تواصلت معاناة منتخب إيطاليا، الممتدة لنحو 20 عامًا منذ نهائي كأس العالم 2006 أمام فرنسا في برلين، وهي اللحظة التي رفع فيها «الآزوري» الكأس للمرة الرابعة في تاريخه بعد الفوز بركلات الترجيح، قبل أن يبدأ بعدها مسارًا من التراجع، بعدما فشل في التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، عقب خسارته أمام البوسنة والهرسك في الملحق الأوروبي، ليغيب عن البطولة للمرة الثالثة على التوالي، ويواصل ابتعاده عن المونديال منذ نسخة 2014، في امتداد لمرحلة تراجع بدأت بعد آخر تتويج له باللقب العالمي.

وخسر المنتخب الإيطالي بطاقة التأهل عقب الهزيمة بركلات الترجيح بنتيجة 4-1، بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1، في مباراة شهدت نقطة تحول بطرد المدافع أليساندرو باستوني في الدقيقة 42، رغم تقدم إيطاليا في النتيجة.

وامتد هذا الإقصاء ليكون الثالث تواليًا في الملحق الأوروبي، بعد الخروج أمام السويد في تصفيات 2018، ثم مقدونيا الشمالية في 2022، ليترسخ الفشل في هذا الدور كعائق متكرر أمام المنتخب الإيطالي.

وعكست الصحف الإيطالية حالة الغضب، حيث تصدرت عبارة «لعنة كأس العالم» عناوين كبرى الصحف، فيما كتبت صحف رياضية بارزة أن المنتخب سيقضي صيفًا جديدًا بعيدًا عن البطولة، رغم تاريخه كأحد أكثر المنتخبات تتويجًا باللقب.

وأكدت ردود فعل الجماهير في روما حالة الصدمة، إذ أبدى مشجعون استياءهم من الأداء واختيارات اللاعبين، معتبرين أن الفريق لم يكن في أفضل حالاته خلال المباراة، وأن بعض العناصر لم تكن جاهزة للمشاركة.

وامتد الحديث إلى أسباب أكبر تتعلق بواقع الكرة الإيطالية، في ظل استمرار غياب التأثير القاري للأندية، حيث يعود آخر تتويج بدوري أبطال أوروبا إلى إنتر ميلان في 2010، مع خروج الأندية الإيطالية مبكرًا من النسخة الحالية.

وأشار مسار الإعداد إلى معاناة المنتخب من نقص فترات التجمع، في ظل رفض تقديم مباريات الدوري لإتاحة وقت كافٍ للاستعداد، إلى جانب ضغوط حقوق البث التي تؤثر على جدول المباريات.

وكشف الواقع الفني عن صعوبات في استقرار الجهاز الفني، بعد رحيل روبرتو مانشيني عقب «يورو 2024» لتدريب منتخب السعودية، ثم إسناد المهمة إلى جينارو جاتوزو، في وقت رفض فيه مدربون بارزون تولي المسؤولية.

واستمرت حالة الاختلاف داخل الاتحاد الإيطالي، مع بقاء الرئيس جابرييلي جرافينا في منصبه، وسط حديث عن مراجعات مرتقبة خلال الفترة المقبلة عقب تكرار الإخفاق.

وأعاد هذا الإقصاء إلى الأذهان بداية التراجع منذ مونديال 2010، مرورًا بالخروج من دور المجموعات في نسخة 2014، ثم الغياب عن نسخ 2018 و2022 و2026، رغم التتويج بكأس أوروبا 2020 الذي لم ينجح في تغيير المسار العام.

وينتظر المنتخب الإيطالي فرصة جديدة في تصفيات كأس العالم 2030، في محاولة لإنهاء سلسلة الغياب الطويلة واستعادة موقعه بين كبار المنتخبات.