تخطف كوراساو الأضواء قبل انطلاق مشاركتها التاريخية الأولى في كأس العالم 2026، بعدما تحولت الجزيرة الكاريبية الصغيرة إلى واحدة من أكبر قصص الإلهام في البطولة، باعتبارها أصغر دولة من حيث عدد السكان تشارك في تاريخ المونديال.
ولا يتجاوز عدد سكان كوراساو 158 ألف نسمة، بينما تبلغ مساحتها 444 كيلومتراً مربعاً فقط، وتقع على بعد نحو 65 كيلومتراً من سواحل فنزويلا، لكنها نجحت في حجز مكان بين كبار كرة القدم العالمية لتكتب فصلاً استثنائياً في تاريخ اللعبة.
وتختلف استعدادات المنتخب الكاريبي عن معظم منتخبات العالم، إذ اعتاد اللاعبون خوض تدريباتهم حفاة الأقدام على شواطئ الجزيرة الرملية، وسط أجواء أشبه بالاحتفالات الصيفية، تتخللها مباريات الكرة الطائرة وتمارين اللياقة على الرمال والسباحة في المياه الفيروزية.
وفي مشهد أثار تفاعلاً واسعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر لاعبو المنتخب وهم يتنقلون في حافلة مدرسية قديمة خالية من النوافذ الزجاجية، في صورة جسدت بساطة الفريق وتمسكه بجذوره رغم بلوغه أكبر حدث كروي في العالم.
ومن المنتظر أن يحظى المنتخب بدعم جماهيري كبير، حيث يتوقع سفر ما بين ثلاثة إلى خمسة آلاف مشجع إلى أمريكا الشمالية لمساندة الفريق، فيما تستعد الجزيرة بأكملها لمتابعة المباريات عبر شاشات ضخمة وحفلات جماهيرية في مختلف المناطق.
وجاء تأهل كوراساو بعد مشوار مذهل في التصفيات، إذ لم يتعرض لأي خسارة خلال عشر مباريات، متفوقاً على منتخبات قوية مثل هايتي وجامايكا وترينيداد وتوباغو.
وكانت لحظة الحسم في نوفمبر الماضي، عندما انتزع المنتخب تعادلاً ثميناً أمام جامايكا، ليخطف بطاقة التأهل التاريخية، ويقصي في الوقت ذاته منتخب جامايكا بقيادة المدرب الإنجليزي السابق ستيف ماكلارين.
وقال قائد المنتخب لياندرو باكونا: «شعرنا أن القدر كان إلى جانبنا، وعشنا ليلة لن ننساها أبداً، وكأن هذه القصة كتبت خصيصاً لنا».
ويقود المنتخب المدرب الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، البالغ من العمر 78 عاماً، ليصبح أكبر مدرب يقود منتخباً في تاريخ كأس العالم.
وتولى أدفوكات المهمة عام 2024، وأسهم بشكل مباشر في تطوير المنتخب وقيادته إلى الإنجاز التاريخي، بعدما سبق له تدريب أندية ومنتخبات كبيرة، بينها سندرلاند.
ورغم أن اللاعب الوحيد المولود في كوراساو هو تاهيث تشونغ، فإن بقية عناصر المنتخب ينحدرون من أصول كوراساوية عبر آبائهم أو أجدادهم، بعدما ولدوا ونشأوا في هولندا.
ولم يكن لكوراساو منتخب مستقل قبل عام 2010، إذ كانت تمثل ضمن جزر الأنتيل الهولندية سابقاً، ما يجعل صعودها السريع إلى كأس العالم إنجازاً استثنائياً بكل المقاييس.
وأكدت صحيفة «ديلي ميل» أن المنتخب تنتظره مهمة صعبة في دور المجموعات أمام ألمانيا وكوت ديفوار والإكوادور، إلا أن الثقة تسيطر على اللاعبين.
وقال الظهير ليفانو كومينينسيا: «كل شيء ممكن في كرة القدم. المباراة تبدأ 11 ضد 11، ولسنا هنا لمجرد المشاركة، ونؤمن بقدرتنا على مفاجأة الجميع».
وأضاف: «التأهل إلى كأس العالم إنجاز هائل بالنسبة لنا، لكننا نمتلك عقلية الانتصار. كثيرون يعتبروننا فائزين لمجرد الوصول إلى هنا، أما نحن فنسافر إلى المونديال ونحن نحلم بتحقيق ما هو أبعد من ذلك».
وهكذا تدخل كوراساو كأس العالم 2026 وهي تحمل لقب أصغر دولة في تاريخ البطولة، لكنها أيضاً تحمل واحدة من أكبر القصص الملهمة، في رحلة بدأت من شواطئ الكاريبي وحافلات المدارس القديمة، وانتهت على مسرح أكبر حدث رياضي في العالم.