليات المنظمة نفسها، ولا تشمل البطولات بشكل مباشر، كما أشار التقرير إلى أن اتفاقيات الرعاية، قد تضيف أعباء بيئية إضافية، ووفقاً للتقديرات الواردة في التقرير فإن الترويج العالمي لشركات الوقود الأحفوري خلال البطولة قد يؤدي بصورة غير مباشرة إلى انبعاثات إضافية تصل إلى 30 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.



وفي المقابل أكد الفيفا التزامه بالتعامل بجدية مع القضايا المناخية، مشيراً إلى أن كأس العالم 2026 سيعتمد بشكل كبير على البنية التحتية الرياضية القائمة، بخلاف بطولات سابقة تطلبت إنشاء منشآت جديدة، كما أعلن عن خطط لتشجيع استخدام وسائل النقل العام والمشي وركوب الدراجات، والاعتماد على حلول طاقة مؤقتة تعمل بالبطاريات بدلاً من مولدات الديزل، إضافة إلى توسيع برامج إعادة التدوير، والحد من هدر الطعام، ودعم مبادرات زراعة الأشجار.



وأكد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» أنه سيواصل العمل بشفافية، خلال دورة البطولة، مع إعادة استثمار ما يقارب 90 % من إيراداته في برامج ومشروعات تطوير كرة القدم حول العالم، ومع اقتراب انطلاق البطولة يبقى الجدل قائماً بين من يرى أن كأس العالم 2026، تمثل خطوة تاريخية في توسع اللعبة شعبياً واقتصادياً، وبين من يعتبر أن كلفتها البيئية المرتفعة تطرح تساؤلات حقيقية حول التوازن بين النمو الرياضي والاستدامة المناخية.