تقام نسخة كأس العالم 2026 وسط ترقب كبير، لأنها الأولى بمشاركة 48 منتخبًا، وأيضًا لأن طريق اللقب يبدو مفتوحًا أمام أكثر من قوة كبرى، في بطولة لا تمنح منتخبًا واحدًا أفضلية مطلقة، ولا تجعل الفوارق التقليدية وحدها معيارًا كافيًا للحكم على ما يمكن أن يحدث داخل ملاعب كندا والمكسيك والولايات المتحدة.

جاء ترتيب المنتخبات الـ 48 المشاركة في البطولة ليضع إسبانيا في صدارة قائمة أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، تليها فرنسا ثم الأرجنتين، في مؤشر على أن الصراع على الكأس لن يكون محصورًا في بطل سابق أو منتخب يمر بفترة تألق مؤقتة، وإنما بين منتخبات تجمع بين الجودة الفردية والخبرة وقوة القائمة.

تدخل إسبانيا، بطلة أوروبا 2024، كأس العالم 2026 كأحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، بفضل جيل هجومي شاب يملك فرصة أكبر للتطور، رغم أن الحالة البدنية للامين يامال تبقى من الملفات المهمة قبل بداية المشوار، مع توقعات بمشاركته خلال دور المجموعات.

وتظهر فرنسا أيضًا ضمن أقوى المرشحين بفضل قائمة هجومية تعد من الأكثر ثراءً بين جميع المنتخبات، إذ يملك المدرب ديدييه ديشامب أسماء مثل كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي ومايكل أوليسيه وريان شرقي، إلى درجة أن المنافسة على المراكز الأساسية قد تترك أحد هذه الأسماء خارج التشكيلة.

وتدخل الأرجنتين، بطلة كأس العالم 2022 وكوبا أمريكا 2021 و2024، البطولة بخبرة كبيرة اكتسبتها من سلسلة نجاحات السنوات الأخيرة، مع استمرار ليونيل سكالوني على رأس الجهاز الفني ووجود النجم ليونيل ميسي، الذي سيكمل 39 عامًا خلال المنافسات، ليصبح التحدي الأكبر أمام حامل اللقب هو الحفاظ على نفس الدوافع بعد فترة شهدت تحقيق أهم البطولات.

وتبقى البرازيل ضمن قائمة المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب، خاصة بعد تولي كارلو أنشيلوتي تدريب المنتخب، وسط انتظار لمعرفة تأثير المدرب الإيطالي على أداء السيليساو، وقدرته على إعادة التوازن بين القوة الهجومية والصلابة الدفاعية، في ظل امتلاك البرازيل مجموعة كبيرة من اللاعبين المميزين، إلى جانب استمرار الاهتمام بوجود نيمار ودوره في البطولة.

وتدخل إنجلترا كأس العالم 2026 بطموحات كبيرة تحت قيادة توماس توخيل، في ظل امتلاكها مجموعة كبيرة من اللاعبين المميزين، وهو ما جعل المنافسة قوية على دخول القائمة النهائية، وتسبب ذلك في غياب أسماء كبيرة مثل فيل فودين وكول بالمر، وبالرغم من ذلك يمتلك المنتخب قوة هجومية كبيرة بوجود هاري كين وأولي واتكينز، ويأمل في استغلال هذه العناصر للمنافسة على اللقب.

وتعززت فرص ألمانيا بعد عودة الحارس المخضرم مانويل نوير، إلى جانب امتلاك الفريق مجموعة هجومية قوية، ووجوده في مجموعة ليست صعبة تضم كوراساو وساحل العاج والإكوادور، ما يمنحه فرصة جيدة للتقدم في البطولة، بينما تراجعت التوقعات الخاصة بمنتخب هولندا بعد إصابة تشافي سيمونز بقطع في الرباط الصليبي، رغم استمرار امتلاك الفريق عناصر قادرة على المنافسة إذا نجح رونالد كومان في الوصول إلى التشكيلة الأنسب.

ويحضر منتخب البرتغال ضمن قائمة المنتخبات التي تحظى باهتمام كبير بسبب كريستيانو رونالدو، الذي يخوض كأس العالم 2026 بعمر 41 عامًا، وسط ترقب لما سيقدمه في البطولة، خاصة أنه يبحث عن هدفه الأول في الأدوار الإقصائية بتاريخ مشاركاته في المونديال.

