كشفت تقارير إعلامية بريطانية، أن منتخب إنجلترا يتابع عن كثب المخاطر الصحية المرتبطة بتفشي مرض الحصبة في الولايات المتحدة، قبل مشاركته المرتقبة في كأس العالم 2026، وسط تحذيرات من أن البلاد تتجه لتسجيل أسوأ موجة انتشار للمرض منذ عقود.
ووفقاً لما أوردته صحيفة «ديلي ميل»، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، أطلع المنتخبات الـ 48 المشاركة، على المستجدات الصحية المتعلقة بالحصبة، ضمن مجموعة من الإرشادات الوقائية، في وقت نفت فيه مصادر مطلعة صحة التقارير التي تحدثت عن إلزام اللاعبين وأعضاء الأجهزة الفنية بتلقي اللقاح، مؤكدة أن «فيفا» يكتفي بتقديم التوصيات والنصائح الطبية.
وتزايدت المخاوف الصحية، بعد تسجيل أعداد غير مسبوقة من الإصابات في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، حيث تشير البيانات الرسمية إلى تسجيل 1952 حالة حصبة مؤكدة في الولايات المتحدة حتى 21 مايو الجاري، وهو رقم يقترب من إجمالي الإصابات المسجلة طوال عام 2025، والذي بلغ 2144 حالة، في أعلى حصيلة منذ عام 1991.
وتكتسب القضية أهمية إضافية بالنسبة لمنتخب إنجلترا، الذي يستهل مشواره في البطولة بمواجهة كرواتيا يوم 17 يونيو في ولاية تكساس، إحدى أكثر الولايات تأثراً بتفشي المرض خلال العام الحالي، حيث سجلت مدينة دالاس القريبة من ملعب المباراة، أولى الحالات خلال الشهر الجاري.
وفي المقابل، تبدو الأوضاع أكثر استقراراً في ولاية ميزوري، التي ستحتضن مقر إقامة المنتخب الإنجليزي بالقرب من مدينة كانساس سيتي، إذ لم تسجل الولاية سوى حالة واحدة فقط، وفقاً لبيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
وأكد خبراء الصحة العامة أن الحصبة تعد من أكثر الأمراض المعدية المعروفة، إذ يمكن للفيروس البقاء في الهواء لمدة تصل إلى ساعتين، بعد مغادرة الشخص المصاب للمكان، ما يزيد من احتمالات انتقال العدوى في التجمعات الجماهيرية الضخمة، مثل مباريات كأس العالم.
وقال البروفيسور مارك جيت رئيس قسم الصحة العالمية والبيئية في جامعة نيويورك، إن حجم التفشي الحالي أكبر بكثير من المعدلات المعتادة خلال العقود الأخيرة، محذراً من أن الحصبة ليست مرضاً بسيطاً، بل قد تتسبب في مضاعفات خطيرة، تشمل الالتهاب الدماغي وفقدان السمع والبصر، وقد تؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات.
وأضاف أن الملاعب المزدحمة تشكل بيئة مثالية لانتقال العدوى، خاصة أن المصابين قد ينقلون الفيروس قبل ظهور الأعراض أو الطفح الجلدي، وهو ما يزيد من تعقيد عمليات الوقاية والرصد الطبي خلال البطولة.
ورغم هذه المخاوف، يشير الخبراء إلى أن الحصول على جرعتين من لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، يوفر حماية تصل إلى 97 % ضد الإصابة، ما يجعل التطعيم الوسيلة الأكثر فعالية للحد من مخاطر انتشار المرض بين اللاعبين والجماهير.
ويأتي هذا القلق الصحي، في وقت تستعد فيه المنتخبات للمشاركة في أكبر نسخة من كأس العالم في التاريخ، وسط جهود مكثفة من الجهات الصحية والرياضية، لضمان سلامة اللاعبين والأجهزة الفنية والجماهير خلال الحدث العالمي المنتظر.