يعبّر ملصق خاص بمنتخب كوراساو لكرة القدم، كُتب عليه «جزيرة صغيرة، أحلام كبيرة»، عن طموح الجزيرة الكاريبية، أصغر دولة على الإطلاق من حيث عدد السكان تتأهل إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

ومنذ أن حسمت كوراساو بطاقة التأهل بتعادلها مع جامايكا 0-0 في تشرين الثاني/نوفمبر، يعيش نحو 160 ألف نسمة من سكان الجزيرة الهولندية، المشهورة بمشروبها الكحولي الأزرق الذي يحمل اسمها، على وقع نشوة «الموجة الزرقاء»، وهو لقب المنتخب الوطني.

ومن المتوقع أن يمنح هذا التأهل دفعة قوية للسياحة في الجزيرة ذات الشواطئ الرملية البيضاء، التي استقبلت 1.5 مليون زائر العام الماضي، فيما ارتفع عدد الزوار بالفعل بنسبة 13% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام.

وقال رئيس الوزراء جيلمار بيساس، وهو لاعب كرة قدم سابق، لوكالة فرانس برس متوقعًا تدفقًا في أعداد الزوار: «كرة القدم تضعنا على الخريطة العالمية».

وبعيدًا عن الفنادق الفاخرة المطلة على البحر وسفن الرحلات البحرية التي ترسو في ميناء العاصمة فيليمستاد، يركل مجموعة من المراهقين الكرة على ملعب ترابي في حي فويك الفقير.

وينتمي هؤلاء إلى مؤسسة تُعنى بالشباب من البيئات المحرومة، أسسها المدرب الهولندي-الكوراساوي السابق ريمكو بيسنتيني، الذي لعب كرة القدم احترافيًا في هولندا، ثم درّب منتخب كوراساو.

وعلى بوابة الملعب، تبرز عبارة تحفيزية بلغة البابيامينتو، اللغة العامية المحكية في جزر الكاريبي الهولندية (أروبا وبونير وكوراساو)، تنصح الشباب بتولي زمام مصيرهم: «أنت مسؤول عن مستقبلك».

وقال بيسنتيني: «عندما تأتي في عطلة إلى كوراساو، ترى الشواطئ وكل شيء يبدو مثاليًا، لكن هناك أيضًا مناطق يعيش فيها فقراء»، مضيفًا: «كثير من العائلات لديها ثلاثة أو أربعة أو خمسة أطفال، لكنها بلا مال. نحن نساعدهم عندما لا يكون لديهم ما يكفي من الطعام».

ويحلم نيفيرون ألبرتو، أحد هؤلاء الشبان، بالانضمام إلى المنتخب الوطني، لكن طريق الاختيار مليء بالعقبات أمام اللاعبين المحليين.

واعترف رئيس الاتحاد المحلي لكرة القدم غيلبرت مارتينا بأن تأهل الجزيرة إلى كأس العالم يعود بشكل كبير إلى جاليتها المقيمة في هولندا، قائلًا: «جميع لاعبي المنتخب الوطني يلعبون في دوريات أجنبية».

أما اللاعب الوحيد المولود في كوراساو فهو تاهيث تشونغ، لكنه انتقل إلى هولندا في سن الثالثة عشرة.

لكن كرة القدم باتت تحظى بشعبية متزايدة في جزيرة اشتهرت تقليديًا بهوسها بلعبة البيسبول، ويأمل مارتينا أن تسهم كأس العالم في زيادة عدد اللاعبين المسجلين رسميًا في الأندية، والذي يتراوح حاليًا بين 3500 و4000 لاعب.

ومن بين أشهر أبناء الجزيرة، نجم منتخب هولندا السابق باتريك كلويفرت، المولود لأب سورينامي لعب لمنتخب بلاده، وأم من كوراساو.

وقال المهاجم السابق لأياكس وبرشلونة وميلان لوكالة فرانس برس إنه «سعيد جدًا» بتأهل كوراساو، مضيفًا: «من الرائع أن تكون الجزيرة في كأس العالم».

وتابع: «في أيامي، لم تكن كرة القدم بهذه الشعبية على الجزيرة، لكن اللاعبين منحوا كوراساو حضورًا عالميًا، وهذا مهم للمستقبل، وللجيل القادم».

وأوقعت قرعة النهائيات كوراساو في المجموعة الخامسة إلى جانب الإكوادور وساحل العاج وألمانيا، بطلة العالم أربع مرات.

وتخوض كوراساو مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بقيادة مدربها الجديد فريد روتن، الذي خلف مواطنه ديك أدفوكات، بعدما استقال الأخير في شباط/فبراير للتفرغ لابنته التي تعاني من مشكلات صحية.

وتوقع النجم الأرجنتيني السابق كلاوديو كانيجيا، الذي زار كوراساو للمشاركة في بطولة استعراضية إلى جانب رونالدينيو وويسلي سنايدر وماركو ماتيراتزي، أن تحفز كأس العالم شباب الجزيرة وتؤدي إلى بروز مواهب جديدة.

وقال: «إذا نجحوا في تجاوز الدور الأول، فسيكون ذلك أمرًا استثنائيًا»، مشيرًا إلى أن المراحل الأولى من كأس العالم غالبًا ما تشهد مفاجآت.

وانتقلت موجة التفاؤل إلى المتجر الرسمي للمشجعين، حيث يتزاحم السكان المحليون والسياح لشراء القمصان الزرقاء والقبعات والأوشحة.

وأثناء إتمامه عمليات البيع، أعرب روفيين بيترونيليا (21 عامًا) عن ثقته بأن عمالقة كرة القدم سيهزمون أمام كوراساو، قائلًا: «سنهزم ألمانيا!».