يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" موجة جديدة من الانتقادات بعد اتهامه بالتعاون غير المباشر مع منصات إعادة بيع التذاكر في محاولة لتسويق مباريات تعاني ضعف الإقبال الجماهيري، وذلك رغم تحذيراته المتكررة للمشجعين من شراء التذاكر عبر هذه المنصات.
وأثارت مباراة المنتخبين السعودي والرأس الأخضر، المقررة في 26 يونيو الجاري بمدينة هيوستن الأمريكية ضمن كأس العالم 2026، جدلاً واسعاً بعد ظهور أعداد كبيرة من المقاعد المتجاورة على منصة إعادة البيع "سيت جريك"، في مشهد اعتبره مراقبون غير معتاد في سوق إعادة بيع التذاكر.
وبحسب مراقبين، فإن التذاكر المعروضة لا تبدو كعمليات بيع فردية يقوم بها مشجعون، بل تظهر على شكل صفوف كاملة وأجزاء واسعة من المدرجات، ما أثار شكوكاً حول احتمال ضخ مخزون كبير من التذاكر غير المباعة في الأسواق الثانوية.
وكان الخبير الاقتصادي النمساوي فلوريان إيديرر من أبرز المنتقدين، إذ نشر خريطة للمقاعد عبر منصة "إكس"، معتبراً أنها تمثل دليلاً على تلاعب محتمل في سوق تذاكر كأس العالم.
وأوضح إيديرر أن الكتل الكبيرة والمتصلة من المقاعد المعروضة لا تشبه نمط إعادة البيع التقليدي، بل توحي بوجود جهات تمتلك كميات ضخمة من التذاكر وتطرحها دفعة واحدة.
وأشار إيديرر إلى أن هذه الخطوة قد تكون محاولة لتصريف التذاكر بأسعار أقل من الأسعار الرسمية، من دون أن يضطر "فيفا" إلى خفض الأسعار على منصته الرسمية، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام مطالبات بالتعويض أو استرداد الفروقات من الجماهير التي اشترت التذاكر بأسعار أعلى.
وأضاف أن بعض المقاعد المعروضة عبر منصات إعادة البيع كانت تباع بنحو 200 دولار فقط، في حين تجاوز سعر المقاعد ذاتها على منصة "فيفا" الرسمية 700 دولار، ما زاد من حدة التساؤلات حول آلية التسعير وإدارة التذاكر.
ومن جانبها، نفت منصة "سيت جريك" وجود أي علاقة تعاقدية مع الاتحاد الدولي لكرة القدم، مؤكدة أنها تعمل كسوق مفتوح وآمن لتبادل التذاكر الخاصة بالفعاليات الرياضية والترفيهية المختلفة، بما في ذلك مباريات كأس العالم.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت يواجه فيه "فيفا" انتقادات متزايدة بسبب الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر البطولة، إذ وصلت أسعار بعض تذاكر المباراة النهائية المقررة في 18 يوليو المقبل إلى نحو 24500 جنيه إسترليني.
كما يواجه الاتحاد الدولي ضغوطاً قانونية متصاعدة في الولايات المتحدة، بعدما استدعاه مدعون عامون في ولايتي نيويورك ونيوجيرسي على خلفية شكاوى تتعلق بخرائط المقاعد وأساليب تسويق التذاكر، في قضية قد تزيد الجدل حول إدارة أكبر حدث كروي في العالم قبل انطلاق منافساته.