تستعد العاصمة المكسيكية، مكسيكو سيتي، لاستقبال تدفق جماهيري هائل خلال منافسات كأس العالم 2026، حيث تسعى المدينة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في أمريكا الشمالية إلى تقديم مزيج فريد من تاريخها العريق وثقافتها المعاصرة، وسط تحديات لوجستية تتعلق بالازدحام المروري والمناخ.
وتعد مكسيكو سيتي، التي تبلغ الكثافة السكانية في المنطقة الحضرية نحو 23 مليون نسمة، مركزاً نابضاً بالحياة، لكنها تضع الزوار أمام اختبارات حقيقية تتعلق بالتكيف مع الارتفاع الشاهق عن سطح البحر والتعامل مع تحديات البنية التحتية.
وتبرز التحديات البيئية والجغرافية كأولى العقبات أمام المشجعين، حيث تقع المدينة على ارتفاع يتجاوز 7300 قدم (2240 متراً)، مما يتطلب فترة تأقلم بدنية للزوار لتجنّب الإجهاد. كما يمثل تلوث الهواء والازدحام المروري الخانق، خاصة في المناطق المحيطة بملعب أزتيكا الشهير، هاجساً للمنظمين، مما دفع السلطات للتوصية باستخدام وسائل النقل العام كخيار أسرع، عبر الخطين الثاني والثالث للمترو، وصولاً إلى الحافلات الكهربائية والقطار الخفيف الذي يخدم منطقة الملعب مباشرة.
وعلى الصعيد السياحي، توفر المدينة معالم تاريخية ضخمة، يأتي على رأسها ساحة «زوكالو»، وهي واحدة من أكبر الساحات في العالم بمساحة تصل إلى 14 فداناً، وتحيط بها الكاتدرائية الكبرى والقصر الوطني. كما يبرز منتزه «تشابولتيبيك» كوجهة ترفيهية أساسية بمساحة تفوق ضعف مساحة «سنترال بارك» في نيويورك، إضافة إلى أهرامات «تيوتیواکان» العريقة التي تعد مقصداً لعشاق التاريخ. وتتكامل هذه التجربة مع مشهد طهي عالمي يمتد من «تاكو الشوارع» التقليدي إلى المطاعم الحائزة نجوم ميشلان في أحياء روما وكونديسا.
ولتوسيع نطاق المشاركة الجماهيرية، أعلنت المدينة عن خطة لإنشاء 18 منطقة للمشجعين ستبث المباريات مجاناً، منها 7 مناطق ستعمل طوال 39 يوماً هي مدة البطولة لعرض كافة المباريات الـ 104، بينما تخصص المناطق الأخرى لمباريات المنتخب المكسيكي والأدوار الحاسمة.
ورغم التحديثات التي شهدها ملعب أزتيكا، هناك تنبيهات تقنية تتعلق بضعف جودة الإنترنت داخل المنشأة، وهو ما قد يشكل عائقاً، خاصة مع اعتماد سياسة الدفع غير النقدي. كما تنصح السلطات الجماهير بتوخي الحذر في حي «سانتا أورسولا» المحيط بالملعب، والالتزام بالمسارات المؤمّنة من قبل الشرطة لتجنب أي مخاطر أمنية في تلك المنطقة.
تقف مكسيكو سيتي اليوم أمام فرصة تاريخية لتعزيز مكانتها كوجهة رياضية وسياحية عالمية، شريطة نجاحها في إدارة الكثافة البشرية والضغوط اللوجستية التي يفرضها الحدث الكروي الأكبر في العالم.