بعد أن هيمن على كرة القدم الأوروبية وحقق ألقاباً في خمسة دوريات كبرى ورفع خمس كؤوس لدوري أبطال أوروبا، يجد الإيطالي كارلو أنشيلوتي نفسه أمام تحدٍّ مختلف تماماً: إعادة بناء هوية البرازيل العالمية وإعادتها إلى منصة التتويج في كأس العالم، التي غابت عنها منذ عام 2002.
في ذلك العام، كانت البرازيل في قمة مجدها، بقيادة لويس فيليبي سكولاري، وبجيل استثنائي ضم الثلاثي الناري: رونالدو هداف البطولة، ريفالدو، ورونالدينيو، إلى جانب رموز تاريخية مثل كافو وروبرتو كارلوس. منذ ذلك التتويج الخامس، دخل «السيليساو» في سلسلة من الإخفاقات المؤلمة: نصف نهائي كارثي أمام ألمانيا في 2014، وخروج صادم أمام بلجيكا في 2018، ثم الإقصاء بركلات الترجيح أمام كرواتيا في 2022، رغم استمرار وفرة المواهب الفردية.
اليوم، يأتي أنشيلوتي إلى مقعد يبدو محملاً بالتوقعات والقلق في آن واحد. المدرب الإيطالي، المعروف بقدرته على إدارة النجوم وخلق التوازن بين الصرامة التكتيكية والحرية الهجومية، يحمل سلاحاً نادراً في كرة القدم الدولية: الخبرة في إدارة غرف الملابس الكبرى بلا صدامات. يقوم مشروعه على تنظيم دفاعي أكثر صلابة مع اعتماد على سرعة فينيسيوس جونيور ومرونة رافينيا وايغور تياغو في الخط الأمامي، في محاولة لاستعادة التوازن المفقود منذ جيل 2002.
لكن التحدي ليس تكتيكياً فقط. البرازيل لم تعد الفريق الذي يهيمن نفسياً على العالم، بل أصبحت تواجه ضغط التاريخ نفسه: خمسة ألقاب عالمية تجعل أي إخفاق يبدو أزمة، وأي تأهل أقل من النهائي يُقرأ كفشل. حتى أن نتائجها في التصفيات الأخيرة لم تكن مقنعة بالكامل، ما يعكس مرحلة انتقالية أكثر من كونها مشروع بطل جاهز.
نجاح أنشيلوتي سيعتمد على قدرته في تحويل المواهب الفردية إلى منظومة جماعية صلبة، وهو ما افتقدته البرازيل في معظم محاولاتها بعد 2002. إذا نجح في ذلك، فقد يعيد «السامبا» إلى مكانها الطبيعي. أما إذا فشل، فسيكون مجرد اسم كبير آخر يضاف إلى قائمة من حاولوا ولم ينجحوا في فك عقدة ما بعد جيل سكولاري. في النهاية، أنشيلوتي لا يملك عصا سحرية، لكنه يملك شيئاً ربما كانت البرازيل تفتقده منذ سنوات: النظام داخل الموهبة.