كشفت تقارير صحفية بريطانية عن مفارقة مثيرة في استعدادات المنتخبات الكبرى لكأس العالم 2026، بعدما اضطر منتخب إنجلترا، بقيادة الألماني توماس توخيل إلى اختيار معسكر تدريبي وصف بأنه «متواضع»، ويفتقر للفخامة، في حين نجح منتخب الأرجنتين حامل اللقب في الاستحواذ على أحد أكثر المراكز التدريبية تطوراً في الولايات المتحدة.
وذكرت صحيفة «ديلي ميل» أن المنتخب الإنجليزي سيقيم خلال البطولة في مدينة كانساس سيتي، حيث اتخذ من منشأة سوب بارك قاعدة تدريبية له، وهي منشأة تضم ملعبين فقط، وغرفة اجتماعات بسيطة، وصالة رياضية صغيرة، وغرف تبديل محدودة الإمكانات، ما دفع البعض لوصفها بأنها أقرب إلى مرافق الدرجة الثانية مقارنة بمراكز التدريب الحديثة، التي تستخدمها أندية النخبة الأوروبية.
ورغم بساطة المكان فإن توخيل فضل الواقعية والترابط على الرفاهية، مقتنعاً بأن المعسكر الصغير سيعزز تركيز اللاعبين، ويحافظ على تماسك المجموعة طوال البطولة، وقال مات بيسلر، المدافع السابق لسبورتينغ كانساس سيتي والمنتخب الأمريكي: «المكان يحتوي على كل ما تحتاجه، ولا شيء أكثر من ذلك»، ولكن المقارنة بدت قاسية عندما انتقلت الأنظار إلى مقر الأرجنتين، بعدما حصل رفاق الأسطورة ليونيل ميسي على مركز كومباس مينيرالز الفاخر، الذي تبلغ قيمته 75 مليون دولار، ويضم صالات رياضية ضخمة، وغرف علاج مائي، وأحواض استشفاء، وركناً خاصاً للعصائر والوجبات الصحية، بالإضافة إلى ملاعب معزولة بالكامل وأنظمة متطورة لتجفيف الأحذية والمعدات الرياضية.
وبحسب التقرير فإن قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» منحت الأرجنتين أولوية الاختيار، لأنها ستخوض إحدى مبارياتها في كانساس سيتي، الأمر الذي حرم إنجلترا من الحصول على المنشأة الحديثة رغم مفاوضاتها الطويلة لحجزها منذ أكثر من عام.
ولم تتوقف المفارقة عند هذا الحد، إذ اختارت هولندا أيضاً مركزاً تدريبياً متطوراً خاصاً بفريق السيدات في كانساس سيتي، بينما وجدت إنجلترا نفسها مضطرة للقبول بالخيار الأقل تطوراً.
وفي المقابل سيقيم منتخب «الأسود الثلاثة» في فندق فاخر، يحمل طابع الريف الإنجليزي، ويضم 54 غرفة فقط، مع مطعم فاخر وأجواء هادئة وسط الطبيعة، في محاولة لتعويض الفارق الكبير في مستوى منشآت التدريب.
وأكد آلان ديتريش، المدير التنفيذي لنادي سبورتينغ كانساس سيتي والمستشار الخاص لمعسكر إنجلترا، أن توخيل كان مقتنعاً تماماً بخياره، وقال: «أحب فكرة البيئة المغلقة والمتماسكة، وأرى أن هذا النوع من المعسكرات يساعد على بناء روح جماعية قوية».
كما كشف ديتريش عن موقف طريف جمعه بمدرب إنجلترا، عندما أخبرهم توخيل خلال عشاء خاص بأنه سيضع وشماً يرمز إلى مدينة كانساس سيتي إذا توج منتخب إنجلترا بلقب كأس العالم، مطالباً مسؤولي النادي بفعل الأمر ذاته.
وتستعد مدينة كانساس سيتي لاستضافة 6 مباريات في البطولة، وسط أعمال تطوير واسعة للبنية التحتية، وتحضيرات أمنية ضخمة، خصوصاً مع المخاوف المتعلقة بارتفاع معدلات الجريمة وحوادث إطلاق النار في المدينة الأمريكية.
ورغم كل هذه الاستعدادات اختتمت الصحيفة تقريرها بمشهد معبر، حين سأل أحد الصحفيين سائق سيارة أجرة في كانساس سيتي عما إذا كان يعرف هاري كين، فأجاب بالنفي، قبل أن يبتسم فور سماعه اسم ميسي قائلاً: «بالطبع أعرفه».