تمثل كأس العالم ذروة كرة القدم والجائزة الكبرى التي يحلم كل لاعب شاب بالتتويج بها، لكن الجدل يبقى قائمًا حول ما إذا كانت البطولة تقدم أفضل كرة قدم مقارنة بما نشاهده في البطولات الأوروبية الكبرى للأندية.
وتستحوذ الأندية الأوروبية العملاقة على نسبة كبيرة من أفضل المواهب في العالم، لذلك غالبًا ما تُلعب أعلى المستويات الفنية في المراحل المتقدمة من دوري أبطال أوروبا، كما حدث في المواجهة المثيرة التي فاز فيها باريس سان جيرمان على بايرن ميونخ بنتيجة 5-4 في نصف النهائي.
ومن الصعب على معظم المنتخبات الوطنية الوصول إلى المستوى نفسه، إذ إن المدرب الإسباني لويس إنريكي نفسه قاد باريس سان جيرمان إلى مستويات أعلى مما حققه مع منتخب إسبانيا في كأس أوروبا 2021 أو كأس العالم 2022.
وقال أندي روكسبيرغ، المدرب السابق لمنتخب اسكتلندا والمدير الفني الحالي للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، إن كرة القدم الدولية تختلف بطبيعتها عن كرة القدم النخبوية للأندية.
وأضاف: «في كرة القدم الدولية لا يوجد سوق انتقالات، فأنت تعتمد على اللاعبين المتاحين لديك فقط».
وأوضح أن مدربي المنتخبات غالبًا ما يضطرون إلى اتباع نهج أكثر واقعية وبراغماتية بسبب قلة المباريات وحساسيتها الكبيرة، ما يجعل النتائج تضخم بشكل أكبر.
وأشار روكسبيرغ إلى أن طريقة لعب اللاعبين مع أنديتهم تؤثر بصورة مباشرة على المنتخبات الوطنية، مستشهدًا بمنتخب إسبانيا الذي توج بكأس العالم 2010 وكأس أوروبا 2008 و2012 اعتمادًا على الهيمنة الفنية لبرشلونة في تلك الفترة.
ومع تطور الأنظمة التكتيكية الحديثة، تبدو المنتخبات الكبرى في أوروبا وأمريكا الجنوبية، إضافة إلى منتخبات مثل المغرب والسنغال واليابان، الأكثر قدرة على استنساخ أساليب اللعب الحديثة المستخدمة في الأندية الكبرى.
وتبرز الهجمات المرتدة السريعة كأحد أبرز الأسلحة التكتيكية، وهو ما ظهر بوضوح مع باريس سان جيرمان في دوري الأبطال، وكذلك مع الأرجنتين في نهائي كأس العالم 2022 أمام فرنسا.
وقال ديدييه ديشان، مدرب فرنسا، إن التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم يمثل اللحظة الأهم في كرة القدم الحديثة، لأن الخصم لا يملك وقتًا للتنظيم.
ومن أجل استعادة الكرة بسرعة، تعتمد أفضل الفرق حاليًا على الضغط العالي، وهو ما اعتبره روكسبيرغ من أبرز التحولات في كرة القدم الحديثة مقارنة بالماضي.
وأوضح: «اللعبة أصبحت أسرع بكثير، والضغط على حامل الكرة أكثر حدة، كما أن العمل الجماعي بات أكثر تطورًا، بينما كانت اللعبة في السابق تعتمد بشكل أكبر على النجوم الفرديين».
لكن تطبيق الضغط العالي قد يصطدم بعامل مهم في مونديال 2026، وهو ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف في أمريكا الشمالية.
وأشار روكسبيرغ إلى أن فترات التوقف لشرب المياه قد لا تكون كافية للحفاظ على نسق الضغط العالي طوال المباريات، خاصة في بعض المدن الأمريكية والمكسيكية.
كما عادت الكرات الثابتة والرميات الطويلة لتفرض نفسها بقوة، بعدما أصبحت سلاحًا بارزًا هذا الموسم في الدوري الإنجليزي.
وقال توماس توخل، مدرب منتخب إنجلترا، إن الكرات الثابتة والعرضيات ستلعب دورًا مهمًا في كأس العالم المقبلة.
وتعد الكرات الثابتة من أكثر الجوانب التي يمكن للمدربين التحكم بها، خاصة مع اعتماد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» فترات توقف إضافية لشرب المياه خلال المباريات.
من جانبه، أكد البرازيلي جيلبرتو سيلفا، الفائز بكأس العالم 2002، أن هذه التوقفات قد تتحول إلى لحظات تكتيكية مؤثرة تمنح المدربين فرصًا إضافية لتعديل الخطط وإجراء التغييرات.