أسدل نادي شباب الأهلي، الستار على حقبة المدرب البرتغالي باولو سوزا، معلناً نهاية مشواره مع الفريق الأول لكرة القدم بعد موسمين حملا الكثير من التباين بين نجاحات لافتة في البداية وتراجع في النتائج خلال الموسم الأخير.

ويغادر سوزا «الفرسان» بعدما نجح في كتابة فصل مهم في تاريخ النادي خلال موسمه الأول، عندما قاد الفريق إلى رباعية تاريخية تمثلت في التتويج بلقب دوري أدنوك للمحترفين، وكأس صاحب السمو رئيس الدولة، وكأس سوبر إعمار، ودرع التحدي ضمن السوبر الإماراتي القطري، مؤكداً قدرته على بناء فريق تنافسي فرض حضوره محلياً وإقليمياً.

ولكن الصورة اختلفت في الموسم المنتهي، إذ غاب شباب الأهلي عن منصات التتويج للمرة الأولى منذ فترة، رغم امتلاكه واحدة من أقوى القوائم على مستوى الكرة الإماراتية، ليصبح الرحيل خياراً منطقياً للطرفين في ظل تطلعات النادي للعودة سريعاً إلى دائرة الألقاب.

وخلال فترة قيادته للفريق، أشرف سوزا على 87 مباراة في مختلف البطولات، حقق خلالها 57 انتصاراً مقابل 16 تعادلاً و14 خسارة، بنسبة فوز تجاوزت 65%، وهي أرقام تؤكد نجاحه الفني بصورة عامة، إلا أن حصيلة الألقاب لم تعكس بالكامل حجم الإمكانات التي امتلكها الفريق، بعدما خسر «الفرسان» المنافسة على 8 بطولات أخرى خلال فترته.

وعلى المستوى الفني، برزت ملاحظات عدة أثارت الجدل حول أسلوب المدرب البرتغالي، وفي مقدمتها محدودية التدوير، ومنح الفرص لبعض اللاعبين المقيمين والشباب، إلى جانب تمسكه بخيارات فنية محددة وخطة لعب ثابتة في كثير من المباريات، وهو ما انعكس على أداء الفريق أمام منافسيه المباشرين في البطولات المحلية، حيث افتقد أحياناً إلى المرونة التكتيكية اللازمة لتغيير مجريات المباريات الكبرى.

كما واجه الفريق انتقادات بسبب اعتماده المفرط على بعض العناصر الأساسية، الأمر الذي أدى إلى تراجع المستوى البدني والفني في مراحل حاسمة من الموسم، خصوصاً مع ضغط المشاركات المحلية والخارجية، وفي المقابل، لا يمكن إغفال الجوانب الإيجابية التي تحققت في عهد سوزا، إذ يحسب له اكتشاف وصقل عدد من العناصر الشابة، وفي مقدمتها محمد جمعة المنصوري الذي تحول من لاعب واعد إلى أحد الأسماء التي فرضت نفسها على قائمة المنتخب الإماراتي الأول بفضل الثقة الكبيرة التي منحها له المدرب البرتغالي.

ونجح سوزا كذلك في توظيف إمكانات عدد من اللاعبين بصورة مثالية، خصوصاً البرازيلي برينو كاسكارد وكوان سانتوس، اللذين قدما أفضل فتراتهما الفنية بقميص شباب الأهلي، وأصبحا من الركائز الأساسية في منظومة الفريق، وتبقى تجربة باولو سوزا مع شباب الأهلي، نموذجاً لمدرب حقق نجاحات كبيرة في بدايتها، لكنه لم يتمكن من تطوير المشروع الفني بالشكل الذي يضمن استمرارية التفوق، وبين رباعية تاريخية وموسم خالٍ من الألقاب، تنتهي رحلة المدرب البرتغالي تاركة خلفها إرثاً من الإنجازات، إلى جانب تساؤلات حول ما كان يمكن أن يحققه الفريق لو امتلك قدراً أكبر من المرونة الفنية والتجديد التكتيكي في محطته الأخيرة.