وضعت أسعار تذاكر نهائي كأس العالم 2026 الحضور الجماهيري أمام واقع مختلف، بعدما قفزت إلى مستويات غير مسبوقة، ما يجعلها مقتصرة فعليًا على طبقة الأغنياء، في ظل أرقام تتجاوز قدرة المشجع العادي على الحضور، واتساع الفجوة بشكل كبير بين ما كان متاحًا في النسخ السابقة وما أصبح عليه الوضع في النسخة المقبلة، وذلك رغم الوعود السابقة من مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» التي تحدثت عن تسعير أكثر توازنًا.
وأظهرت أولى مراحل البيع المفتوح، وهي المرحلة التي يتم خلالها طرح التذاكر للجمهور مباشرة دون قيود خاصة أو أولوية لفئات محددة، أن «فيفا» طرح فئات تذاكر بأسعار مرتفعة، إذ وصل سعر المقعد في النهائي إلى 10990 دولارًا (40,333 درهمًا)، وهو الرقم الأعلى في تاريخ البطولة، بزيادة ضخمة مقارنة بنهائي نسخة 2022 التي أقيمت في قطر، حيث لم يتجاوز أعلى سعر حينها 1604 دولارات (5,887 درهمًا)، وهي قفزة كبيرة للغاية خلال نسخة واحدة فقط.
جاءت أسعار النهائي لتسجل زيادة كبيرة مقارنة بما تم الإعلان عنه سابقًا، بعدما كان الحد الأقصى المبدئي محددًا عند 1550 دولارًا ضمن ملف الاستضافة المشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، قبل أن تتغير الأرقام مع اقتراب موعد البطولة.
وسجلت الفئة الثانية سعرًا بلغ 7380 دولارًا، وهي الفئة التي تتيح مقاعد جيدة داخل الملعب لكنها أقل قربًا من أرضية الملعب مقارنة بالفئة الأولى، بينما وصلت الفئة الثالثة إلى 5785 دولارًا، وهي الفئة التي تقع في المناطق الأبعد نسبيًا داخل المدرجات، وذلك في ظل اعتماد نظام تسعير متغير يرتبط بمستوى الطلب على المقاعد، ما تسبب في زيادة إضافية خلال بعض المراحل.
ودفعت هذه الأرقام عددًا من المشجعين إلى إعادة النظر في خطط السفر، حيث أظهرت بيانات صادرة عن روابط المشجعين تراجع إقبال شريحة من الجماهير على الحضور، في ظل صعوبة تلبية هذه المتطلبات المالية.
وتسببت عملية بيع التذاكر خلال مرحلة البيع المفتوح في حالة ارتباك بين الجماهير، بعدما واجه عدد كبير من المشجعين صعوبات أثناء الحجز، إذ انتظروا لفترات طويلة داخل طوابير إلكترونية، وهو نظام يستخدم لتنظيم الدخول إلى شراء التذاكر عبر الإنترنت، قبل أن يفاجأوا بعدم الوصول إلى صفحة الشراء، ويتم توجيههم إلى نظام مختلف يتطلب إدخال رموز خاصة للدخول، وهي رموز لا يمتلكها جميع المستخدمين، ما اضطر البعض إلى إعادة المحاولة من البداية دون إتمام عملية الحجز.
وفقد عدد من المشجعين فرص الحصول على مقاعد، فيما اضطر آخرون لدفع مبالغ أعلى، خاصة مع تأخر دورهم في الوصول إلى خيارات الحجز المتاحة، وهو ما تسبب في حصول البعض على تذاكر بأسعار أعلى من المعلن عند بداية الطرح.
واضطر الاتحاد الدولي لكرة القدم في وقت سابق إلى طرح فئات منخفضة، بعد ردود فعل غاضبة من المشجعين، وذلك عقب الإعلان عن الأسعار الأولية التي تراوحت بين 140 و8680 دولارًا، قبل أن تعود الأسعار للارتفاع مجددًا مع المراحل اللاحقة لطرح التذاكر.
ويمثل البيع المفتوح المرحلة الأخيرة للحصول على مقاعد مباشرة عبر الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهي المرحلة التي تطرح فيها التذاكر للجمهور دون أولوية لفئات محددة، قبل الانتقال إلى سوق إعادة البيع، ليجد المشجعين أنفسهم أمام أمرين هما دفع مبالغ أعلى أو فقدان فرصة الحضور.