وتحمل النسخة الجديدة مساحة كبيرة للمنتخبات التي لا تبدأ كمرشحة للقب، لكنها قادرة على تعطيل الكبار، وفي مقدمتها كولومبيا التي تملك لويس دياز وجيمس رودريغيز في موندياله الأخير على الأرجح، وكرواتيا صاحبة الخبرة الطويلة بقيادة لوكا مودريتش ويوشكو غفارديول، وأوروغواي التي لا تعيش أفضل فتراتها لكنها تملك مارسيلو بيلسا وفيديريكو فالفيردي.

وتبقى المنتخبات الأفريقية جزءًا مهمًا من خريطة القوة، حيث يحضر المغرب بعد تغيير مدربه وليد الركراكي وتعيين محمد وهبي قبل البطولة بفترة قصيرة، وهو تغيير قد يؤثر في استقرار الفريق، بينما يظهر السنغال بقائمة مألوفة لمتابعي الدوري الإنجليزي تضم ساديو ماني ونيكولاس جاكسون وإليمان نداي وبابي ماتار سار وإسماعيلا سار.

وبحسب تقارير عالمية، تحتل مصر المركز الـ 14 في ترتيب المنتخبات المرشحة للمنافسة في مونديال 2026، مع اعتماد كبير على محمد صلاح لقيادة الفريق، خاصة أن البطولة قد تمثل فرصته الأخيرة لتحقيق إنجاز مع منتخب بلاده في كأس العالم، بعدما ظهر المنتخب المصري مرة واحدة فقط في المونديال خلال القرن الحالي، رغم تتويجه بكأس أمم أفريقيا 3 مرات في الفترة نفسها.

وتظهر منتخبات أخرى كمرشحة لتحقيق نتائج قوية في كأس العالم 2026، مثل الإكوادور التي أنهت تصفيات أمريكا الجنوبية في المركز الثاني خلف الأرجنتين، بعدما قدمت أداءً دفاعيًا مميزًا واستقبلت 5 أهداف فقط خلال 18 مباراة، إلى جانب النرويج التي تعود إلى المونديال بعد غياب 28 عامًا، بقيادة إيرلينغ هالاند، بعدما حققت الفوز في مبارياتها الثماني بالتصفيات.

وتدخل المنتخبات العربية كأس العالم 2026 بطموحات وظروف مختلفة، إذ تأتي الجزائر في المركز 26 ضمن الترتيب بقيادة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، وبوجود النجم رياض محرز، مع توقعات بقدرتها على المنافسة في مجموعة تضم الأرجنتين والنمسا والأردن.

وتخوض السعودية البطولة بمرحلة جديدة بعد إقالة هيرفي رينارد قبل 59 يومًا فقط من انطلاق مشوارها في المونديال، وتعيين جورجيوس دونيس بدلًا منه.

وتشارك تونس تحت قيادة المدرب صبري لموشي بعد رحيل سامي الطرابلسي، بعدما قدم المنتخب مشوارًا دفاعيًا قويًا في التصفيات دون استقبال أي هدف، لكنه يواجه مجموعة صعبة تضم هولندا واليابان والسويد، بينما تبحث قطر عن ظهور أفضل من مشاركتها في نسخة 2022، وسط منافسة مع كندا والبوسنة والهرسك وسويسرا.

ويعيش الأردن ظهوره الأول في كأس العالم وسط ظروف صعبة وإصابات أثرت في قائمته، لكنه يملك رهانًا واضحًا على الروح الجماعية، بينما يجد العراق نفسه أمام مهمة شاقة في مجموعة تضم فرنسا والسنغال والنرويج، بعد رحلة طويلة انتهت بفوز درامي على بوليفيا في الملحق العالمي.

وتكشف قائمة المنتخبات الـ48 المشاركة أن كأس العالم 2026 لن يكون سباقًا بين القوى التقليدية فقط مثل إسبانيا وفرنسا والأرجنتين، بل فرصة لظهور منافسين جدد مع النظام الموسع للبطولة، إذ تبحث بعض المنتخبات عن تحقيق إنجاز تاريخي، بينما يدرك المرشحون للقب أن زيادة عدد المشاركين لا تجعل الطريق أسهل، لتبدأ النسخة الأكبر في تاريخ المونديال وسط سباق مفتوح بلا مرشح وحيد.