يُعد التتويج بـ كأس العالم والحصول على الميدالية الذهبية الأولمبية من أصعب الإنجازات في عالم كرة القدم، لكن الجمع بين اللقبين معاً يبقى أكثر ندرة، إذ تمكن 15 لاعباً فقط خلال 100 عام من تاريخ البطولة الأولمبية لكرة القدم من تحقيق هذا الإنجاز التاريخي.
وبالعودة إلى سجلات كرة القدم الحديثة، يبرز اسما أنخيل دي ماريا وليونيل ميسي باعتبارهما الوحيدين بعد الحرب العالمية الثانية اللذين جمعا بين الذهب الأولمبي وكأس العالم.
وبدأت القصة في أولمبياد بكين 2008، عندما مرر ميسي الكرة إلى دي ماريا ليسجل هدف الفوز في النهائي أمام نيجيريا ويقود الأرجنتين إلى الميدالية الذهبية، قبل أن يعود الثنائي بعد أكثر من 14 عاماً للتألق في نهائي مونديال قطر 2022 أمام فرنسا، حيث سجل دي ماريا هدفاً وأضاف ميسي هدفين، ليحققا الثنائية التاريخية في واحدة من أشهر المباريات في تاريخ اللعبة.
وفي ثلاثينيات القرن الماضي، كتب الرباعي الإيطالي سيرجيو بيرتوني وألفريدو فوني وأوجو لوكاتيلي وبيرتو رافا أسماءهم في سجلات الخلود، بعدما فازوا بذهبية أولمبياد برلين 1936، ثم ساهموا في تتويج إيطاليا بلقب كأس العالم 1938 في فرنسا تحت قيادة المدرب فيتوريو بوتسو.
ويبقى الجيل الذهبي لـ أوروجواي صاحب الحضور الأكبر في هذه القائمة التاريخية، بعدما نجح تسعة لاعبين في الجمع بين الذهب الأولمبي وكأس العالم، وهم: خوسيه أندرادي وهيكتور كاسترو وبيدرو سيا ولورنزو فرنانديز وألفارو جيستيدو وخوسيه نازاسي وبيدرو بيتروني وهيكتور سكاروني وسانتوس أورديناران.
ولم يكتفِ هذا الجيل بالفوز بذهبية واحدة، بل توج بذهبيتي أولمبياد باريس 1924 وأمستردام 1928، قبل أن يحقق أول لقب في تاريخ كأس العالم عام 1930 على أرضه وبين جماهيره.
وتُعد قصة هذا الجيل من أكثر القصص إلهاماً في تاريخ كرة القدم، إذ بدأت رحلتهم نحو المجد عبر السفر بالسفن لعبور المحيط الأطلسي من أجل المشاركة في أولمبياد باريس 1924، كما خاض اللاعبون مباريات ودية في إسبانيا لتمويل رحلتهم وتأمين تكاليف الإقامة.
وفي النهائي، اكتسحت أوروجواي منتخب سويسرا بثلاثية نظيفة، لتعلن ميلاد قوة كروية جديدة قادمة من أمريكا الجنوبية.
واستمر تفوق الجيل الذهبي في أولمبياد أمستردام 1928، حيث تألق القائد خوسيه نازاسي والمهاجم بيدرو بيتروني، وقادوا أوروجواي للفوز على الأرجنتين في النهائي، قبل أن يكرر المنتخب تفوقه على منافسه ذاته في نهائي أول نسخة من كأس العالم عام 1930.
ويظل هؤلاء اللاعبون الخمسة عشر ضمن نخبة أساطير كرة القدم، بعدما جمعوا بين الإنجاز الأولمبي واللقب العالمي، في مسيرة تؤكد أن الوصول إلى القمة يحتاج إلى موهبة استثنائية وقدرة على الاستمرار لسنوات طويلة.