تتجه الأنظار صوب ملعب نيويورك نيوجيرسي في 16 يونيو/حزيران 2026، حيث يستهل المنتخب الفرنسي مشواره في كأس العالم بنسخته الجديدة بمواجهة قوية أمام «أسود التيرانجا» السنغالية ضمن منافسات المجموعة التاسعة، في لقاء يعيد إلى الأذهان ذكريات ومواجهات تاريخية جمعت «الديوك» بممثلي القارة الأفريقية.

ورغم أن فرنسا أصبحت ضيفًا دائمًا في مواجهات المنتخبات الأفريقية، فإن هذه العلاقة لم تبدأ فعليًا إلا في مونديال 1998 على أرضها، عندما واجهت جنوب أفريقيا في لقاء افتتاحي بمدينة مارسيليا انتهى بفوز فرنسي بثلاثية نظيفة حملت توقيع دوجاري وهنري، إلى جانب هدف عكسي، لتسجل فرنسا حينها أكبر انتصار لها على منتخب أفريقي في تاريخ كأس العالم.

لكن هذا التفوق لم يدم طويلًا، إذ شهد مونديال 2002 واحدة من أكبر صدمات تاريخ البطولة، عندما سقطت فرنسا، حاملة اللقب آنذاك والمصنفة الأولى عالميًا، أمام الوافد الجديد المنتخب السنغالي بهدف الراحل بابا بوبا ديوب.

وشكلت تلك الهزيمة بداية نهاية مأساوية لـ«الديوك»، الذين غادروا البطولة من دور المجموعات دون تسجيل أي هدف.

وتجددت المواجهات الأفريقية في نسخة 2006 بألمانيا، ولكن تحت ضغط كبير، حيث واجهت فرنسا منتخب توجو في مباراة مصيرية، ونجحت أخيرًا في تجاوز القلق بالفوز بهدفين سجلهما فييرا وهنري، مما مهد طريقها لاحقًا للوصول إلى النهائي أمام إيطاليا.

ولم تخل رحلة المنتخب الفرنسي من الانكسارات أمام الطموح الأفريقي، كما حدث في مونديال 2010 بجنوب أفريقيا، عندما عانى الفريق من تصدعات داخلية وانهيار في غرفة الملابس، ليخسر أمام أصحاب الأرض بنتيجة 2-1 بعد طرد يوان جوركوف، ويودع البطولة من دور المجموعات للمرة الثانية خلال ثماني سنوات بسبب خصم أفريقي.

وفي نسخة 2014 بالبرازيل، واجهت فرنسا تحت قيادة ديدييه ديشان منتخب نيجيريا في دور الـ16، وهي المرة الأولى التي تواجه فيها منتخبًا أفريقيًا بالأدوار الإقصائية.

ورغم الصعوبة الكبيرة والمقاومة النيجيرية القوية، حسم الفرنسيون اللقاء بهدفين متأخرين، قبل أن تتوقف مسيرتهم في ربع النهائي أمام ألمانيا.

وفي نسخة قطر 2022، واجه المنتخب الفرنسي تحديات أفريقية متعددة وبسيناريوهات مختلفة.

ففي ختام دور المجموعات، خسرت فرنسا بتشكيلة بديلة أمام تونس بهدف سجله وهبي خزري، لتحقق «نسور قرطاج» فوزًا تاريخيًا أنهت به مشاركتها بصورة مشرفة.

لكن الاختبار الأصعب جاء في نصف النهائي أمام المغرب، في مواجهة تاريخية أصبحت الأولى لمنتخب أفريقي في هذا الدور، ورغم الندية الكبيرة والضغط المغربي المتواصل، نجحت خبرة لاعبي فرنسا في حسم اللقاء بهدفين سجلهما هيرنانديز وكولو مواني، لتعبر «الديوك» إلى النهائي الثاني تواليًا قبل خسارة اللقب أمام الأرجنتين.

ومع اقتراب مونديال 2026، يقف المنتخب الفرنسي أمام سجل متوازن نسبيًا في مواجهاته السبع السابقة أمام المنتخبات الأفريقية، بعدما حقق أربعة انتصارات مقابل ثلاث هزائم.

ومع عودة المواجهة الكلاسيكية أمام السنغال في افتتاح المشوار، يبقى التساؤل حاضرًا: هل تستعيد السنغال روح انتصار 2002 وتكرر المفاجأة، أم ينجح ديشان في تحسين سجل فرنسا وتفادي مفاجآت القارة السمراء؟