شهدت نسخة كأس العالم لكرة القدم عام 1986 في المكسيك، الظهور الأول لمنتخب العراق، إلى جانب عودة كوريا الجنوبية إلى النهائيات بعد غياب استمر 32 عاماً منذ مشاركته الأولى عام 1954.
وحفلت التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى مونديال المكسيك بمنافسة قوية، خاصة في منطقة الغرب، حيث حسم منتخب العراق بطاقة التأهل التاريخية على حساب سوريا، ليكتب "أسود الرافدين" أول فصولهم في أكبر محفل كروي عالمي.
وأوقعت القرعة المنتخب العراقي في مجموعة صعبة ضمت أصحاب الأرض منتخب المكسيك، ومنتخب بلجيكا وصيف بطل أوروبا 1980، إضافة إلى باراغواي، الذي كان أول منافسي العراق في البطولة.
ورغم خسارة العراق أمام باراغواي بهدف حمل توقيع خوليو روميرو في أواخر الشوط الأول بمدينة تولوكا، فإن أداء الفريق بقيادة المدرب البرازيلي إيفاريستو ترك انطباعاً إيجابياً في أول ظهور مونديالي للمنتخب الغرب آسيوي.
وفي المواجهة الثانية، برز النجم البلجيكي الشاب إينزو شيفو، الذي افتتح التسجيل مبكراً قبل أن يتسبب في ركلة جزاء سجل منها نيكو كلايسين الهدف الثاني، لينتهي الشوط الأول بتقدم بلجيكا 2-0.
ولكن اللحظة الخالدة في تاريخ الكرة العراقية بالمونديال جاءت في الدقيقة 60، عندما تبادل ناطق هاشم الكرة مع المهاجم الراحل أحمد راضي، الذي أطلق تسديدة رائعة من حافة منطقة الجزاء استقرت في الزاوية البعيدة، مسجلاً الهدف العراقي الوحيد في تاريخ نهائيات كأس العالم حتى اليوم.
وكشف أحمد راضي لاحقاً أن اللعب على ارتفاع شاهق في تولوكا تسبب له بصعوبات كبيرة في التنفس، موضحاً أن احتفاله الهادئ برفع يده بعد الهدف جاء بسبب الإرهاق الشديد وعدم قدرته على الركض.
واختتم العراق مشاركته بخسارة مشرفة أخرى أمام المكسيك المضيفة بهدف دون رد على ملعب أزتيكا الشهير، أمام أكثر من 100 ألف متفرج، ليغادر البطولة من الدور الأول، لكنه ترك صورة مشرفة بفضل الأداء القتالي في جميع مبارياته.
وفي الجهة الأخرى، عادت كوريا الجنوبية إلى كأس العالم بعد غياب دام أكثر من ثلاثة عقود، بقيادة الأسطورة تشا بوم-كون، عقب تجاوز اليابان في التصفيات النهائية.
ووجد المنتخب الكوري نفسه في مجموعة نارية ضمت حاملة اللقب إيطاليا، وبطلة 1978 الأرجنتين، إضافة إلى بلغاريا، وفي المباراة الافتتاحية، اصطدم الكوريون بمنتخب الأرجنتين بقيادة الأسطورة دييغو مارادونا، الذي صنع أهداف منتخب بلاده الثلاثة عبر خورخي فالدانو وأوسكار روجيري، قبل أن يسجل بارك تشانغ-سون هدف كوريا الأول في تاريخ كأس العالم بتسديدة بعيدة المدى وخسر فريقه 1-3.
وبعد أيام قليلة، حقق المنتخب الكوري إنجازاً جديداً بحصد أول نقطة آسيوية له في تاريخ المونديال، بعدما تعادل مع بلغاريا 1-1 بفضل هدف كيم جونغ-بو، ودخل الكوريون مباراتهم الأخيرة أمام إيطاليا بأمل التأهل، وقدموا مواجهة قوية في بويبلا، حيث قلص تشوي سون-هو الفارق بعد تأخرهم، ثم سجل هوه جونغ-مو الهدف الثاني قبل النهاية بسبع دقائق، لكن المنتخب الإيطالي تمسك بفوزه 3-2، ليودع الكوريون البطولة مرفوعي الرأس بعد عروض نالت احترام الجميع.