تزخر بطولة كأس العالم بالعديد من القصص الطريفة والاستثنائية التي تكشف الفارق الكبير بين كرة القدم في الماضي والحاضر، ومن بين أكثر الحكايات غرابة تلك التي شهدت ظهور قمصان أندية محلية في مباريات رسمية بالمونديال، رغم أن هذه الأندية لم تشارك يوماً في البطولة العالمية بالطبع، لأن المشاركة قاصرة على المنتخبات الوطنية.

وتعد قصة المنتخب النمساوي في كأس العالم 1934 بإيطاليا واحدة من أشهر هذه الوقائع، لكنها لم تكن الحالة الوحيدة في تاريخ المونديال، إذ سبقتها وتبعتها مواقف مشابهة دخلت سجلات البطولة كطرائف نادرة يصعب تكرارها في عصر التنظيم الحديث والرعاية التجارية.

ففي مباراة تحديد المركز الثالث بمونديال 1934 بين ألمانيا والنمسا على ملعب جورجيو أسكاريلي في نابولي، واجه المنتخبان مشكلة تشابه الألوان، حيث كان كلاهما يعتمد اللونين الأبيض والأسود، وبعد خسارة النمسا للقرعة وعدم امتلاكها طقماً احتياطياً، جرى اللجوء إلى قمصان نادي نابولي الإيطالي ذات اللون الأزرق السماوي، وخاض المنتخب النمساوي المباراة بهذا القميص الاستثنائي في المواجهة التي انتهت بفوز ألمانيا 3-2.

وبعد أكثر من أربعة عقود، تكررت المفارقة في مونديال الأرجنتين 1978، خلال مباراة فرنسا والمجر في دور المجموعات، وبسبب خطأ إداري غير متوقع، وصل المنتخبان إلى الملعب بقمصان متشابهة اللون، في وقت لم يكن المنتخب الفرنسي يملك طقماً بديلاً مناسباً، وسارع المنظمون إلى الاستعانة بقمصان نادي كيمبرلي الأرجنتيني المحلي من مدينة مار ديل بلاتا، ليلعب المنتخب الفرنسي المباراة بالقميص الأخضر والأبيض المخطط للنادي، ويحقق الفوز بنتيجة 3-1، مانحاً النادي مكاناً دائماً في ذاكرة كأس العالم.

أما الواقعة الثالثة، فشهدها مونديال سويسرا 1954، عندما واجهت المكسيك منتخب فرنسا وسط تشابه في ألوان القمصان، ولحل الأزمة بصورة عاجلة، ارتدى المنتخب المكسيكي قمصاناً بيضاء تابعة لنادي كروزيرو البرازيلي كانت متوافرة لدى اللجنة المنظمة، لتصبح واحدة من أندر الحالات التي ظهر فيها قميص نادٍ برازيلي في مباراة رسمية بكأس العالم دون أن يكون طرفاً فيها.

وتعكس هذه الوقائع جانباً من بساطة إدارة البطولات في العقود الأولى من تاريخ كأس العالم، حين كانت الحلول تتخذ بسرعة وعفوية بعيداً عن القيود التنظيمية والتجارية المعقدة التي تحكم اللعبة اليوم، كما تؤكد أن تاريخ المونديال لا يقتصر على الأهداف والألقاب فقط، بل يضم أيضاً قصصاً إنسانية وطريفة ظلت حاضرة في ذاكرة عشاق كرة القدم عبر الأجيال.