في كرة القدم، قد تتحول خيبة الأمل إلى أعظم لحظة في مسيرة اللاعب خلال أيام قليلة فقط، وبينما ظن بعض النجوم أن حلم المشاركة في كأس العالم قد تبخر بعد استبعادهم من القوائم النهائية لمنتخباتهم، جاءت إصابات زملائهم لتمنحهم فرصة أخيرة غيرت حياتهم، وقادتهم في النهاية إلى اعتلاء عرش الكرة العالمية.

ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، يجد نجوم مثل ترينت ألكسندر أرنولد، وإدواردو كامافينجا، وفيل فودين، أنفسهم خارج القوائم النهائية، لكن التاريخ يؤكد أن الأحلام لا تنتهي دائماً عند إعلان القوائم الرسمية.

وفي مونديال الولايات المتحدة 1994، لم يكن المدافع البرازيلي ألداير ضمن قائمة المدرب كارلوس ألبرتو باريرا الأصلية، قبل أن تؤدي إصابة المدافع موزر إلى استدعائه بشكل مفاجئ، ولم يكتفِ ألداير بالحضور، بل تحول إلى أحد أعمدة المنتخب البرازيلي خلال مشوار التتويج باللقب العالمي الرابع.

وقال اللاعب لاحقاً: «عندما لم أجد اسمي في القائمة شعرت وكأن صخرة سقطت فوقي، لكن ما حدث بعد ذلك كان أجمل مما تخيلت»، كما استفاد المدافع رونالداو من إصابة أخرى قبل البطولة لينضم إلى التشكيلة، ويحصل في النهاية على ميدالية بطل العالم رغم عدم مشاركته في أي مباراة.

وقبل ساعات من انطلاق مشوار البرازيل في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002، تعرض قائد المنتخب إيمرسون لإصابة غريبة خلال التدريب، ليجد ريكاردينيو نفسه أمام فرصة لم يكن يتوقعها.

وكان ريكاردينيو يقضي إجازته بعيداً عن المنتخب، حتى إنه أغلق هاتفه معتقداً أن فرص استدعائه معدومة، لكن مكالمة مفاجئة غيرت كل شيء، لينضم إلى البعثة البرازيلية ويشارك في ثلاث مباريات خلال رحلة التتويج باللقب الخامس في تاريخ «السيليساو».

وعاش المدافع الألماني شكودران موستافي شهراً استثنائياً قبل مونديال البرازيل 2014، وبعد ضمه إلى القائمة الأولية، خرج من القائمة النهائية، قبل أن تعيد إصابة النجم ماركو رويس اسمه إلى حسابات المدرب يواكيم لوف.

وشارك موستافي في ثلاث مباريات خلال البطولة، قبل أن يحتفل مع زملائه بلقب كأس العالم على أرضية ملعب ماراكانا، مرتدياً قميص رويس تكريماً لصاحب الإصابة الذي منحه فرصة العمر.

وشهد مونديال قطر 2022 قصة مشابهة مع الثنائي الأرجنتيني أنخيل كوريا وتياجو ألمادا، إذ بعد استبعادهما من الحسابات الأساسية، جاءت إصابات نيكولاس غونزاليس وخواكين كوريا لتفتح لهما أبواب المنتخب قبل أيام قليلة من البطولة.

وكان ألمادا الأكثر تأثراً عندما تلقى نبأ استدعائه، قائلاً: «بكيت عندما جاءتني المكالمة، ثم بكت عائلتي معي».

وشارك اللاعبان خلال مشوار الأرجنتين التاريخي الذي شهد تتويج الأسطورة ليونيل ميسي بأول لقب عالمي في مسيرته.

وتثبت هذه القصص أن إعلان القوائم النهائية لا يمثل دائماً نهاية الحلم، ففي كأس العالم، قد تفتح إصابة غير متوقعة أو قرار متأخر باب المجد أمام لاعب كان يعتقد أن الفرصة ضاعت إلى الأبد، ليجد نفسه بعد أسابيع قليلة رافعاً الكأس الأغلى في عالم كرة القدم.