عبر سجل كأس العالم الممتد تاريخياً يبقى السؤال دائماً ما حدث للمنتخبات التي بدأت كل نسخة بوصفها المرشحة الأبرز للتتويج، وكيف تحولت التوقعات في كثير من الأحيان إلى مفاجآت مدوية، بين أبطال صاعدين وآخرين خيبوا الظنون رغم الأفضلية قبل البطولة؟



ويطرح السؤال مجدداً كون إسبانيا تعتبر أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم 2026، بفارق طفيف عن باقي المنافسين، غير أن التاريخ لا يمنح الماتادور«ضماناً، إذ لطالما أثبتت البطولة أن الترشيحات لا تصنع الأبطال.



ويرى الاتحاد الدولي للكرة»فيفا«، أنه في النسخ الـ22 السابقة، نادراً ما نجح المرشح الأول في حسم اللقب، بينما حملت كأس العالم قصصاً متكررة عن سقوط الكبار وصعود غير المتوقع.



ويؤكد على صحة ذلك من خلال استعراض عدد من النسخ السابقة بداية من مونديال أوروغواي 1930، حيث كان المرشحان الأرجنتين وأوروغواي، واللذان دخلا البطولة وهما في قمة التنافس الإقليمي، قبل أن يصلا إلى النهائي المرتقب، وبعد مباراة مشحونة بالتفاصيل التنظيمية والجدل حول الكرة المستخدمة، قلبت أوروغواي النتيجة في الشوط الثاني لتفوز 4 ـ 2 وتتوج بأول لقب عالمي.



وفي مونديال إيطاليا 1934، قدمت النمسا جيلاً استثنائياً بقيادة هوغو مايسل، وبدت المرشحة الأبرز بلا منازع، لكن إيطاليا نجحت في إيقاف هذا الزخم في نصف النهائي بفوز صعب 1 ـ 0، قبل أن تحسم اللقب على أرضها، ودخلت البرازيل مونديال 1950، بهجوم كاسح وملعب ماراكانا الذي صمم للاحتفال باللقب، لكن النهائي حمل صدمة تاريخية، حين قلبت أوروغواي النتيجة 2 ـ 1 في واحدة من أشهر المفاجآت في تاريخ اللعبة.



وقدمت المجر في كأس العالم 1954، واحداً من أعظم المنتخبات هجومياً في التاريخ، لكنها انهارت في النهائي أمام ألمانيا الغربية في»معجزة بيرن«، رغم تقدمها المبكر 2 ـ 0، وأبهرت هولندا العالم في مونديال 1974 بـ»الكرة الشاملة«بقيادة كرويف، وتقدمت في النهائي، لكن ألمانيا الغربية قلبت النتيجة وفازت 2 ـ 1 لتحتفظ باللقب على أرضها.



ورغم التوقعات القوية لألمانيا الغربية في مونديال 1978، نجحت الأرجنتين في استغلال الأرض والجمهور، وتجاوزت هولندا في النهائي بعد وقت إضافي لتتوج بلقبها الأول، فيما قدمت البرازيل كرة ساحرة بقيادة سقراط وزيكو في مونديال 1982، لكنها سقطت أمام إيطاليا في الدور الثاني، قبل أن تتوج الأخيرة باللقب بعد مشوار قوي.



ورغم قوة البرازيل في مونديال 1986، خطف مارادونا الأضواء وقاد الأرجنتين إلى اللقب بعد سلسلة من اللحظات التاريخية، أبرزها أمام إنجلترا وبلجيكا، وحاول المنتخب الإيطالي الاستفادة من صلابة دفاعية كبيرة في مونديال 1990، لكنه ودع البطولة في نصف النهائي بركلات الترجيح، قبل أن تحسم ألمانيا الغربية اللقب.



ودخلت البرازيل بقيادة رونالدو مرشحة أولى في مونديال 1998، لكنها انهارت في النهائي أمام فرنسا التي توجت لأول مرة في تاريخها، أما الأرجنتين، فسقطت مبكراً في مجموعة قوية بمونديال 2002، بينما عادت البرازيل بقيادة رونالدو لتتوج باللقب بعد غياب، في واحدة من أبرز قصص العودة.



ولم تنجح البرازيل المرشحة الأولى في فرض سيطرتها في مونديال 2006، بينما استفادت إيطاليا من الصلابة الدفاعية لتفوز باللقب بركلات الترجيح، وهذه المرة فقط، صدقت التوقعات في مونديال 2010، عندما وصلت إسبانيا بقيادة»التيكي تاكا" للقمة وتوجت باللقب لأول مرة في تاريخها.



وفي مونديال 2014، تحولت البطولة إلى كابوس للبرازيل بعد الخسارة التاريخية 1 ـ 7 أمام ألمانيا، التي واصلت طريقها نحو اللقب في النهائي، في حين سقطت ألمانيا مبكراً في مونديال 2018، وأقصيت البرازيل في ربع النهائي، وتوجت فرنسا باللقب بجيل ذهبي جديد قاده مبابي وغريزمان.



وفي المونديال الأخير بقطر 2022، قدمت البطولة واحدة من أعظم النهائيات في التاريخ، انتهت بتتويج الأرجنتين بقيادة ميسي بركلات الترجيح أمام فرنسا، ليؤكد تاريخ كأس العالم أنه لا يعترف بالأسماء قبل صافرة البداية، فالمرشح الأقوى ليس دائماً البطل، والكرة كثيراً ما تكتب نهايات لا يتوقعها أحد.