يؤمن صبري لموشي، مدرب منتخب تونس، بأن كأس العالم 2026 تمثّل فرصة جديدة لكتابة صفحة مختلفة في تاريخ «نسور قرطاج»، مؤكداً أن الهدف الأهم ليس مجرد المشاركة، بل مغادرة البطولة من دون أي شعور بالندم، مع تقديم صورة مشرّفة تليق بالكرة التونسية.



ويعود المدرب الفرنسي التونسي إلى أجواء كأس العالم بعد 12 عاماً من تجربته السابقة مع منتخب كوت ديفوار في مونديال البرازيل 2014، حين بدأ مشواره بفوز مثير على اليابان بنتيجة 2-1 بعد العودة في النتيجة، قبل الخسارة أمام كولومبيا بالنتيجة ذاتها، ثم الخروج الدرامي من دور المجموعات إثر هدف قاتل من ركلة جزاء أمام اليونان في الدقائق الأخيرة، في واحدة من أكثر اللحظات قسوة في مسيرته التدريبية.



وقال لموشي في حديثه لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»: «المشاركة في كأس العالم وخوضها والفوز بها حلم يراود كل طفل يعشق كرة القدم، وأنا بالتأكيد لست استثناء، إنها على الأرجح أكثر حدث رياضي يحظى بالمتابعة في العالم».



وعن ذكرياته في مونديال 2014، أوضح: «أتذكر جيداً فرحة الفوز على اليابان في المباراة الأولى، لكن للأسف كان ذلك انتصارنا الوحيد، وبعد ذلك خسرنا أمام كولومبيا، ثم خرجنا بطريقة قاسية جداً أمام اليونان، ومع ذلك تعلمت أن مثل هذه البطولات تحسمها التفاصيل الصغيرة، سواء على مستوى الجودة الفردية أو قوة المنتخب كله، والأهم أن تكون جاهزاً في اللحظة المناسبة».



ويصل المنتخب التونسي إلى مونديال 2026 بمعنويات مرتفعة بعد مشوار تصفيات استثنائي، لم يتعرض خلاله لأي خسارة ولم تستقبل شباكه أي هدف، وهو إنجاز نادر على المستوى العالمي.



وأشاد لموشي بالعمل الذي أنجزه المدرب السابق سامي الطرابلسي، قائلاً: «يجب أن نعطي الفضل لأصحابه، وهذا الإنجاز تحقق بفضل سامي الطرابلسي واللاعبين الذين قدموا أداء استثنائياً، وأعتقد أن تونس كانت من المنتخبات القليلة جداً في العالم التي لم تستقبل أي هدف طوال التصفيات، وهو أمر نادر للغاية».



وأضاف: «هذا يؤكد أننا نمتلك منتخباً قوياً، خصوصاً على المستوى الدفاعي والجماعي، لكن كأس العالم يمثل مستوى مختلفاً تماماً، لأن المنتخبات التي سنواجهها ستفرض علينا تحديات أكبر بكثير من حيث الإيقاع والشدة والجودة».



وكشف مدرب تونس عن سعيه لإضافة عناصر جديدة إلى الفريق، مع الحفاظ على التوازن والاستقرار، موضحاً: «علينا إدخال بعض الدماء الجديدة، لكن ليس بشكل مبالغ فيه، المطلوب هو تعزيز قدرتنا على المنافسة، والعمل على إعداد الفريق بالشكل الأمثل حتى نكون جاهزين لمواجهة السويد في 14 يونيو المقبل».



وتضم مجموعة تونس في كأس العالم منتخبات هولندا واليابان والسويد، وهي مجموعة يصفها لموشي بأنها من أصعب المجموعات في البطولة، لكنه يرفض التعامل معها بعقلية الخوف.



وقال: «إذا كنا صادقين مع أنفسنا، فنحن لا نملك فرصة واقعية للفوز بكأس العالم، لكن علينا أن نخوض البطولة بإصرار وإيمان، وأن نقدم كل ما لدينا حتى نغادرها من دون أي ندم، وأن نكون فخورين بما قدمناه».



وأضاف: «في مونديال 2022 تعادلنا مع الدنمارك وفزنا على فرنسا، لكن النقاط الأربع لم تكن كافية للتأهل، وربما يكون الوضع مختلفاً هذه المرة مع النظام الجديد، وقد تكون أربع نقاط كافية للعبور، ولذلك علينا القتال من أجل كل نقطة أمام السويد واليابان وهولندا».



وحول إمكانية تحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخ تونس، قال لموشي: «هذا هدف الجميع، لكن بين الحلم وتحقيقه توجد مراحل وعقبات ومنافسون أقوياء، وأقول دائماً للاعبين إننا لن نفوز بكل المباريات، لكن إذا أردنا الفوز فعلينا أن نقدم كل ما لدينا في كل مباراة، وأن نلعب بروح جماعية وتضحية كاملة منذ الدقيقة الأولى».



وأكد أن الثقة قد تكون العامل الحاسم في مسيرة المنتخب خلال البطولة، مضيفاً: «إذا حققنا نتيجة أو نتيجتين إيجابيتين، فسترتفع الثقة بالنفس بشكل كبير، خصوصاً أن لدينا مجموعة من اللاعبين الشباب الذين يمتلكون إمكانات كبيرة ويمكنهم الوصول إلى مستوى أعلى».



وعن الإرث الذي يتمنى أن يتركه هذا الجيل في مونديال 2026، فضل لموشي الحديث عن المشاعر والصورة التي سيقدمها المنتخب أكثر من الحديث عن الألقاب أو الإنجازات التاريخية.



وقال: «لا أحب الحديث عن الإرث بقدر ما أحب الحديث عن الصورة والمشاعر والأحاسيس. أريد أن يشعر اللاعبون بأنهم قدموا كل ما لديهم داخل الملعب، وأنهم استمتعوا بهذه التجربة ومنحوا الجماهير التونسية لحظات فخر وسعادة».



واختتم قائلاً: «تونس بلد يضم نحو 12 أو 13 أو 14 مليون نسمة، لكن هناك ملايين التونسيين حول العالم سيتابعون المنتخب في كأس العالم، وأريد أن نغادر البطولة ونحن فخورون بما قدمناه، وأن يشعر كل تونسي بالفخر بالصورة التي قدمناها عن بلادنا أمام العالم».