عندما يلتقي منتخبا هايتي واسكتلندا في كأس العالم 2026 التي تنطلق بعد أيام قليلة، في بداية مشوار المنتخب الكاريبي، ستعود إلى الأذهان واحدة من أغرب وأقسى القصص في تاريخ البطولة، وهي الحكاية التي جعلت من هايتي أول منتخب يشهد إيقاف أحد لاعبيه بسبب المنشطات في المونديال، قبل أربع سنوات من القضية الثانية الشهيرة التي تورط فيها الإسكتلندي ويلي جونستون.

وتحمل مشاركة هايتي الحالية أهمية خاصة، إذ تمثل الظهور الثاني فقط للمنتخب على مسرح المونديال منذ مشاركته التاريخية في نهائيات ألمانيا الغربية عام 1974، إذ وقع المنتخب المغمور وقتها في مجموعة نارية ضمت إيطاليا وبولندا والأرجنتين، لكنه نجح في خطف أنظار العالم منذ المباراة الأولى.



ففي مواجهة إيطاليا، سجل إيمانويل سانون هدفاً تاريخياً منح هايتي التقدم وأوقف سلسلة الحارس الأسطوري دينو زوف التي استمرت 1143 دقيقة دون استقبال أي هدف دولي، لكن الفرحة لم تدم طويلاً، إذ خسر المنتخب المباراة 3-1 قبل أن يتلقى هزيمتين قاسيتين أمام بولندا والأرجنتين.



وشهدت الأحداث التي أعقبت المباراة كارثة حقيقية في مسيرة مدافع هايتي إرنست جان جوزيف، فبعد المباراة مباشرة، خضع اللاعب لفحص المنشطات الذي استحدثه الاتحاد الدولي لكرة القدم، حيث كان مونديال 1974 هو الأول الذي يشهد الكشف عن المنشطات، لتأتي النتيجة إيجابية.



حاول جان جوزيف الدفاع عن نفسه، مؤكداً أنه تناول أدوية لعلاج الربو دون علمه بأنها تحتوي على مواد محظورة، لكن مبرراته لم تجد من يصدقها، ليعيش بعدها كابوساً لم يكن يتخيله.

وسرعان ما تحولت القضية الرياضية إلى أزمة سياسية، خصوصاً أن هايتي كانت آنذاك تحت حكم الديكتاتور جان كلود دوفالييه المعروف بلقب «بيبي دوك» والذي شعر بالإهانة نتيجة هذه الفضيحة لمنتخب بلاده.



واعتقل اللاعب نتيجة إيجابية عينته على يد عناصر أمنية تابعة للنظام الهايتي، واقتيد إلى مكان سري في ميونيخ، وتعرض للضرب والتعذيب قبل إعادته جواً إلى بلاده في سرية تامة، حيث حكم عليه بعد ذلك بالسجن مع الأشغال الشاقة لمدة عامين.



ورغم العقوبة القاسية، عاد جان جوزيف إلى الملاعب بعد الإفراج عنه، وواصل تمثيل منتخب بلاده، ولعب 7 مباريات أخرى مع منتخب هايتي، بما في ذلك تصفيات كأس العالم 1982، ثم أصبح لاحقاً مدرباً لنادي فيوليت قبل وفاته عام 2020.

وبعد أكثر من خمسة عقود، تعود هايتي لمواجهة إسكتلندا، حاملة معها ذكرى قصة ستبقى من أكثر فصول كأس العالم غرابة وإثارة للجدل.