رغم المستويات القوية والنتائج اللافتة التي يحققها شباب الأهلي تحت قيادة مدربه البرتغالي باولو سوزا في الموسم الجاري، فإن الفريق يعيش مفارقة درامية قاسية، أداء مقنع وأرقام كبيرة، يقابلها تعثر متكرر في اللحظات الحاسمة، ليودع البطولات ويفقد الألقاب واحداً تلو الآخر، وكأن الحسم بات العقدة التي تطارد «الفرسان».



ولم يتبق أمام الفريق سوى المنافسة على لقبي دوري أدنوك للمحترفين ودوري أبطال آسيا للنخبة، لكن وبغض النظر عن مصير الفريق في هاتين البطولتين، تتجه الأنظار إلى قرار متوقع بالاستغناء عن سوزا مع نهاية موسم 2025-2026.



وتعود بداية الحكاية إلى 30 يونيو 2024، حين تم تقديم سوزا لجماهير الفريق، ليصنع في موسمه الأول قصة نجاح لافتة، توج خلالها بدرع الدوري، وكأس صاحب السمو رئيس الدولة، وكأس سوبر إعمار، ودرع التحدي في السوبر الإماراتي القطري، بينما خسر نهائي كأس مصرف أبوظبي الإسلامي أمام الجزيرة بنتيجة 1-2، وودع دوري أبطال آسيا الثاني من ربع النهائي على يد الشارقة، الذي واصل طريقه حتى حصد لقب النسخة الأولى بمسماها الجديد.



ولكن في موسم 2025-2026، تواصلت النتائج الجيدة دون أن تترجم إلى ألقاب، حيث سقط الفريق في كل اختبار حاسم تقريباً، إذ خسر كأس سوبر إعمار أمام الشارقة 2-3، ودرع السوبر الإماراتي القطري أمام السد بالنتيجة ذاتها، وغادر كأس مصرف أبوظبي الإسلامي من ربع النهائي بعد خسارته أمام النصر بركلات الترجيح، عقب تعادل مثير 4-4 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب، قبل أن يفقد لقب كأس رئيس الدولة بخسارته أمام الجزيرة في نصف النهائي بهدف دون رد.



وفي سباق الدوري، يواجه شباب الأهلي منافسة شرسة مع العين، في صراع تحول إلى ما يشبه «الكراسي الموسيقية»، حيث يتبادل الفريقان الصدارة لساعات أو أيام قليلة، مع أفضلية حالية للعين الذي يتصدر برصيد 50 نقطة وبفارق نقطة واحدة فقط.



ورغم أن «الفرسان» لم يخسروا سوى مباراة واحدة طوال مشوارهم وكانت أمام منافسهم المباشر، فإن المواجهة المنتظرة في الجولة 22 تبدو فاصلة بشكل شبه مباشر في تحديد هوية البطل، إذ لا خيار أمام شباب الأهلي سوى الفوز بفارق يزيد على هدفين على العين، لتجنب الدخول في حسابات المواجهات المباشرة في حال تساوي النقاط.



أما على الصعيد القاري، فعانى الفريق للوصول إلى ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة عن منطقة الغرب، بعدما أنهى دور المجموعات في المركز السادس برصيد 11 نقطة، في مشوار متقلب تعادل خلاله مع تراكتور 1-1، وفاز على الاتحاد خارج أرضه بهدف نظيف، واكتسح ناساف 4-1، لكنه خسر أمام الدحيل 1-4، وتفوق على الغرافة 2-0، قبل أن يسقط أمام السد 2-4، ويتعادل سلبياً مع الهلال، ثم يخسر مواجهة مثيرة أمام الأهلي 3-4.



ويترقب الفريق حالياً تحديد موعد مواجهته المؤجلة أمام تراكتور في ثمن النهائي، بسبب الظروف الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، وهكذا يقف شباب الأهلي بين إنجازات لا تنكر وضياع ألقاب لا يغتفر، في موسم يبدو وكأنه يسير عكس ما تعشقه جماهير «الفرسان»، فهل ينجح شباب الأهلي في كسر لعنة اللحظات الحاسمة، أم يطوى ملف الموسم بإسدال الستار على حقبة سوزا دون نهاية تليق بالبدايات؟