يعد الظهور في كأس العالم الحلم الأكبر لأي لاعب كرة قدم، لكن حياة بعض النجوم بعد الاعتزال أخذت مسارات غير متوقعة، بعيداً عن الملاعب والأضواء والشهرة.
وبينما ضمن نجوم العصر الحديث مستقبلاً مالياً مريحاً بفضل العقود الضخمة، اضطر بعض أبطال المونديال في العقود الماضية إلى خوض مهن عادية وغريبة، فيما اختار آخرون وظائف جديدة بدافع الشغف لا الحاجة.
وتكشف قصص عدد من نجوم كأس العالم السابقين عن تحولات مختلفة، من إدارة الجنائز إلى الصيد البحري والمصارعة الاحترافية والعمل الكنسي، وذلك في تقرير نشرته صحيفة «ذا صن».
متعهد دفن موتى
كان راي ويلسون أحد أبطال منتخب إنجلترا المتوج بكأس العالم 1966، وخاض جميع دقائق البطولة التي انتهت بتتويج «الأسود الثلاثة» على حساب ألمانيا الغربية في نهائي ويمبلي الشهير.
وبعد اعتزاله كرة القدم عام 1971، أسس مشروعاً خاصاً لتجهيز الجنائز وإدارة مراسم الدفن في مدينة هدرسفيلد، بعد أن تلقى تدريباً متخصصاً في هذا المجال، واستمر في إدارة المشروع حتى تقاعده عام 1997، قبل أن يرحل عام 2018 عن عمر 83 عاماً بعد معاناة طويلة مع مرض الزهايمر.
حمامات السباحة
رغم مشاركته مع منتخب فرنسا المتوج بمونديال 1998، اتجه المهاجم ستيفان غيفارش إلى مجال مختلف تماماً بعد اعتزاله.
وعقب إنهاء مسيرته الكروية عام 2002، عاد إلى مسقط رأسه في منطقة بريتاني، وانضم إلى شركة صديقه المتخصصة في بيع وتركيب حمامات السباحة، ليواصل العمل فيها لأكثر من 17 عاماً.
بيع الثلاجات
ينظر إلى منتخب البرازيل الفائز بكأس العالم 1970 باعتباره أحد أعظم المنتخبات في تاريخ اللعبة، وكان الحارس فيليكس أحد عناصره الأساسية.
وبعد اعتزال اللعب عام 1977، عمل فيليكس في بيع السيارات والثلاجات والأجهزة المنزلية، كما شارك في إلقاء المحاضرات والأنشطة الرياضية المختلفة.
محطات وقود
اختار ويلسون بيازا، زميل فيليكس في منتخب البرازيل الذهبي، مساراً مختلفاً بعد الاعتزال، إذ انخرط في العمل الإداري الرياضي قبل أن يؤسس سلسلة من محطات الوقود في مدينة بيلو هوريزونتي البرازيلية.
أعالي البحار
يعد البرتغالي فابيو كوينتراو أحد أشهر الأسماء التي غادرت كرة القدم إلى مهنة غير متوقعة.
وبعد سنوات قضاها مع منتخب البرتغال وريال مدريد إلى جانب كريستيانو رونالدو، ومشاركته في كأس العالم 2010 و2014، اعتزل عام 2021 وهو في الثالثة والثلاثين من عمره، ليحقق حلم طفولته بالعمل صياداً في البحر.
وأكد كوينتراو أن الصيد كان شغفه منذ الصغر، وأنه وجد سعادته الحقيقية في البحر أكثر من ملاعب كرة القدم.
مصارع محترف
شارك الحارس الألماني تيم فيزه ضمن قائمة ألمانيا في كأس العالم 2010، قبل أن يعتزل كرة القدم عام 2014.
ولم يمض وقت طويل حتى انتقل إلى عالم المصارعة الحرة الاحترافية، حيث انضم إلى عروض «دبليو دبليو إي»، وخاض عدة نزالات رسمية أمام الجماهير، ليصبح واحداً من أشهر الرياضيين الذين انتقلوا من كرة القدم إلى المصارعة.
الانتقال إلى المنبر
اشتهر المدافع النيجيري تاريبو ويست بمظهره المميز وتسريحاته الغريبة خلال مشاركته في كأس العالم 1998 و2002.
وبعد نهاية مسيرته مع أندية مثل إنتر ميلان وميلان، قرر تكريس حياته للعمل الديني، فأسس كنيسة خاصة في مدينة لاغوس النيجيرية عام 2014، وأصبح قساً متفرغاً.
حياة المزارعين
يعد غابرييل باتيستوتا أحد أعظم المهاجمين في تاريخ الأرجنتين، بعدما سجل أكثر من 350 هدفاً خلال مسيرته و56 هدفاً دولياً.
وبعد الاعتزال عاد إلى بلاده، حيث أدار شركة إنشاءات لفترة قصيرة قبل أن يتفرغ لإدارة مزرعته الخاصة وتربية الماشية والخيول، إضافة إلى ممارسة رياضة البولو.
حارس مونديال
قبل أن يصنع اسمه في الدوري الإنجليزي الممتاز ويقود منتخب ترينيداد وتوباغو في كأس العالم 2006، كان شاكا هيسلوب يدرس الهندسة الميكانيكية في الولايات المتحدة.
وخلال سنوات الدراسة حصل على فرصة تدريب عملي داخل «ناسا»، قبل أن يترك المجال الهندسي ويتجه إلى كرة القدم الاحترافية، ثم يعود بعد الاعتزال للعمل الإعلامي والتحليل الرياضي.
وتؤكد هذه القصص أن المجد الكروي لا يضمن بالضرورة استمرار الحياة تحت الأضواء، وأن بعض أبطال كأس العالم وجدوا نجاحهم في مهن بعيدة تماماً عن المستطيل الأخضر، ليكتبوا فصولاً جديدة ومختلفة بعد إسدال الستار على مسيرتهم الرياضية.