قبل أقل من أسبوعين على انطلاق كأس العالم 2026 يستعد المنتخب الأمريكي لخوض آخر اختبارين له أمام السنغال وألمانيا، في مباراتين وديتين قد تبدوان بلا أهمية من ناحية النتائج، لكنهما تحملان قيمة فنية هائلة بالنسبة للمدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو، وطموحات أصحاب الأرض في البطولة العالمية.
وعلى الرغم من أن المنتخب الأمريكي لن يبدأ رحلته الرسمية في المونديال إلا بمواجهة باراغواي يوم 12 يونيو المقبل فإن المباراتين الوديتين تمثلان فرصة أخيرة لصقل الجاهزية الفنية والبدنية، واختبار التشكيلة الأساسية قبل الدخول في أجواء المنافسة الحقيقية.
وتحظى المباريات التحضيرية بأهمية خاصة في كرة القدم الدولية، نظراً لقلة فترات تجمع المنتخبات خلال الموسم، حيث يصل اللاعبون من أنديتهم بمستويات مختلفة من الجاهزية البدنية والفنية، ما يجعل المعسكرات السابقة للبطولات الكبرى فرصة ثمينة لإعادة الانسجام داخل المجموعة، كما تمثل هذه المباريات مورداً مالياً مهماً للاتحادات الوطنية، من خلال عوائد الرعاية والبث التلفزيوني، فضلاً عن دورها في منح الأجهزة الفنية فرصة مباشرة لتقييم اللاعبين، واختبار الخطط التكتيكية المختلفة قبل انطلاق البطولة.
ويرى موقع «إسبن» أن المنتخب الأمريكي يدخل مباراتيه أمام السنغال وألمانيا وهو يحمل العديد من علامات الاستفهام التي تحتاج إلى إجابات سريعة قبل صافرة البداية في كأس العالم.
ويبرز مركز لاعب الارتكاز المساند للقائد تايلر آدامز، أحد أبرز الملفات المفتوحة، خصوصاً بعد الاستبعاد المفاجئ للاعب ليون تانر تيسمان من القائمة النهائية، ويبحث بوتشيتينو عن التوليفة المثالية القادرة على تحقيق التوازن بين الواجبات الدفاعية وصناعة اللعب.
وفي الخط الأمامي تبدو المنافسة مفتوحة لاختيار اللاعب القادر على تشكيل ثنائي هجومي فعال إلى جانب النجم كريستيان بوليسيتش، وتتصدر أسماء مالك تيلمان، وبريندن آرونسون، وأليخاندرو زينديخاس قائمة المرشحين لانتزاع هذا الدور قبل انطلاق البطولة.
ورغم الخبرة الكبيرة التي يمتلكها المدافع المخضرم تيم ريم فإن تقدمه في السن وتراجع سرعته يثيران بعض المخاوف أمام المنتخبات القوية، لذلك تمثل المواجهتان فرصة مهمة لتجربة خيارات دفاعية أخرى مثل أوستن تراستي، ومارك ماكنزي، ومايلز روبنسون.
وتشكل عودة سيرجينيو ديست بعد تعافيه من الإصابة خبراً ساراً للجهاز الفني، إذ يمنح اللاعب مرونة تكتيكية كبيرة، بفضل قدرته على اللعب ظهيراً أو جناحاً، بل وحتى في أدوار وسط الملعب، وهو ما قد يجعله أحد أهم أسلحة المنتخب الأمريكي في البطولة.
ومنذ تولي بوتشيتينو المسؤولية أصبح الضغط المتقدم أحد أهم ملامح أسلوب المنتخب الأمريكي، لكن التطبيق لا يزال يحتاج إلى المزيد من الانسجام والدقة، وستوفر مواجهتا السنغال وألمانيا فرصة مثالية لاختبار فعالية هذا السلاح أمام منافسين من مستويات مختلفة.
ورغم أن نتيجتي المباراتين لن تؤثرا على ترتيب أو فرص المنتخب الأمريكي في كأس العالم فإنهما قد تكونان العامل الحاسم في تحديد ملامح التشكيلة الأساسية، واختيار الحلول التكتيكية المناسبة، ورفع جاهزية اللاعبين بدنياً وذهنياً قبل خوض أكبر نسخة في تاريخ البطولة.
وبينما تنتظر الجماهير الأمريكية انطلاق الحلم المونديالي على أرضها يدرك بوتشيتينو أن النجاح في كأس العالم قد يبدأ من مباراتين لا تمنحان نقاطاً، لكنهما قد تمنحان فريقه الثقة والهوية اللازمتين للمنافسة عندما تبدأ المعركة الحقيقية.