قبل أيام من انطلاق كأس العالم 2026، لم تعد النقاشات تقتصر على المنتخبات المرشحة للفوز أو النجوم المنتظر تألقهم، بل امتدت إلى الكرة الرسمية للبطولة، بعدما أثارت نتائج دراسة علمية تساؤلات حول تأثير تصميمها في أداء اللاعبين داخل الملعب.



وكشف باحثون أن الكرة الجديدة، التي تحمل اسم «تريوندا»، قد تؤثر في فعالية الركلات الطويلة، بعدما أظهرت عمليات محاكاة واختبارات هوائية أن تصميمها الخارجي الخشن يمكن أن يؤدي إلى فقدان الكرة جزءاً من مداها عند تسديدها بقوة.



وتُعد «تريوندا» أول كرة في تاريخ كأس العالم تُصنع من أربعة ألواح فقط، وهو ما منحها شكلاً أكثر انسيابية مقارنة بالكرات السابقة، ولتعويض قلة الوصلات والدرزات التي تساعد عادة على التحكم بحركة الهواء، زودتها شركة أديداس بأخاديد عميقة وملمس خارجي خشن لتعزيز الثبات أثناء الطيران.



وأجرى فريق بحثي بقيادة الفيزيائي جون إريك جوف من جامعة بيوجيت ساوند، اختبارات متخصصة داخل نفق هوائي لقياس ما يعرف بـ«معامل السحب»، وهو المؤشر الذي يحدد كيفية تفاعل الهواء مع الكرة أثناء حركتها، وبعد إدخال النتائج في نماذج محاكاة حاسوبية، توصل الباحثون إلى أن الكرة الجديدة قد تتباطأ بشكل أسرع عند التسديدات القوية بعيدة المدى.



وأوضح جوف أن الفارق ليس ضخماً، لكنه قد يكون ملحوظاً بالنسبة للاعبين، مشيراً إلى أن بعض التمريرات الطولية أو التسديدات البعيدة قد تصل إلى هدفها قبل عدة أمتار مما اعتاد عليه اللاعبون في الكرات السابقة.



وتعود هذه الظاهرة إلى ما يعرف في علم الديناميكا الهوائية بـ«أزمة السحب»، وهي المرحلة التي تتغير فيها طريقة تدفق الهواء حول الكرة أثناء طيرانها، ما يؤثر مباشرة في سرعتها ومدى تحليقها.



ورغم هذه الملاحظات، حملت الدراسة جانباً إيجابياً للكرة الجديدة، إذ أكد الباحثون أنها تبدو أكثر استقراراً بكثير من كرة «جابولاني» الشهيرة التي استخدمت في مونديال جنوب أفريقيا 2010، والتي تعرضت لانتقادات واسعة بسبب مساراتها غير المتوقعة وصعوبة التحكم بها.



وأظهرت الاختبارات أن «تريوندا» تدخل مرحلة «أزمة السحب» عند سرعة تبلغ نحو 43 كيلومتراً في الساعة، وهي سرعة أقل بكثير من تلك التي كانت تسجلها «جابولاني»، ما يجعل سلوكها أثناء الركلات الحرة والركنيات أكثر استقراراً وقابلية للتوقع.



ولكن هذا الاستقرار يأتي بثمن، وفقاً للباحثين، إذ تواجه الكرة مقاومة هوائية كبرى عند السرعات المرتفعة، ما يؤدي إلى تراجع مدى الركلات الطويلة مقارنة بكرات المونديال السابقة مثل «برازوكا» 2014 و«الرحلة» 2022.



وتشير نتائج المحاكاة إلى أن الكرة التي تنطلق بسرعة 35 متراً في الثانية قد تفقد نحو 10 أمتار من مداها مقارنة ببعض الكرات المستخدمة خلال العقد الأخير، وهو فارق قد يكون مؤثراً في الكرات الطولية والهجمات المرتدة السريعة.



وفي المقابل، قد تمنح الأخاديد العميقة والسطح الخشن اللاعبين ميزة إضافية تتمثل في القدرة على توليد دوران أكبر للكرة أثناء التسديد، وهو ما قد يساعد منفذي الركلات الثابتة على زيادة الانحناء والتحكم، في حين يضاعف من معاناة حراس المرمى في التعامل مع المسارات المتغيرة.



وبينما يستعد نجوم العالم لخوض منافسات النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم، تبدو «تريوندا» مرشحة لتكون أحد أبطال الجدل خارج المستطيل الأخضر، في انتظار الحكم النهائي من اللاعبين أنفسهم عندما تنطلق المنافسات على ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.