شهد الموسم الكروي المحلي المنتهي تراجعاً واضحاً في حضور الحكم المواطن داخل الملعب، مقابل اعتماد أكبر على الحكام الأجانب لإدارة مباريات المسابقات المحلية، وفي مقدمتها دوري أدنوك للمحترفين، وكأس مصرف أبوظبي الإسلامي، وكأس صاحب السمو رئيس الدولة، في توجه يعكس سعي الجهات المنظمة للاستفادة من الخبرات الدولية في إدارة المواجهات عالية التنافسية.

ورغم تقلص فرص الظهور الميداني للحكم الإماراتي، حافظ عدد من الحكام المواطنين على حضورهم، يتقدمهم الحكم الدولي المونديالي عمر آل علي، الذي تصدر قائمة الحكام المواطنين الأكثر إدارة للمباريات خلال الموسم برصيد 17 مباراة في مختلف المسابقات، مؤكداً مكانته كأحد أبرز الأسماء التحكيمية في القارة الآسيوية.

وجاء الحكم محمد الهرمودي في المركز الثاني بإدارة 15 مباراة، يليه سهيل عبدالله بـ14 مباراة، ثم سلطان محمد صالح الذي أدار 13 مواجهة، ويحيى الملا بـ12 مباراة، وعادل النقبي بـ11 مباراة، فيما أدار ناصر العلي 9 مباريات.

كما توزعت بقية المواجهات على عدد من الحكام المواطنين، من بينهم أحمد بلال، وأحمد عيسى درويش، وأحمد سالم خلفان، إلى جانب نواف الزيودي، وسيف أحمد المصعبي، وزايد النعيمي، وسيف نبيل، ويوسف الجسمي، وبدر بوجمهور، وراشد عبدالله محمد، وعمر فيروز، وحمدان حسين، وحمد علي يوسف، وراشد محمد علي.

وسجلت الحكمة الدولية روضة المنصوري حضوراً مميزاً بإدارتها خمس مباريات خلال الموسم، في استمرار لمسيرة المرأة الإماراتية في مجال التحكيم، والتي شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة على المستويين المحلي والقاري.

وفي المقابل، برز الاعتماد بصورة أكبر على الحكام الأجانب في إدارة تقنية حكم الفيديو المساعد، حيث تصدر كل من أنغل وإيغور قائمة حكام الفيديو بإدارة 50 مباراة لكل منهما، فيما جاء استيفان ثالثاً بفارق مباراتين فقط، ومن بين الحكام المواطنين الذين سجلوا حضوراً في غرفة الفيديو، برز كل من سلطان عبدالرزاق، وأحمد النقبي، وعادل النقبي.

ويعكس هذا التوجه استمرار الثقة في الكفاءات الأجنبية لإدارة بعض المباريات الحساسة، خاصة مع ارتفاع أهمية تقنية الفيديو في حسم القرارات المؤثرة، في وقت يواصل فيه الحكام الإماراتيون العمل على تعزيز حضورهم الفني محلياً وقارياً.

ويكتسب اسم عمر آل علي أهمية خاصة هذا الموسم، بعدما توج جهوده الطويلة باختياره ضمن قائمة الحكام المشاركين في نهائيات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو، ليكون أحد 25 حكماً يمثلون الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في الحدث العالمي الأكبر.

ويُعد آل علي «38 عاماً»، من أبرز قصص النجاح التحكيمية الإماراتية في العقد الأخير، بعدما تخرج في برنامج «مشروع المستقبل» التابع للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، قبل أن يشق طريقه بثبات نحو البطولات القارية الكبرى. وأدار الحكم الإماراتي مباريات في خمس نسخ من دوري أبطال آسيا للنخبة، وثلاث نسخ من كأس الاتحاد الآسيوي سابقاً، كما سجل حضوره في العديد من البطولات الدولية.

وشهدت مسيرته قفزات نوعية خلال الأعوام الأخيرة، كان أبرزها المشاركة في كأس آسيا 2023، ثم إدارة مباراة الدور ربع النهائي بين إسبانيا وألمانيا في كأس العالم للناشئين تحت 17 عاماً 2023 في إندونيسيا، وهي من أبرز المباريات التي أسندها الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى حكم إماراتي في بطولات الفيفا.

وتؤكد هذه الإنجازات المكانة المتنامية للتحكيم الإماراتي على الساحة الدولية، رغم تراجع عدد المباريات التي يديرها الحكام المواطنون محلياً، وهو ما يطرح أهمية إيجاد توازن يمنح الحكام الإماراتيين مزيداً من فرص الاحتكاك والتطوير داخل المنافسات المحلية، بما يضمن استمرار رفد الساحة القارية والدولية بكفاءات قادرة على تمثيل الإمارات بأفضل صورة.